* هل بالامكان ان تعرفي لنا ما هو الخزف؟
-الخزف .. هو الطين المفخور والمزجج والذي عرفه الانسان. ويعتبر الفخار والخزف والسيراميك والبورسلان ادوات متماثلة ولكن طريقة تصنيعها والمواد المستخدمة والمواصفات ودرجة الحرارة المستخدمة تختلف فيما بينها، الخزفية اوالفخارية، فهي تدخل في صناعة المواد المستخدمة والمستعملة لدى الانسان للزينة والطعام .
* لماذا اخترتِ فن الخزف؟
– فن الخزف من اروع الفنون و اشملها .. فهو يجمع كل الفنون التشكيلية الرسم و النحت و الخزف .. اضافة الى ان الخزف هو ارث عراقي قديم و اول من اكتشفه هو الفنان في بلاد ما بين النهرين، فحفظ من خلاله حضارتنا الرائعة .. فهو فن مهم ،و رغم صعوبته الا انه من اجمل الفنون و الاحب الى نفسي.
* اين تعلمت فن الخزف هل في دول اوربية ام في العراق؟
– فن الخزف هو جامع ما بين الموهبة و الدراسة الاكاديمية، حيث اكملت البكلوريوس في فن الخزف في اكاديمية الفنون الجميلة – جامعة بغداد، و استمريت بتنمية هذه الموهبة من خلال المشغل الخاص بي والعمل لتنمية موهبتي التي طالما كنت انتظر هذه الفرصة لكي اثبت لاهلي ولاصدقائي انني جديرة بهذا الفن، فخضت هذه التجربة بسلام للتواصل مع المجتمع .
* كما تعرفين ان الفنون كثيرة كالرسم والنحت، لماذا اخترت الخزف؟
– اخترت فن الخزف لانه فن يجمع كل الفنون التشكيلية فيه و يزيد عليها … فهو رسم في بدايته و ايضا هو نحت على الطين اثناء تنفيذه .. ثم هو تلوين بالزجاج .. و بالتالي فهو فن متكامل .. اضافة الى حبي لهذا الفن الجميل.
* هل شاركت في معارض من خلال عرض اعمالك الفنية؟
– نعم شاركت في عدة معارض في بغداد .. كانت البداية في المعارض السنوية الذي تقيمها اكاديمية الفنون الجميلة، و ايضا لدي معرض في فندق الرشيد وايضا معارض مشتركة في فندق بابل والمنصور ميليا وفي عمان لذلك اشعر بانني اعطيت شيئا جميلا للناس ومميزا، وهذا اعتبره رصيدي للفن الخزفي .
* هل لديك مواهب اخرى عدا الخزف؟
– الخزف عالم متكامل من المواهب، يختزل فيه كل الفنون، فهو يملأ كياني و لا يعطي مجالا لاي شيء اخر ان ينافسه في داخلي، فانا احبه كثيرا رغم اني اعرف الرسم لكن فن الخزف شيء اخر مهما كان اي فن هو جميل، لان الخزف كل حياتي، اشعر به بنزوة، بفرحة جديدة، جدارية بوليڤارد ،كان هناك تحد و مجازفة كبيرة عندما طلب مني ان انفذ هذه الجدارية، بموضوعها و الرموز و الفقرات التي ستحتويها ،حيث طلب ان يكون موضوعها بعيدا جدا عن اي موضوع فني ، انما كان المطلوب عمل ادوات و مطارق و اجزاء من ورشة حداد و فقرات من ورشة سيارات …!!!هذا موضوع من اصعب ما يمكن تنفيذه لان هذه الرموز و الادوات تعتبر من المواد الجامدة و التي تفتقد لاي روح جمالية او اي قيمة فنية …. شعرت بتردد كبير في البداية بل و رفضت القيام به اول الامر … و لكنني وجدت روح التحدي و المغامرة تسحبني من واقع التردد الى واقع القناعة و الاصرار بأن علي ان انفذ العمل .. و ان ابدأ بالتحدي و اسير في الدرب الصعب و ان أحول هذه الادوات الجامدة الى عمل فني يعبق بالقيم الجمالية من حيث التنفيذ و التلوين !!! فبدات بالتنفيذ … و كل يوم كان يزداد تعلقي و حبي لهذا العمل و اجد ان آفاقا فنية بدأت تزهر و تتفتح كالازهار من داخل هذه المطارق و الانابيب و المسامير … و اذا بي اجد اني اكمل الجدارية، و انا اعيش سمفونية الصلصال الجميل بكل ما يحتويه من جماليات فنية .
* ماذا يمثل لديك الحب والغرور؟
ج/ الحب نعمة من نعم الله على البشر … والغرور قاتل لصاحبه، اكيد الجمال مطلوب، يجب ان نحب بعضنا مهما كان حب الام والوطن والحياة والطبيعة وكل البشر بدون استثناء .
* ماذا عن المشاكل التي تواجهها الفنانة التشكليلة في خوض عملها الفني؟
– المشاكل التي تواجه الفنانة التشكيلية في العراق تنقسم الى مشاكل خاصة تتعلق بعمل الفنانة و آلية و تقنيات عملها .. حيث نجد ان الخزاف بشكل عام يواجه مشاكل اكثر بكثير من باقي الفنون التشكيلية كالرسم او النحت، حيث ان التقنيات التي نستخدمها كثيرة و معقدة من توفر الاطيان و الافران ثم الزجاج اللوني و غيرها… فلا تجد الفنانة المكان الملائم الذي تتوفر فيه كل تلك الامكانيات لكي تقوم بعملها !! حيث ان المعاهد و الكليات الفنية مخصصة للطلاب .. و لا نجد هناك جمعيات او مراكز فنية تهيء للفنانة هذه المستلزمات (الافران و الزجاج) لكي تبدع في عملها .. لذلك اقتصر فن الخزف خصوصا للخزافة على ما تستطيع ان توفره من تلك المستلزمات معتمدة على امكانياتها الذاتية .. و هذا اثر سلبا على اعداد الخزافات في العراق بشكل كبير.
و النوع الاخر من المعوقات و الصعوبات التي تواجهها التشكيلية العراقية هي الامور العامة التي تواجه البلد و المجتمع العراقي بشكل عام و ظهور الحالات الهجينة من ارهاب و فقدان الامان و كافة المظاهر السلبية الاخرى التي افرزتها الحروب و التدهور الاقتصادي و الاجتماعي و انعكاس هذا كله على عملها و انتشارها و ايصال رسالتها الى المجتمع.
*هل لك ان تقرئين المشهد الثقافي والفني و ماذا عنه؟
– الفن يتأثر سلبا و ايجابا بالبيئة التي تحيطه .. فدائما عند ازدهار المجتمعات تزدهر الحركة الثقافية و الفنية فيه و العكس صحيح، و لذلك بعد كل ما عاشه العراق من حروب و اضطرابات و مشاكل امنية و ظواهر سلبية و هجرة كبيرة لطيف مهم من فنانينا الى الخارج .. كان من المتوقع ان تؤثر كل تلك الظواهر سلبا على الحركة الفنية و التشكيلية في العراق .. و لكن رغم كل تلك المعوقات فانا اجد ان هناك روحا و اصرارا من قبل اغلب الفنانين على مواجهة كل ذلك و العودة بالفن العراقي الاصيل الى الحياة من جديد .. فاجد عملا مهما هنا و اخر هناك .. قاعة هنا و معرضا هناك .. كل ذلك يبث فينا الامل و يبشر بمستقبل زاهر لحركتنا الثقافية و الفنية ان شاءالله.
* كلمة اخيرة منك سيدتي؟
– كوننا عراقيين، و كون حضارتنا تمتد الى الاف السنين في عمق التاريخ، تلك الحضارة التي حفظها اجدادنا لنا من خلال مادة الخزف تلك المادة الأزلية الجميلة التي لها صفة الديمومة .. و كون انا خزافة فأحس ان هذا الفن الراقي يجب ان نهتم به اكثر و نعطيه مكانته التي يستحقها بين الفنون الاخرى ، حيث اطلب زيادة الاهتمام به من قبل الجهات الحكومية، إذ يجب ان يعاد تدريسه في المدارس و زيادة عدد اقسام الفخار في الكليات و المعاهد و فتح المراكز الفنية و ان يعطى الدعم الاكبر لجمعيات الفنون التشكيلية لكي يساهم الجميع في الارتقاء بالفن التشكيلي بشكل عام و فن الخزف بالخصوص .. هذا الفن الانيق الراقي يجب ان يأخذ مكانته التي يستحقها في الحركة الثقافية و الفنية العراقية ..فن الخزف و العمل بالصلصال له بهجته و نكهته الفنية المميزة التي لا تضاهيها بهجة اخرى.
اهم الاخبار
فنون
آسيا السامرائي: فن الخزف هو إرث بلاد مابين النهرين
- 05 أبريل, 2017
- 577 مشاهدة









