حوارات وتحقيقات

أولياء أمور الطلبة ينتهكون حرمة المدارس ويزدرون المعلمين!

فهد شاكر المياح 

 

لم يكن الطريق الى متوسطة «الشهامة» في حي القيارة بمدينة الصدر, بذلك السبيل الرحب والمستوي, فالاختناقات المرورية والبشرية ومياه الامطار التي اوجدت في وسط المدينة يماً يرفل بالنتانة والامراض, عوامل تناثرت على قارعة طريقنا الى المدرسة التي قصدناها لمعرفة حقيقة الهجمات المتكررة الصادرة من اولياء امور الطلبة تجاه المدرسين. وتلك العوامل حالت دون مشاهدتنا لواحد من سيناريوهات «الاكشن» فبعيد وصولنا بدقائق علمنا ان احد المهاجمين, قد اقتيد الى مركز الشرطة بعد توجيهه كمة  لاحد المدرسين. 

*بعد دخولنا الى المدرسة, انتظرنا في غرفة الادارة لبرهة زمن بعد ذلك طفق مديرها يحدثنا عن ازدراء اولياء امور الطلبة للتعليم والمدرسين, حيث قال : (الاوقات التي نشهد فيها خلافات مع اولياء الامور, تكون قبيل  بدء الامتحانات النهائية او عند توزيع النتائج النهائية للعام الدراسي, وبصورة اكثر وضوحا, يقدم اولياء الامور الى استخدام العنف والتهديد بعد رسوب الطالب في الامتحانات الشهرية او النهائية, وفي العام السابق واثناء توزيعنا لنتائج الامتحانات النهائية, جاء ولي امر احد الطلبة الى المدرسة, وراح يعنف المدرسين بصوت عال, وحين استعلمت منه عن سبب تذمره بين ان ابنه رسب بثلاثة دروس, وحين طلبت منه الانتظار حتى نعيد تدقيق ورقة الامتحان النهائي, رفض ، فتبين باخر المطاف ان «الابن» تقاعس عن تأدية الامتحانات الشهرية, ودخل الامتحان النهائي من دون سعي سنوي, باستثناء الدرجة التي وضعها له مدرس المادة كمساعدة شخصية منه, وحين اخبرته بحقيقة الامر, لم ينفك يهدد ويشتم, فانبرى له احد المدرسين طالبا منه الخروج, فوجه ولي الامر لكمة لزميلي, عقب ذلك عمدنا الى احتجازه في احد الصفوف, بعد احاطتنا اياه وتكبيلنا يديه, وقبل وصول شرطة النجدة التي استدعاها حارس المدرسة, جاء اخوته واعمامه, وتضرعوا الينا ان نطلق سراحه, فأخبرناهم ان مايبتغونه لايمكن تحقيقه الا بعد اعتذار الجاني للمدرس, وتوقيعه على تعهد شخصي بعدم تكرار مااقدم على فعله ذلك اليوم). ويسترسل : (واليوم وبعد اتصالنا بكم وسؤالكم المجيء الى المدرسة لتنقلوا حقيقة مايحدث لنا, جاء احد اولياء الامور ودخل عنوة الى غرفة الادارة, ووجه لنا تهديدا وسيماء الانفة والتغطرس واضحة على محياه حيث قال بلهجتنا الدارجة «والله اذا مترجعوا احرك ….المدرسة»  وذلك بعد اصدارنا امرا بتغييب ابنه لمدة ثلاثة ايام بسبب هروبه من المدرسة اثناء وقت الدوام. وبعد احتدام الصراع اقتيد الى مركز الشرطة, عقب استدعائنا لاحدى الدوريات).

