حاورها:عزيز البزوني
فاديا عيسى قراجه اديبة سورية من مدينة حمص صدر لها مجموعات قصصية: مساحة للحياة, رغبات بيضاء , زقورة مريم ,أهل المغارة , نالت جوائز عن اتحاد الكتاب فرع حمص لعامين متتاليين 2000- 2003 لديها تحت الطبع روايتان السيرة الحمودية , هنا حمص , التقينا بها فكان هذا الحوار معها.
* كيف ترين واقع المرأة المثقفة بالخصوص في ظل الأوضاع الراهنة في سوريا؟
– الحرب تحرق كل شيء, كما وتغيّر وتقلب المفاهيم .. والمثقف هو جزء من مجتمع.. وكما هو معروف أن المرأة والطفل من يدفع فاتورة الحرب .. فكيف بالمرأة المبدعة .. وأجزم بأن للمرأة المبدعة حصّة الأسد في فاتورة الحروب .. حيث تنشط ميليشيات الثقافة التي تعوّم من تشاء وتغمر من تشاء حسب الولاء السياسي والاجتماعي الخ …. فتبدأ فوضى الطباعة والنشر وقمع المواهب الحقيقية ..وهكذا في الحروب والأزمات تموت ثقافة لتخلق ثقافة أخرى .. لكن يبقى التراب تراباً والذهب يبقى ذهباً .
* ما هو تقييمك لمستوى كتابة القصة والرواية النسوية بالتحديد؟
– برعت المرأة بكتابة كلا الجنسين الأدبيين .. وهناك أسماء نسوية وصلت للعالمية .. ربما أخفقت المرأة كثيراً بسبب الرقيب الاجتماعي والديني لكنها لم تستسلم , ومنحت لنفسها الفرصة تلو الفرصة كي تخرج شهرزاد من بين أصابعها وتقول كل ما تريد قوله ,و قد حرقت المراحل كي ُتفهم المبدع بأنها على سوية واحدة معه .. فهي الأقدر على سرد تفاصيل تهتم بوجع بنات جنسها في مجتمع نفخ في ذكورة الرجل ما ليس فيه حتى صدّقه الرجل مما أدى لتخبطه في فوضى الحرية الممنوحة له ..هذا لا يعني أن بعض المبدعات لا زلن يراوحن في المكان ويكررن في تجربتهن الابداعية .
* هل أن الحبكة الدرامية والتقنية الفنية الجيدة، هي من تحدد الروائي أو القاص الذي يجيد استخدام أدواته وخاصة عنصر المفاجأة والمباغتة؟
– بالتأكيد .. فحين تتظافر في أي نصّ شروط الابداع دون أي نفور أو خروج النص من بين يدي المبدع عندها سنكون أمام عمل متكامل من حيث الحبكة والصدمة والمفاجأة والدهشة واللغة الرصينة
* ان عالم الرواية شهد طفرة حداثية في أسلوب تناول الطرح (الحداثة في الرواية) والبعد عن الفكر الكلاسيكي الذي يفرض نمطًا محددًا لتناول العمل، بحيث يسير على وتيرةٍ ثابتة ونسقٍ تقليدي، هذا المفهوم الأرسطي هل تم تنحيته جانبًا واستبداله بتقنية حديثة تستخدم أشكالاً عديدة كالفلاش باك والرواية الدائرية، وما يتبع ذلك من التخلى عن وحدة رتابة الزمن وجموده؟
– أي عمل ابداعي وتحت أي مسمى يتطور من حيث الموضوع واللغة بتطور المجتمع ومفرداته …لكن اسمح لي أستاذ عزيز فأسلوب (الفلاش باك) أسلوب قديم متجدد ما زال بعض الأدباء يستخدمه لما له تأثير على القارئ.. وهذا ينطبق على النسق الكلاسيكي …. وما التجديد بالنص الابداعي إلا مسايرة المبدع للغة العصر ..وفي المحصلة فالابداع يبقى ابداعاً سواء كتب بحبر العصر أو التراث أو بأي طريقة كانت .. ولا يغفر للمبدع تحت أي مسمى أن يستخدم أي نمط كتابي ما لم يكن الابداع عنوانه.
* لنتكلم عن مجاميعك القصصية ورواياتك، كيف جاءت فكرة التأليف؟ ما الذي يختلف بأحدهما عن الآخر؟
– ربما تحدثت عبر أكثر من حوار عن ادراكي حرفة الأدب في سن مبكرة , ولأسباب كثيرة أهمها فقد الوالد وعدم معرفتي به .. حيث بدأت الكتابة برسائل شوق إليه .. ثم تطورت كتابتي حتى أصبحت همّاً جميلاً أتغذى من حروفه ..أما بالنسبة لنصوصي فهي تنهل من مفردات الحياة وأحرص على أن ألبسها الاختلاف وعدم تكرار من سبقوني فأنا أعتمد على التراث والنص الديني في نصوصي بعيداً عن إشكالية التدين وما شابه ذلك (كيلا أفهم خطأ) ففي مرجلي الابداعي أحوّل كل شيء إلى مفردة متفردة .. وإلا لا يمكن أن أنتج أدباً .. فالعصرنة والتراث أمتع ما أقوم بتعشيقه .
* يقال بان الكاتب الجيد هو من يبدأ عتبة عالمه الإبداعي باختيار موفق، فلا يجب أن يكون صادمًا أو بعيدًا عن طبيعة العمل حتى لا يطرق القارئ بابًا بطريق الخطأ؟
– ربما . يباح للمبدع أن يبدأ بالطريقة التي يختارها على ألا تهرب خيوط النص من بين يديه .. هكذا أفهم .. وربما أكون على خطأ.
* اذا كانت هنالك مفاضلة بين القصة و الرواية فهذه الإشكالية كانت مثار جدلٍ كبير بين الكثيرين من الأدباء، أن القصة القصيرة شهدت مجدها في الخمسينات والستينات إلا أنها لم تعد الآن تحتل الصدارة في المشهد الثقافي بل الرواية ماهي الأسباب برأيك ؟
– هناك مفهوم لدى بعض المبدعين أتحفظ عليه وهو : أن المبدع يبدأ بالتدرب على كتابة الرواية عن طريق القصة وقد هجر الكثير من القصاصين عالم القصة بعد أقل من مجموعتين قصصيتين .. من منا لا يعرف مبدعنا الكبير زكريا تامر فهذا المبدع برع وسحر الناس بسرده المتقن والممتع والشعبي إن صح التعبير ولم يكتب رواية واحدة في حياته الابداعية المديدة ..هذا يعني أن القصة ما زال لها وجودها وكينونتها .. لكن لو تحدثنا عن الوجه الآخر نجد أن للرواية عالميتها وسحرها هذا من جهة .. ومن جهة أخرى فأكبر الجوائز العالمية مرصودة للرواية وقد برزت أسماء روائية لامعة جعلت العيون تتجه للرواية وكتّابها .





_1617644865.jpg)



