علي كاظم سلطان /
حسين علي عبد
رغم كل الحضارة والتقدم الذي وصل اليه العالم الى ان مشكلة العنف الاسري اصبحت منتشرة بصورة كبيرة ومقلقة . يعرف العنف الأسري بعدد من الأشكال منها الاعتداء الجسدي (كالضرب، والركل، والعض، والصفع والرمي بالأشياء وغيرها). أو التهديد النفسي كالاعتداء الجنسي أو الاعتداء العاطفي، السيطرة أو الاستبداد أو التخويف، أو الملاحقة والمطاردة أو الاعتداء السلبي الخفي كالإهمال، أو الحرمان الاقتصادي، وقد يصاحب العنف الأسري حالات مرضية كإدمان الكحول والأمراض العقلية، ولا يقتصر العنف الأسري على الإساءات الجسدية الظاهرة بل يتعداها ليشمل أموراَ أخرى كالتعريض للخطر أوالإكراه على الإجرام أو الاختطاف أو الحبس غير القانوني أو التسلل أو الملاحقة فالبطالة والاوضاع السياسية والضغوط النفسية والفقر ومشاكل اخرى جميعها تشكل ضغوطا نفسية ساعدت وبنجاح حتى الأن على استشراء ظاهرة العنف الأسري في البلاد وبحسب المشاهدات والحوادث اليومية، أكثر ممارسات الاعتداء التي تمارس بحق الاطفال هي حالات العنف الأسري، التي باتت شائعة في المجتمع العراقي ولا يمكن حصرها في احصائية، بسبب غياب المؤسسات الاجتماعية التي تتخصص في الوقوف على حجم الظاهرة ومعالجتها. وظاهرة عنف الاطفال لا تسود العراق فحسب بل تعاني منها كل الدول الغربية والعربية لكن الفارق في العراق هو غياب نسبي للمؤسسات التي تهتم برعاية الاطفال المعنفين.
*أحد هؤلاء الاطفال المعنّفين، اسمه ( أحمد علي ) ذهب ضحية تعاطي والده المخدرات، ما تسبب في ضربه بقسوة اضطر معها إلى ترك البيت، حيث تلقفته احدى دور الرعاية الاجتماعية . وكشفَ تقرير صادر عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أن نسبة الاطفال العراقيين الذين يتعرضون للعنف الاسري تبلغ خمسة اطفال من اصل ستة في عموم البلاد، وغالبًا ما يكون الاطفال ضحية الاباء المصابين بأمراض نفسية.
*وبينهم الفتى (حسين صاحب) الذي اضطر إلى الابتعاد عن والده بسبب اصابته بكآبة حادة بعد وفاة زوجته، جعلت منه عدائيًا تجاه ابنه، يقول حسين : «اضطررت بسبب ذلك إلى اللجوء إلى بيت عمي حيث اعيش اليوم بعيدًا عن ابي، بالرغم من أنني احبه وأشفق عليه، لا استطيع العيش معه لأنه هددني بالقتل اكثر من مرة .
*وحادثة الطفل ( خضير عامر ) الذي أجبره والده على ترك المدرسة والعمل في أحد مرائب تصليح السيارات، حيث اصيب في رأسه اثناء العمل، بعد شجار مع فني آخر، فقد جراء ذلك قدرته على التركيز والتفكير السوي، وبسبب عدم توفر العلاج وسوء الاهمال، تحول الطفل إلى انسان مشرّد في الشوارع، بعدما اصيب بلوثة عقلية».
*من جانبها تقول الباحثة الاجتماعية لمياء فاروق: إن الكثير من سلوكيات العنف ضد الاطفال سببها الخلل في العلاقات بين أفراد الأسرة. وتضيف: «تلعب البطالة دورًا كبيرًا في تأجيج الكراهية بين الاب وأفراد اسرته، فالعاطل عن العمل يكون في الكثير من الاحيان قاسيًا مع اطفاله، ويحاول أن يفرّغ شحنات القهر عبر ضرب اولاده». وتتابع: «يضاف إلى ذلك كله شيوع الكثير من القيم والسلوكيات الخاطئة المرتبطة بإرث اجتماعي وثقافي متخلف، فما زال الكثير من الاباء يرون في العنف وتخويف الطفل الطريق الامثل للتربية، وجعله ملتزم دينيًا ودراسيًا .
*وكجزء من ايجاد الحلول لهذه الظاهرة أستحدثت وزارة الداخلية مديرية لحماية الأسرة حيث اكد لواء في شرطة بغداد أنها من المديريات المستحدثة مؤخرا في شرطة بغداد تهتم بالشؤون الخاصة بالعنف الأسري والقضايا التحقيقية الخاصة بالأسرة العراقية بشكل عام وتقوم باجراء البحث النفسي والاجتماعي.
*واكدت ايضا مسؤولة في وزارة الداخلية رغم ان اكثر حالات العنف الاسري تحدث بحق النساء والاطفال الا ان بعض الحالات تكون المرأة فيها هي السبب فهناك قضية كانت سببها الزوجة حيث تسببت في قتل زوجها .
*واكد ناشطون مدنيون ان لابد من وجود قانون لمناهضة العنف الاسري حيث اكدت الناشطة (هناء ادور) اننا بحاجة الى قانون لمناهضة العنف الاسري يضم كل التفاصيل بحيث ان المرأة المشتكية او ايا كان المعنف في الاسرة يمكن ان يتوجه ويكون لديه حق واضح وجلي نحو هذه القضية لأن التصرف لايجب أن يكون عشوائي ولايجب أن يعتمد على التعليمات. فالضرب والسباب اول ما يتبادر الى ذهن المتلقي عندما يذكر العنف الأسري الا أن تزويج البنات القصر بالاكراه او خارج المحكمة يندرج ضمن ذلك العنف فيما تدخل حالات تعنيف الطلاب في المدارس ضمن العنف المجتمعي الذي ازداد في العراق في الاونة الأخيرة نتيجة ظروف عدة .





_1617644865.jpg)



