اراء وأفكار

مناقشة أفكار ابن تيمية.. إنقاذ لبلدنا من الطائفية المدمرة للعراق ؟

محمد توفيق علاوي

 

 

كل ما ذكرناه في الأعلى من تساؤلات فهي تساؤلات منطقية لمن يجهل الكثير من الحقائق التي يجب توضيحها؛ كما إني أقول إن التطرق لهذا الموضوع يكسب أهمية كبيرة في هذا الوقت بالذات لما يمكن أن يلعبه من دور مهم في القضاء على الطائفية !!! ولكن كيف يمكن أن يكون ذلك ؟

 

نبدأ بهذه الشخصية المثيرة للجدل. ابن تيمية كشخصية وكفكر يعتبر شخصا دخيلا على الواقع العراقي، بل الواقع الإسلامي بشكل عام. لم يكن كشخصية دينية لها أي دور أو قيمة في الفكر الإسلامي العراقي منذ مئات السنين حتى عام ١٩٨٦ وإن سمع بعض المفكرين الإسلاميين به، ولكن لم يكن لفكره أي دور في الفكر الإسلامي العراقي على المستوى السني فضلاً عن المستوى الشيعي، بل لم يكن يتبنى فكره أي تنظيم إسلامي في العراق كحركة الأخوان المسلمين أو حزب التحرير أو غيرها من الأحزاب الإسلامية المختلفة. الخطورة في عقائده إنه يكفر الشيعة كفراً مخرجاً عن الملة ويستخدم عبارة (الروافض) في وصف الشيعة تأسياً بالنواصب في العهود الغابرة.

 

في عام نهاية ١٩٧٩ دخل الإتحاد السوفيتي واحتل أفغانستان لمساندة الحكم الشيوعي هناك، وبدأ ما يسمى بالمجاهدين العرب بالدخول إلى أفغانستان ومقاومة الإتحاد السوفيتي منذ عام ١٩٨٢، وفي عام ١٩٨٤ وجهت نصائح من الحكومة الأمريكية في زمن رونالد ريغن إلى الحكومة السعودية بمساعدة المجاهدين العرب في أفغانستان، وصدرت الفتاوى من ابن باز بالمشاركة في القتال في أفغانستان عام ١٩٨٤، وبلغ الإسناد الحكومي السعودي ذروته في إسناد المقاتلين فضلاً عن مستوى نشر الفكر السلفي عام ١٩٨٦ ، وشارك بعض العراقيين في القتال في أفغانستان في ذلك الوقت ومنذ ذلك الحين بدأ فكر ابن تيمية ينتشر بشكل واسع على مستوى العالم ومن ضمنها العراق.

 

ابن تيمية جاء بفكر على مستوى العقائد وعلى مستوى الفروع مخالف لكافة عقائد المسلمين في عصره، فكفره علماء عصره وحكموا بشركه لأنه أنكر بعض أحاديث صحيح البخاري كحديث أن (ألله كان قبل  كل شيء) وأن (ألله كان ولم يكن معه شيء) حيث تبنى فكر الفلاسفة الأغريق في آخر عمره بعد أن كان من أشد المعادين لهم وزعم أن ألله غير قادر على إيجاد الوجود من العدم، وإن الله في خلقه للعالم خلقه من مادة قديمة تشترك مع الله في الوجود، فأودعوه في السجن في دمشق ثم القاهرة ثم دمشق حتى مات وهو في السجن، وحكموا بكفر وضلال كل من يقول بمقولات ابن تيمية.(يمكن مراجعة رأي علماء المسلمين بحق ابن تيمية وأفكاره الشركية على الموقع mohammedallawi.com) 

 

لقد انتهى واضمحل فكر ابن تيمية بعد موته قبل اكثر من سبعة قرون ثم قام محمد بن عبد الوهاب بإحياء الكثير من أفكار ابن تيمية وليس جميعها قبل حوالي المائتين وخمسين عاماً، حيث لم يتبن أفكاره الشركية، ولكن الخطورة كانت نتيجة لتبني بعض السلفيين لهذه الأفكار الشركية، حيث تبناها المرحوم محمد خليل هراس رئيس كلية الشريعة بمكة المكرمة وبينها بشكل واضح في كتابه (باعث النهضة الإسلامية إبن تيمية السلفي) فضلاً عن القاعدة وداعش في إيجاد المبررات لمواجهة العائلة الحاكمة السعودية وكافة الأنظمة في جميع دول العالم، ولكن حتى لا نكون مجانبين للحقيقة فإن المملكة السعودية أيضاً لا تتبنى أفكاره الشركية فضلاً عن أفكاره التي تكفر العائلة السعودية الحاكمة وتوجب قتالهم كما هو منهج القاعدة وداعش. 

 

بعد التعرف على هذا الواقع واستيعابه نصل الى نتيجة أنه لا يمكن بناء بلدنا والقضاء على الطائفية إلا بالقضاء على الأفكار الدخيلة الى بلدنا والمنحرفة عن الإسلام، تلك الأفكار  التي خلقت القاعدة وداعش. للأسف ما زال الكثير من جهال الشيعة وجهال السنة يعتقدون أن ابن تيمية موحداً ومسلماً سنياً. ولكن في حقيقة ألأمر إنه ليس بموحد ولا علاقة له باهل السنة لا من قريب ولا من بعيد. فالخلافات السنية الشيعية لا تتعدى أمورا بسيطة في الفروع في الفقه فالصلاة واحدة ولكن أحدهم يتكتف والآخر يسبل، والصوم واحد ولكن الفرق بضع دقائق في الإفطار  والخلافات بالحج بسيطة جداً، ولا خلاف بينهم في أصول الدين، نعم يوجد هناك أشخاص تمولهم إسرائيل من امثال ياسر حبيب ومن على شاكلته يسبون زوجات الرسول (ص) وصحابته خلاف مواقف أهل بيت النبوة(ع) ومراجع الشيعة كالسيد السيستاني أعزه الله. أما أتباع ابن تيمية من القاعدة وداعش وغيرهم من السلفيين فهؤلاء خارجون عن الإسلام كما وصفهم رسول الله (ص) لأنهم يكفرون غيرهم من أهل القبلة من السنة والشيعة لإنهم يعتقدون بشفاعة الرسول (ص) في الحياة الدنيا، ويزعم أئمتهم أن ٩٥ ٪ من المسلمين هم مشركون وضالون ومصيرهم إلى النار. (راجع الموقع أعلاه) لقد قال رسول الله (ص) إذا كفر المسلم أخاه المسلم فقد كفر أحدهما. فلا يمكن أن يكون الـ ٥٪ من أمثال القاعدة وداعش وأمثالهم من السلفيين هم على الحق، والـ ٩٥٪ من المسلمين من السنة واالشيعة على باطل وضالين ومشركين حسب ادعاء السلفيين. فقط إذا عرف المسلمون بسنتهم وشيعتهم ضلالات ابن تيمية ومن يؤمنون به من جهة وضلالات من يتبعون الموساد الإسرائيلي من أمثال ياسر حبيب وأمثاله وأتباعه من جهة أخرى حينها يمكن أن يقضى على الطائفية ونتوقع التقدم والإزدهار والتطور لبلدنا ولمواطنينا الأعزاء.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان