دراسات

حوار صحفي مع الأديبة والشاعرة اللبنانية « ندى نعمه بجاني» تأثّرت بأمير الشعراء أحمد شوقي، وبفلسفة جبران خليل جبران، وبأدب الأخطل الصغير، وبكتابة مي زيادة

*من هي الشاعرة ندى نعمه بجاني  ؟؟
– نَدى نعمه بجّاني، لبنانية المنشأ والإقامة، مواليد دير القمر، قضاء الشّوف، متأهلة وأمّ لثلاثة أبناء، إختصاص لغة عربيّة وأستاذة لغة عربية،
– عضو في جمعيّة مار منصور لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة.
– عضو في العديد من المؤسسات الثقافية والمنتديات الأدبية.
– حائزة على العديد من شهادات التّقدير والأوسمة، والدّروع، من عدّة لجان، ومؤسّسات ثقافيّة، وأدبيّة، لبنانيّة، وعربيّة.
*ماهي اهم اعمالك  الشعرية  ؟
– أنا في الحقيقة أحبّ كلّ أعمالي وأفتخر بها، وهنا أترك لقرائي الرأي الأوليّ في هذا الموضوع ، فبعضهم مثلاً أحبّ ديوان ” قارورة عطر”، في حين أنّ البعض أحبّ أسلوبي في ديوان” سوانح إمرأة عاشقة “، وَ”ملحمة الغرام”، أو سواهما، لكنّي أعتبر ديواني ” نَدَيات”، مفتاح انطلاقتي المبكّرة، لأنّه ساهم في بلورة روح الشاعرة التي تسكنني، كما أعتبر أنّ أهمّ أعمالي الشعرية هي مشاركاتي في العديد من المهرجانات الوطنية، والثقافية، والفنيّة، والتكريمات الاجتماعيّة، التي جرت في قصر الأونسكو، وفي معظم المناطق اللبنانية، إضافة إلى النّدوات والأمسيات الشعرية، والتواقيع التي أحييتها بحضور اختصاصيّين في اللّغة العربية، وفي الشعر والأدب، قاموا بنقد دواويني وقد منحوها، والحمد لله، الثّقة والنقد البنّاء. كذلك، إنّ بعض قصائدي ترجمت الى الفرنسيّة والانكليزيّة.
*مرحلة الطفولة من المراحل ذات الأهمية في حياة الإنسان ومن هنا حدثينا عن مرحلة طفولتك ؟ في أي مكان وما العلاقة بين المكان والابداع في حياتك؟
– يمرّ الانسان في حياته بمراحل عدّة، بحيث يكتسب في كل مرحلة من هذه المراحل مهارات تساعده على تنمية قدراته، وتحديد شخصيته، وصياغة مستقبله، أمّا مرحلة الطفولة فهي المرحلة التي لها سمتها الخاصة كونها فترة حسّاسة جدًا تنطبع في ذاكرة المرء.. أمّا عن طفولتي، فكانت هادئة، كوني ولدت في كنف عائلة متواضعة، مؤلّفة من أب وأم وخمسة أولاد، لكنّها مرّت بظروف قدريّة قاهرة، ثمّ جاءت الحرب الأهليّة، لتحرمني شطرًا كبيرًا من حقّي في الحياة الطبيعية في مرحلة الحداثة، حيث كان لعائلتي أيضًا حصّة في دفع ثمن الحرب دمًا…
رغم تلك الظروف القاسية، كانت علاقتي بالطبيعة تشعرني بالراحة والطمأنينة، فكانت أولى قصائدي ” دومـا “، تيمّنا لبلدة في شمال لبنان، حيث أمضيت فيها مخيّمًا كشفيًّا.. كما كان لوالدتي دور كبير في حياتي، بحيث كانت تثني عليّ وتحثّني على الكتابة.
*ماهي أهم القضايا التي تشغل بال الشاعرة” ندى نعمه بجاني ” في الوقت الحاضر ؟
– القضايا الأهمّ التي تشغل بالي اليوم، في ظل هذه المشاحنات، وهذه الأحقاد، عديدة، أختصرها بِـ : ماذا بعد…؟ وإلى أين…؟ وحَتّامَ..؟ وأيّ مستقبل ينتظر أطفالنا؟
*مارأيكِ فيما حولنا من أحداث سياسية وحربية في البلاد العربية ؟
– كل ما يجري حولنا من جشع، وطمع ، وظلم، وتشرّد، وقهر، وسفك دماء، يخدم الشيطان، وهو مخالف لكلمة الله الداعية الى المحبة، والى التسامح، والى السلام ، فالله لا يسمح باقتتال الاخوة…
*هل تتوقعين عودة الامة العربية الى سابق عهدها في تشرين 1973؟؟
– أنا لا أسمح لنفسي بالتّوقّع ، إلا إنني أرجو الله وأتمنى عودة الأمة العربية إلى سابق عهدها الذّهبيّ.
*أعرف انك تكتبين في مجالات عديدة ماهو المجال الاقرب لوجدان ندى نعمه بجاني ؟
– أنا أكتب الشعر في جميع المجالات، ومتى جاشت نفسي تجاه موضوع معيّن، كالوطن، والأرض، والأفراد، والشهادة، وسواها من المواضيع الحياتية، أمّا المجال الأقرب لوجداني هو الحب الشريف الذي وهبنا إيّاه الله لاستمرار الحياة على الأرض، ولكونه مثلّثا يجمع بين القيم والاخلاقيات، وبين علاقة الرجل والمرأة، وبين الأسس الاجتماعية.
*في الفترة الاخيرة تطورت حركة الابداع النسائي في لبنان، مَن مِن الاسماء التي كان لها الاثر الكبير في حب “ندى نعمه بجاني ”  للكتابة ؟
– الشعر ثقافة، والحضور الراقي، واللغة السليمة، والالقاء المميز، والشعر هو الآهة المتصاعدة من الأرض إلى فضاءات شاهقة، وحين تقرؤه يلامسك، أو يضعك على حافة الفضول.. والكتابة ليست مجرّد كلمات تسرد في سطور وخواطر.. فقد ظهرت في الفترة الأخيرة العديد من التّسميات، إنّما ندُرت الأسماء المدعاة الى التقدير والاحترام، سواء أكان في الشعر أم في الكتابة. لذا أجدني نادرًا ما أنسجم في قراءة الشواعر، فقراءة الشاعر تجذبني، وتقرّبني من مشاعر الرجل، ومن شخصيته، وانطلاقا من هذا، أحاوره في قصائدي، لكنّي أُخِذْت بكوكبة من الشعراء والأدباء المعاصرين، فتأثّرت بأمير الشعراء أحمد شوقي، وبفلسفة جبران خليل جبران، وبأدب الأخطل الصغير، وبكتابة مي زيادة، وبجرأة نزار، وبرمزيّة محمود درويش، وبشعر شاكر السياب ونازك الملائكة وأدونيس.. وسواهم من الشعراء اللبنانيين والعرب.
*غالبا ما تهتم المبدعات في الوطن العربي بقضية المرأة هل عبرت ندى بجاني عن المرأة في اعمالها ؟ مع ذكر بعض  النصوص من اعمالك ؟
– أعتقد أنّي نجحت في التعبير بأسلوبي عن مشاعر المرأة، فأنا أكتب عنها وبلسانها، وقد شعرت المرأة بارتياح في قراءتي، لأنها وجدت من يشاركها أحاسيسها، أو معاناتها، فيقف عند أدقّ مشاعرها، حيال أمور حياتيّة عديدة تناولتها في قصائدي.
*ما علاقتك بحركة النقد الادبي في لبنان او في الوطن العربي ؟ وهل حركة النقد الادبي لها تاثير على تناول الحركة الابداعية في لبنان ؟
– على النقد أن يكون موضوعيًّا، ولا يشوبه أي اختلال، فيتّخذ طابعًا أكاديميّا إذا ما استند الناقد فيه إلى مراجع أدبية قيّمة، وعلى النقد أن يطال كل عمل، وكل إصدار، وكل إنتاج، كونه يرفع من مستوى الأدب في لبنان والوطن العربي أو يدنّيه.. أما من جهتي، فلقد نلت حقّي من النقد، من خلال دراسات تناولت معظم قصائدي ومجموعاتي الشعريّة.

*تعددت الفعاليات الثقافية في البلاد العربية كيف ترى الشاعرة ندى بجاني تلك الفعاليات ؟
– ممّا لا شكّ فيه أنّ الثقافة هي ثروة وطنية، وهي تراث، وميراث تتناقله الأجيال، ومفهوم الفعاليات الثقافية يشمل جميع القطاعات، بدءًا من تشجيع النشاطات الثقافية، الى تعزيز الأماكن السياحيّة، الّتي تمهّد في نشر العولمة بين كافة البلدان العربية. كما أنّ ارتفاع نسبة التعليم، تساهم في نهضة الوطن، وتحفيز الحياة الاجتماعية الراقية.