طُرد من المدرسة .. وهاجمها بـ «كلاشنكوف»

*بعد خروجنا من متوسطة الشهامة, سارعنا بالاتصال بعدد من الاصدقاء والمعارف, املين منهم ان يرشدونا على مدارس شهدت حالات مماثلة لحالة متوسطة «الشهامة» فأعلمنا التربوي «حيدر الطائي» ان متوسطة «وادي الرافدين» في مدينة الحسينية, هوجمت من قبل احد الطلبة, بالاسلحة الخفيفة والمتوسطة, وبعد استفسارنا منه عن عنوانها الكامل, توجهنا الى مرأب «حي الاورزدي» واستقلينا الباص الذي اوصلنا الى مدينة الحسينية, وبعد انتصاف النهار دلفنا نحو متوسطة «وادي الرافين» الا ان نظام الدوام الثلاثي حال دون لقائنا بمديرها, اذ وصلنا عقب انتهاء الدوام الصباحي «دوام المتوسطة» وبدء دوام ابتدائية «عائشة» حين ذاك استعلمنا من حارس المدرسة عن عنوان بيت مدير متوسطة «وادي الرافدين» وبعد حوالي نصف ساعة الفينا حالنا قبالة منزل الاستاذ « فائق الشويلي» الذي رحب بنا بحفاوة تذكر, وعقب تأديته لاصول الضيافة طفق يحدثنا عن حادثة الهجوم على المدرسة, حيث قال : (قبل  4 اعوام  تقريبا, واثناء وقت الدوام, استدعاني  الى الصف مدرس الفيزياء للنظر بأمر احد الطلبة الذي ماانفك وقتذاك يشتم الاستاذ ويعنفه, وحين امرت التلميذ  بالخروج من الصف لم يذعن لاوامري, مما حتم علي اخراجه بالقوة, وبعد اقتيادي له اكتشفت ان الطالب, في حالة ثمالة). ويكمل : (تحفظت على الطالب في غرفة الادارة, وامرت احد الحراس بالذهاب الى بيته وابلاغ ولي امره بالحضور الاجباري, وفعلا جاء والده, لكنه فاجأنا بمساندته لابنه, وراح يتوعدنا بنتائج وخيمة, بعد ذلك امرناه بالانصراف والعودة وابنه الى المنزل, وقبل انتهاء الدوام بنصف ساعة تقريبا, هرول الى غرفة الادارة حارس المدرسة, واخبرني ان «وسام» يتربص بالطلبة والمدرسين على مقربة من المدرسة, ويحمل سلاحا من نوع «نص اخمس» فسارعت بالخروج املا بدرء مخاطره عن الطلبة, ولم اكد اصل الى نهاية سياج المدرسة, حتى تناهت الى مسمعي دوي ثلاث طلقات نارية, ثم رشقت المدرسة بوابل الرصاص حتى خيل الينا اننا وسط احدى جبهات الحروب, فسارعت بالاتصال بأحد ضباط الشرطة الاتحادية «المغاوير» ورجوته القدوم بأسرع مايمكن, وحين سمع الطالب المهاجم, صافرة الدورية, لاذ بالفرار ولكن بعد تحطم العديد من زجاج شبابيك المدرسة).

حسنا..بعد ذلك الم تحملوا ولي امره تكاليف اصلاح ماحطمه ابنه الثمل ؟

نعم, دفع الغرامة التي ترتبت عليه بعد مااقدم على فعله ابنه, ولم نكتفِ بذلك بل رفعنا دعوة قضائية وطالبنا فيها بزج من هاجم المدرسة الى داخل سجن الاحداث.

المدارس الاهلية .. ونصيبها العتي!

*بعد يوم محفوف بالاسلحة واللكمات, تجولنا في صباح اليوم التالي, بمدينة الامين الثانية, وزرنا عددا من المدراس الاهلية, الثانوية منها والابتدائية, واول محطة توقفنا عنها كانت في ابتدائية «انوار الضحى» حيث التقينا بمديرها التربوي «وائل جياد» اذ اوضح ان المدارس الاهلية لاتقل شأنا عن المدارس الحكومية بمسألة المهاترات  مع اولياء الامور, بل على العكس تماما مما يعتقد البعض من خلو المدارس الاهلية لهكذا مواقف, وقال ايضا : (في المدارس الاهلية ونظرا للمبالغ التي تدفع لقاء تعليم الاولاد, فأن اولياء الامور ينظرون الى المعلم او المدرس بعين « الملك والخادم» الذي جاء لتأدية واجبه تجاه اولادهم, اي اننا نواجه اشد انواع التعنيف والاساءة من اولياء الامور  في حال توبيخنا او معاقبتنا احد التلامذة حين يتقاعس عن تأدية واجبه المدرسي, او عند تأخر خطوط نقل الطلبة من البيت الى المدرسة والعكس الصحيح, وفي بعض الاحيان نضطر الى ارجاع ملف الطالب لولي امره واعلانه رفضنا قبوله مجددا بسبب مانلاقيه من سوء معاملة الام او الاب).

الا تحدث خلافات بين المعلم وولي امر الطالب بسبب تكلفة تعليمه؟

كلا..فاجور التعليم في المدارس الاهلية, محددة وثابتة ومتفق عليها بين المدارس كافة, وكذلك مصادق عليها من قبل وزارة التربية, وان حصل خلاف ما فيكون جراء ارتفاع اجرة نقل الطالب, وهذه الحالة تختلف حسب الحي الذي يقطنه التلميذ وبعده عن المدرسة.

الوضع الامني سبب رئيسي! 

*قبل ان نشرع بمغادرة مدرسة «انوار الضحى»  سألنا مديرها التربوي «وائل جياد» عن اسباب الانتهاكات والمشاحنات بين ارباب الاسر والمعلمين, فكشف ان غالبية اولياء الامور يستندون في تهديداتهم على رأي واحد الا وهو «ماكو دولة تحاسب» ومن هذا المنطلق يستمدون عنفوانهم تجاه المعلمين و المدرسين. اما زميلته «منى جاسب» فبينت ان مجتمعنا تناسى بشكل واضح المكانة السامية للمعلم, والتي كانت ترافقه في اي مكان طوال العقود السابقة, وقالت ايضا : ( عملنا لايقتصر فقط على تعليم الاطفال ابجدية الحروف, فقبل ان نعلمهم قراءة وكتابة حرفا واحدا, نغدق عليهم بأصول التربية السليمة والاخلاق الحميدة. لكن مانمنحهم اياه في المدرسة, تمحوه اقاويل واراء الاهل في البيت, وعلى سبيل المثال فان زميلة لي تعرضت للشتم من قبل تلميذ في صفها بعد ان لقنه ابوه بكلمات نابية واوصاه ان يكرم معلمته بها, لذلك فأن الخلافات مع اولياء الامور لايمكن الحد منها لا بتغيير نظرة المجتمع السلبية تجاه المعلمين).

ولأولياء الامور رأيهم 

*على مقربة من بوابة مدرسة «بيادر الخير» الابتدائية التي تقع  في حي الامين, التقينا بعدد من اهالي الطلبة, واستطلعنا اراءهم حول موضوع تحقيقنا, واول من التقيناه كان «ابو مفدى» الذي بين ان نأيه تماما عن تعنيف او توبيخ المعلمين, اما «ام كرار» فكان لها رأي اخر حيث اوضحت انها تقدم على محاسبة المعلم او المعلمة, في  حال توجيه الاخير صفعة لابنها او بنتها وانها لاتتوانى عن استخدام القوة لو اقتضى الامر, اما « ابو كيان الفرطوسي» فقد رمى كرة العنف والانتهاكات في ملعب المعلمين, وانهم المسبب الرئيسي في المشاحنات والخلافات بينهم.

*المدرسة, سلاح ذو حدين, فهي الوسيلة الوحيدة التي تجمع العلم والاخلاق, وهذه الوسيلة لايمكن اتمام عملها دون انامل المعلمين, لذلك فان ازدراء المعلمين وانتهاك حقوقهم, عمل يضع صغار مجتمعنا في هوة التشرد والضياع, وبدورنا كأعلاميين, نضع ايدينا بأيدي من يبحث عن الخير والازدهار لمجتمعنا, والعمل بمبدأ «قم للمعلم وبه التبيجيلا» لا مبدأ «شتم المعلم وله التنكيلا» !! 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان