وعد الاسدي
يعتبر نصب السرادق في الشوارع من العادات الطبيعية والقديمة، رغم ما تبديه من أذى وخسارة في الأرواح والأموال. فكم من أرواح أزهقت بسبب نصب السرادق (الجوادر) داخل الفروع والأزقة؟!، فبهذا يسهل العمل الإرهابي لقتل اكبر عدد ممكن من الضحايا الأبرياء، بالإضافة إلى الخسائر المادية التي تثقل كاهل ذوي المتوفى. فلِمَ لا تقام المآتم في الجوامع والقاعات الخاصة باعتبارها خطوة نحو التحضر تلغي الكثير من التكاليف غير الضرورية من على عاتق ذوي المتوفى، وكذلك محمية من الاخطار الخارجية منها الاعمال الإرهابية، حيث أبدى أحد المتضررين من نصب هذه السرادق في الشوارع رأيه حول هذا الموضوع :
*(م.ع): «أقيم في العام الماضي عزاء في الشارع الذي نسكن فيه، فصادف العزاء في أيام الشتاء الباردة وعند نصب الجادر في اليوم الأول من العزاء جادت السماء بمطر غزير مما أدى إلى إغراق الفرع بأكمله وهنا بدأ الضرر واضحا على أهل المتوفى من خسائر بالأموال.
*وأضاف (ر.ع)رأيه في الموضوع وقال: «العزاء في القاعات الخاصة افضل بكثير من الجوادر، فالقاعات تكون مرتبة ومنظمة أكثر ولها أوقات مخصصة لحضور الناس لأداء التعزية فهي معزولة ولا تعرقل المارة ودرجة الراحة بها عالية جداً، وذلك لاحتوائها على مرآب مخصص لوقوف السيارات، إضافة الى خدمات الكهرباء المتواصلة دون انقطاع، والميزة الأهم هي ان الصلاة تكون في وقتها. أما بالنسبة للمصاريف التي تصرف على العزاء في القاعات يكون اقل من الجوادر بشكل ملحوظ والأمان يكون فيها عاليا جدا».
*أما وجهة نظر احد وجهاء العشائر(مهدي صغير الباوي): «إن المآتم تقام في السرادق(الجوادر)نظرا للعرف العشائري السائد في المناطق الوسطى والجنوبية من العراق. أما مناطق الفرات الأوسط فأغلبها تقام في الجوامع والحسينيات وهذا يعتبر أيضا من الأعراف والتقاليد حسب المنطقة. فالمآتم في القاعات والحسينيات عادة تكون قليلة التكاليف من جميع النواحي، سواء الأكل والشرب الذي يقدم للمعزين والذي يكون فيه إسراف أكثر في الجوادر منه في القاعات، حيث يتم تقديم وجبات الغداء والعشاء بشكل يومي على مدى ثلاثة أيام متتالية فيشكل هذا عبئا على صاحب العزاء فيؤدي بعض الأحيان الى اضطرار صاحب العزاء لبيع ممتلكاته ليسد مصاريف المأتم!!.
*وأضاف الدكتور (محمد فلحي) كاتب وإعلامي سابق: «ان ظاهرة التجاوز على الحق العام أصبحت جزءا من التفاخر والتباهي في العراق، ونصب العزاء وسط الشارع هو تجاوز على القانون وعلى الأعراف الاجتماعية، واعتقد أن سبب ذلك كله هو الجهل وعدم وجود عقوبات رادعة».
* وتحدث الشيخ (عمار الشموسي) عن ذلك قائلا :»الحمد لله والصلاة والسلام على اشرف المرسلين خاتم الأنبياء محمد «صلى الله عليه وسلم» في بادئ الأمر نبحث عن سبب إقامة المأتم في الشوارع وعدم الاتجاه بخطوة نحو التحضر، فكل ما ذكر بالقران الكريم ما دل شيء على ضرورة إقامة المأتم في الشوارع، فهو بالأساس لغرض جلب الناس واجتماعهم في مكان لتوديع شخص عزيز عليهم وإتيان الصدقة على روحه. فبعض الناس تستخدمها استخدامات أخرى كالاجتماع عشائريا ولقاء الأقارب والحديث والتسامر فبالتالي لا يعود ذلك بمنفعة للمتوفى كقراءة القران. فهنا تظهر أهمية القاعات لان الأوقات التي تقام بها محددة فبهذا تقلل العبء على كاهل أهل المتوفى من ناحية الجوانب الاقتصادية والحالة النفسية. فنصب السرادق في الشوارع من الموروث حيث أصبحت الناس تتفاخر بمجالس العزاء من تباه بأنواع الأكل وتصوير المآتم ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعية.»
*إما رأي التربوية (تماضر حميد فياض): «حول الآثار السلبية والاضرار النفسية التي تصحب حالة أهل المتوفى فهم يعيشون بحالة نفسية سيئة جدا نتيجة ما يواجههم من حزن. فبالنسبة للتأثير الاقتصادي فهو غلق رزق للناس وتعطيل المارة وعرقلة أداء اعمالهم اليومية كما انها تعتبر ظاهرة غير مقبولة دينيا لأنه تجاوز على الحق العام بالإضافة إلى أن الرسول الكريم أكد على عدم التثقيل على أهل المتوفى فقال:(لا تأكلوا عند أهل الميت).
*وذكر الناشط المدني(انس الجالي) بأن هناك آليات حول هذا الموضوع: «على الصعيد الإعلامي بالتعاون مع القوات الأمنية واسترجاع الذاكرة إلى التفجيرات السابقة التي حدثت في مأتم العزاء في مدينة الصدر والشعب، مع تذكير الناس ببعض الحوادث لمحاولة التقليل من هذه الظاهرة ولمحافظتهم على أرواحهم. وأيضا الدفع بالإيضاح للناس بأن هناك عوامل اقتصادية مفيدة وذات منفعة إذا تم نقل المأتم للقاعات، من حيث النظافة وكذلك حصر الناس في الدخول والخروج من باب واحد، إضافة إلى عدم إرباك الناس وقطع الطرق وتعطيل حركتهم والحفاظ على سلامة المواطنين. وان ضرورة تقليل هذه الظاهرة يتم من خلال حملات الإرشاد والتوعية والتوجيه، وإقامة المؤتمرات الممنهجة مع قائد عمليات بغداد، وتقديم سؤال حول هذا الموضوع وسيقوم بتوجيه الناس إلى إقامة المأتم في القاعات، إضافة إلى رأي المرجعية التي تنصح بإقامة المأتم في القاعات وبهذه الحالة سنحصل على ضغط ديني وقانوني لمنع إقامة هذه الظاهرة، وأخيرا يتم التنسيق مع خطباء الجوامع والحسينيات من أجل نشر التوعية بشكل ايجابي حول هذا الموضوع وبذلك سيحاط الموضوع بأكثر من زاوية».
*وصرح رئيس لجنة الثقافة وعضو في دولة القانون(سعد المطلبي): «ان هذه الظاهرة رفعت العام الماضي، واجتمعت جميع العشائر لحل هذه المشكلة، كما استذكرت أيضا التفجيرات التي حدثت في جميع انحاء العراق، وبالفعل قلت خلال فترة فأصبحت مجالس العزاء تقام في الحسينيات والقاعات الخاصة ،وأصبحت المآتم التي تقام في السرادق قليله نسبيا، لكن خلال هذا العام عادت ظاهرة إقامة المأتم في الجوادر وعاد معها قطع الطرق والإضرار الأخرى السلبية والسبب في ذلك هي الحروب والدمار المستمر من قبل التنظيم الإرهابي(داعش)، فكثرة الوفيات أعادت المآتم إلى الشوارع من جديد. فبدورنا نقوم بحملات الإرشاد لمحاولة التقليل من هذه الظاهرة».
وفي الختام تبقى الأعراف العشائرية والعادات والتقاليد هي السائدة في مجتمعنا.





_1617644865.jpg)