*في ظل التكنولوجيا الحديثة هل اثرت ايجابيا على الحركة الادبية ؟
ام كان تاثيرها سلبيا ؟؟
– للتكنولوجيا الحديثة تأثيرات إيجابية على الحركة الأدبية، كما أنّ لها تأثيرات سلبية عليها، فهي من جهة فتحت آفاقا لا محدودة أمام التواصل الاجتماعيّ، والأدبيّ، والعلميّ، ومن أخطر سلبيّاتها، أنها لا رقابة عليها، ولا حماية تحفظ حقوق الكاتب، كما أنّها سبّبت بتراجع الاقبال على المطبوعات الأدبية، وشلّت عمليّة بيع وشراء المنشورات الورقيّة عامّة.
*لاحظنا ان المؤسسات الحكومية عاجزة عن تلبية حاجات المبدعين في النشر ما هو رأي الشاعرة “ندى بجاني ” في دور تلك المؤسسات ؟؟
– نحن في بلد يصدّر الثقافة، كما أنه يتمتع بحرية الكتابة والنشر، لِذا فإنّ وزارة الثقافة ترعى معظم النشاطات الثقافيّة الوطنية، كما تقوم بالتدقيق في بعض المطبوعات القيّمة وبتصنيفها، والمساهمة في جزء من كلفتها، إضافة الى بعض المؤسسات الحكومية؛ كالبلديات، والجمعيات، واللّجان الثقافية، التي تهتمّ بإحياء مناسبات أدبية وثقافية تشمل مختلف المناطق اللبنانية.
*ضعفت اللغة العربية عن الكثير من المبدعين وغيرهم فما اسباب هذا الضعف ؟
وكيف يمكن النهوض بها مرة اخرى ؟؟
– من أشهر مقولات الامام الشافعي:” بقدرِ الكدِّ تكتسبُ المعالي.. وَمن طلب العلا سهر الليالي”، وأضيف لأقول: من رغب في اعتناق الكتابة، عليه في تثقيف نفسه، والالتزام بقواعد اللغة العربية، والتعمّق في علومها، بالعودة الى كتبها ومعاجمها، وتكوين ما أمكن من الألفاظ الحديثة، وتوظيف الصور الشعرية الغير المألوفة.
*للاعلام دور كبير في اثراء الحياة الثقافية عربيا ماهو  تقييمك لذلك ؟
– لوسائل الاعلام دور كبير في تسليط الضوء على الحياة الثقافية وإثرائها، وبالنسبة لي، فقد كانت لي عدة مقابلات إذاعية، وظهورات على شاشات المحطات التلفزيونية. إضافة إلى أنّ صحيفة الأنوار، ومجلة صوت الشاعر الوطنيتين، وموقع” ثقافيّات” الالكترونيّ، كما عدة مواقع الكترونيّة أخرى، تواكب أعمالي الشعرية، فتقوم مشكورة بنشر معظم قصائدي ومقالاتي.
*ماهو الجديد لديك تقدمينه للقارئ العربي ؟
– جديدي لهذا العام إصداران قيد الاعداد، الأول بعنوان” في هيكلِ الشَّوْقْ”، والثاني بعنوان” أقمارٌ وَأَيّـام”، أرجو من الله أن يوفّقني في إتمامهما.
*هناك إشكالية كبيرة لدي المبدعين في عمليات التسويق للاصدارات في ظل حالة العزوف عن القراءة خصوصا الاصدارات الشعرية ماهو الحل ؟
-هناك تخمة كبيرة في عملية الاصدارات، فبعض الكتاب، ممّن تسمح له ظروفه الماديّة، يأخذ على عاتقه كلفة الطباعة والنشر، لكن المشكلة الأكبر تكمن دائمًا في عمليات التوزيع والتسويق في لبنان وخارجه.. حيث أن دور النشر تتملّص من مسؤوليتها في هذا المجال.. والحلّ برأيي هو في نوعية المنتج وقيمته الفكريّة.
*ماهي الرسالة التي تودّ الشاعرة ندى نعمه بجاني تقديمها للكتاب الشباب سواء في مجال الشعر او القصة القصيرة ؟
-أنا أدعو الشباب الى الاقبال على الكتابة، والتحليق باللغة الأم، ونشر الثقافة باختلاف مجتمعاتهم وانتماءاتهم، ولكن، ضمن أسلوب لائق ومحترم.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان