حوارات وتحقيقات

النفايات طاقة متجددة تبدد الظلام بأسلوب رفيق للبيئة

المهندس لطيف عبد سالم   

 

 

غَنِيٌّ عَنِ البَيَانِ أَنَّ الكَهْرَباءَ تُعَد طَّاقَة أساسيّة وحيويّة، لا يمكن لكثيرٍ مِن القِطاعاتِ الفاعلةِ فِي الْمُجْتَمَعِ – الإِنْتَاجيَة وَالخِدْميَة – الاستغناء عَنْ إمداداتها، إلا أَنَّ الحصول عَلَى الطَّاقَةِ الكَهْرَبائِيّةِ يشكل فِي الوقتِ الحاضرِ تحدّياً لأغلبِ دُوَل العَالَم المتقدّم وَالناميّ عَلَى حدٍّ سواء؛ بالنظرِ لارتفاعِ كلفة المصادر التَقْليديّة – وَلاسيَّما الوقُود الأُحفُوريّ – المعتمدة فِي مُهِمّةِ توليدِ الطَّاقَةِ الكَهْرَبائِيّة، فضلاً عَنْ كونها معرضة للنضوب، بوصفِها موارد طَبيعيَّة غير مُتَجَدِّدة. وَهو الأمر الَّذِي أفضى إلى زيادةِ الحاجة لطرقِ الأبوابِ الَّتِي بوسعِها تحقيقِ التطلعات التنموية المتمثلة بالتأسيس الفعلي لمسارٍ منظمٍ يقود إلى زيادةِ النُمُوّ فِي الأنْشِطَةِ الاسْتِثْماريَة بميدانِ إِنْتَاجِ القُدْرةِ الكَهْرَبائِيّة مَنْ خلالِ الاعتمادِ عَلَى مصادرِ الطَّاقَةِ المُتَجَدِّدة. وَعَلَى الرغمِ مَنْ تزايدِ الاهتمام باِسْتِثمار الرّياح وَالشّمس وَالمياه وَالطَّاقَةِ النوويّة فِي مَهِمّةِ توليد الكَهْرَباء، إلا أنَّ الْمُؤَسَّسَاتَ العِلْميَّة أرشدتْ الباحثين إلى تطويرِ الطَّاقَةِ المُتَجَدِّدة عبر توسيع آفاقها، وَالَّتِي مَنْ جملتِها القُمَامَة. وقد أفضت كثافة الاستهلاك الناتجة عَنْ الزيادةِ المتنامية فِي عددِ السكان إلى مواجهةِ الكثير مِنْ دولِ العَالم لظاهرةِ تكدس النُفَايات الناتجة عَن الأنْشِطَةِ البَشَريَّة مثل المخلفات المنزليّة، الزَّرَّاعية، الصِّنَاعيّة، وَالإِنْتَاجيّة، فضلاً عَنْ كيفيةِ إزالتها مِن المُستَوطَنَاتِ البَشَريَّة بوسائلٍ سريعة وآمنة؛ لاحتوائِها عَلَى موادَ صلبة ومخلفات خطرة، ولاسيَّما المحتوية عَلَى إشعاعاتٍ وَمعادن مُشِعّة؛ لشدةِ خطورتها الَّتِي تقتضي تأمين القدرة عَلَى متابعتِها، وَوجوب التقيد باتباعِ الطرق الصحيحة وَالتِقْنِيَّات السلمية فِي مهِمّةِ التخلصِ مِنْها بقصدِ الحفاظ عَلَى البيْئَةِ مِن التَلَوَّث، وَتلافي إمكانية تعرض عناصرها للضررِ الَّذِي مِنْ شأنِه الإخلال بالتَوازُنِ البيْئَي… 

   حظيَ مفهوم التَلَوَّث البيْئَي بتعريفاتٍ عدة جراء حداثة مفهوم البيْئَة نسبياً، فضلاً عَنْ تنوعِ المجالات الَّتِي تناولت ظاهِرَة التَلَوَّث وَتنامي مُشْكِلات البيْئَة، وَالَّتِي مِنْ بينِها الإشارةِ إلى التَلَوَّثِ البيْئَي بوصفِه إدخال عناصر غير طَبيعيَّة إلى مكوّناتِ عناصر البيْئَة الطَبيعيَّة، أو القيام بأعمالٍ تفضي إلى إِنْتَاجِ مخلّفات طَبيعيَّة بكميّاتٍ كبيرة، مِنْ شأنِها إحداث اختلال فِي التّوازنِ البيْئَي، بوسعِه تهديد شكل أو مجموعة أشكالٍ مِنْ الحيَاة فيها، مع العرضِ أنَّ النَّشَاطُاتَ البَشَريَّة تُعَد مِنْ أسبابِ التَلَوَّث الرئيسية. وَلأجلِ معالجة النفايات بطريقةٍ صديقة للبيْئَة، ركنت الكثير مِنْ بَلَدياتِ المدن إلى رؤى جديدة فِي مجالِ معالجتها وَالتخلص منها بطرق آمنة، وَعَلَى فقِ أفضل المعايير العَالمية، بغية المساهمة فِي الإجراءاتِ الرامية إلى حمايةِ بيْئَةِ الحياة وَتحسينها، بالإضافةِ إلَى استثمارِ الطَّاقَة الحراريَّة الناتجة عَنْ حَرقِها خلال مراحل عملية معالجتها، وَتوظيفها في مهِمّةِ إِنْتَاج الطَّاقَة الكَهْرَبائِيّة، تعبيراً عَنْ حرصِ الإدارات البَلَديَّة عَلَى معالجةِ النُفَايات بوسيلةٍ آمنة وَذات جدوى اقْتِصَادِيَّة تتجسد باستخدامِ تِكْنُولُوجيا متقدمة بمقدورِ آلياتها تحويل النُفَايات إلى طَّاقَةٍ تسمح بإِنْتَاجِ الغَاز الحيوي مثل الميثان وَثاني أوكسيد الكربون، الهيدروجين وَالوقود الحيوي السائل مثل الإيثانول والديزل الحيوي، وَالَّتِي تتيح إمكانية تحويلها أي المواد المستخرجة إلى كَهْرَباء.

   إنَّ معالجةَ النُفَايات بشكلٍ سليم وآمن، تخضع بالاستنادِ إلى أحدثِ المفاهيم الخاصة باستدامة البيْئَةِ وتحسين مستوى عناصرها لآلياتِ مَنْظُومَةٍ متكاملة، تقوم إدارتها عَلَى وفقِ أساليبٍ عدة، أولها تدويرها لأجلِ إتاحةِ استعمالها مرة أخرى فِي فعالياتٍ صِّنَاعيّة بمختلفِ القِطاعات، وَبخاصة الورق وَالزجاج وَالألبسة النسيجية وَالمعادن وَمواد الألمنيوم وَإطارات السيارات وَالفولاذ وَالمواد البلاستيكية وَغيرها. ولعلَّ أبرز فوائد هذه الآلية هو ما يتجسد بالمساهمةِ فِي المحافظةِ عَلَى البيْئَةِ؛ لجدوَاها فِي تقليلِ التَلَوَّث بالموادِ الكِيمياويَّة الضَارة وَالغَازات السَامة المنتجة مِنْ تحلّلِ الموَاد الَّتِي يجري طمرها فِي مكباتِ النُفَاياتِ الصِحِّيَّة، إلى جانبِ إمكانية اسْتِثْمار الغَازات وَتوظيفها فِي مُهِمّةِ توليد الطَّاقَة اللازمة لعملياتِ التصنيع. ويشكل الطمر الصِحِّيّ للنُفَاياتِ الطريقة الثانية لسبلِ التخلصِ مِنْها، وَالَّتِي لا يمكن الاستغناء عنها بفعلِ الحاجة إلى طمرِ النُفَاياتِ غير القابلة للحرقِ أو التدوير، فيما يقوم الاسلوب الثالث عَلَى الحرقِ الآلي للنُفَاياتِ فِي محارق خاصة عالية الكلفة بقصدِ توليد الطَّاقَة الكَهْرَبائِيّة، حيث يجري حَرق النُفَايات فِي محطةٍ خَاصة بدرجاتِ حَرَارة مرتفعة لأجلِ توليد البُخَار الَّذِي يستخدم لتشغيل المولد الكَهْرَبائِيّ. وَيُعَد تحويل النُفَايات إلى سمادٍ آخر الأساليب المعتمدة ضمن هذا السياق، وَالَّتِي يمكن مِنْ خلالِها تدوير فضلات الطعام، وَلاسيَّما نُفَايات المطابخ وَالمخلفات العضوية إلى سمادٍ عُضْويّ أو مخصب للتربة، ما يعني تحويلها إلى ثروةٍ غذائية للَحَيَوَانِ وَالنبَات. ولا مغالاة فِي القولِ إنَّ أغلبَ دول العالم، ما تَزال أسيرة آلية طمر النُفَايَاتَ فِي مكباتِ القُمَامَة، لأجلِ إزالتها وَالتخلص مِنْ تأثيراتِها، الأمر الَّذِي يجعلها بعد مرور عقود عدة، ولاسيَّما العُضْوية مِنْها عرضة للتعفن، وَالَّذِي يفضي بحسبِ البَاحِثين إلى تصَاعدِ غاز الميثَان المعروف عَنْه مساهمتِه فِي تعزيزِ مسببات الاِحْتِباس الحَرارِيّ الَّذِي أضر كثيراً بالبيْئَة. وَمِنْ البديهي أَنْ تتحسس القياداتَ الإداريّة فِي بعضِ البلدان المتحضرة لخطورةِ هَذَا التحدي بأبعادِه الصِحِّيَّة وَالبيْئَية وَالاقْتِصَادِيَّة، وَالعمل عَلَى تحفيزِ مفاصلها بوجوبِ بذلِ أقصى الجهود الَّتِي مِنْ شأنِها المساهمة فِي التوصلِ إلى معالجاتٍ فاعلة لمُشْكِلةِ تراكم النُفَايات وَتكدسها؛ حرصاً عَلَى دعمِ الأنْشِطَة الرامية إلى الحدِ مِنْ تدهورِ بيْئَة الحياة وَالمساهمة بسلامتها وَتجنيبِها الوقوع تحت مخالب التَلَوَّث، فكان أَنْ دأبت ضمن هَذَا المنحى بمساراتٍ وَاعية، لتصل فِي نهايةِ المطاف إلى حلولٍ متباينة، مِنْ بينِها ما يقوم عَلَى اِسْتِثمار النُفَايَاتَ عبر إنشاء محطات لاستخلاصِ هذا الغاز، وَتوظيفه بالاستنادِ إلى تِقْنِيَّةٍ خاصة فِي مُهِمّةِ توليد الكَهْرَباء بأسلوبٍ رفيق بالبيْئَةِ.

   لا رَيْبَ أَنَّ التعاملَ مَعَ المخلُفَاتِ بوصفِها أحد مصادر الثروة الَّتِي يمكن اِسْتِثمارها فِي مختلفِ الفعاليات الَّتِي بوسعِها المعاونة فِي تقليلِ الإنفاق العام، وَجني أرباح مِنْ مَشْروعَاتها، وَالَّتِي كانت حافزاً مشجعاً للإداراتِ المَحَلِّيَّة عَلَى سلوكِ هَذَا السبيل الَّذِي يؤدي مِنْ ناحيةٍ أخرى إلى تعزيز موارد بنَاء الدخل وَتنويعه؛ بالنظرِ لما يترتب عَلَى هذه الأنْشِطَةِ مِنْ آثارٍ إيجابية تنحى باتجاه المعاونة فِي عمليةِ الاستقرار الاجْتِمَاعِيّ، ولاسيَّما ما يتعلق منها بتأمينِ فرص عمل جديدة وَتقليل الحاجةِ إلى استيرادِ بعض المواد الخام مِنْ الخارج، بالإضافةِ إلى تقليصِ حجوم النُفَايَاتَ، وَالمشاركة بفاعليةٍ فِي حمايةِ المنَاخ وَالموَارد الطَبيعيَّة. وَبعد أَنْ بدأت الاسْتِثْمارات فِي هَذَا الميدانِ تؤتي أولى ثمارها، كانت مشاعر السكان المحليين تعبر عَنْ سعادةٍ كبيرة، انعكست فِي مشَاركتِهم الذَاتية بعمليةِ فرز النُفَايَات؛ لتيقنِهم مِنْ جدوى هذه الفعالية الَّتِي ستؤدي إلى التخلصِ مِنْ أكداسِ القُمَامَة بشكلٍ إيجابي يفضي إلى المساهمةِ فِي تعزيزِ معدلات إِنْتَاج الطَّاقَة الكَهْرَبائِيّة. 

   مِنْ نافلةِ القول إنَّ سعيَ الإدارات البَلَديَّة للحدِ مِنْ مُشْكِلةِ النُفَايات المتزايدة عبر إقامةِ مَشْروعات لتَدْويِرها، وَاستثمار مخرجاتها فِي فعالياتٍ صِّنَاعِيَّةِ، يُعَد أحد الحلول المبتكرة لتوليدِ الطَّاقَة الكَهْرَبائِيّة بأحدثِ التِقْنِيَّات الَّتِي تراعي كافة الاشتراطات البيْئَية، إلى جانبِ  المساهمةِ فِي نشرِ التِكْنُولُوجيا البيْئَية الَّتِي تعنى باسترجاعِ الطَّاقَة، وَالعمل عَلَى إِنْتَاجِ طَّاقَة نظيفة يشكل أحد أوجهها مصدراً جديداً لتوليدِ الكَهْرَباء. وَهو الأمر الَّذِي يفرض عَلَى القياداتِ الإدارية تقديم التسهيلات الَّتِي بوسعِها إنضاج بيْئَة جاذبة للاسْتِثْمارِ فِي هذا المضمار، فضلاً عَنْ توجيه وَزاراتها لِدعمِ هذه المشروعات، بوصفِها نَّشَاطُات غير ربحية هدفها خدمة الْمُجْتَمَع وَالمساهمة في دفعِ الإجراءات الرامية إلى استخدامِ الطَّاقَة المُتَجَدِّدة بنسبةٍ مِن إجمالي الطَّاقَة المستهلكة.

   إنَّ السعيَ لاِسْتِثمار النُفَايات، وَمعالجتها بأساليبٍ صديقةٍ للبيْئَة، ولاسيَّما توظيفها في مُهِمّةِ توليد الطَّاقَة الكَهْرَبائِيّة، سرعان ما وجدت لها رواجاً فِي مختلفِ بلدان العَالم جراء المخرجات الإيجابية المتحققة من تطبيقِ آلياتها، وَالَّتِي مِن شأنِها أَنْ تساهمَ فِي زيادةِ الدَّخْل القوْميّ وحل جزء كبير مِن أَزْمَةِ الطَّاقَة، حيث اتجه أغلبها إلى محاولةِ الاندماج بالمسارِ الجديد المرتكز عَلَى إِيْجابيَّة آلية إِنْتَاجِ الطَّاقَة الكَهْرَبائِيّة وَالحَرَارية بواسطةِ تَدْويِر النُفَايات لأجلِ استخدامهما فِي أغراضِ المعالجة الصِّنَاعِيَّة، وَأنظمة التدفئة المركزية، بوصفِها عملية لاستردادِ الطَّاقَة بوسيلةِ صديقة للبيْئَةِ وَاقْتِصَادِيَة فِي التكاليف. وَبصورة عامة تتلخص وَظيفة محطة تحويل النُفَايات بحرقِ النُفَايات المنزلية وَالصِّنَاعِيَّة الصلبة بدرجاتِ حَرَارةٍ مرتفعة فِي أفرانٍ خَاصة بقصدِ اِسْتِثمار الحَرَارة فِي مهِمّةِ توليد البخار، وَالَّذِي يجري توظيفه لتشغيلِ المرجل الخاص بمنظومةِ توليد الكَهْرَباء، أو مِنْ خلالِ ضغطها، وَتحليلها بيولوجياً لأجلِ تحرير غاز الميثان، وَالذي بالإمكانِ استخدامه فِي عمليةِ إِنْتَاجِ الطَّاقَة الكَهْرَبائِيّة، فضلاً عَنْ أهدافِها الأخرى المتمثلة بتقليصِ انبعاثِات الغاز الحيوي مِن مكباتِ النُفَايات وَالحدِ مِنها بواسطةِ تطبيق أنظمة سحب وَاِسْتِثمار الغاز الحيوي، إلى جانبِ اسْتِثْمار الجزء العضوي مِن النُفَايات. إذ أثبتت الدراسات العلمية، وَالتجارب العملية أنَّ هناك إمكانية كبيرة لتوليدِ الطَّاقَة مِنْ النُفَايات بأسلوبينِ أولهما تحويل المخلُفَاتِ إلى غازٍ طبيعي باعتمادِ فعالية التخمير، ثم يتم تحويل الوقود الناجم عَنْ تخميرِ المخلفات إلى طَّاقَةٍ يجري تحويلها إلى كَهْرَباءٍ بواسطةِ المولدات الكَهْرَبائِيّة. أما الآخر فتقوم آليته عَلَى الحرقِ المباشر لتوليدِ الغَاز مِنْ المخلُفَات لاستخدامِه فِي توليد الكَهْرَباء. وضمن هَذَا السياقِ تجدر الإشارة إلى إمكانيةِ استخدام النُفَايات فِي القرى وَالمناطقِ الريفية وَالنائية لتغطية احتياجاتها مِن الطَّاقَة، بالركونِ إلى بناءِ مصنع لتدويرِ نُفَايات القرية كاملة وَاستخراج المخلُفَات العُضْوية بشكلٍ خَاص لاستخدامِها فِي توليدِ الكَهْرَباء، حيث تتحول مكبات النُفَايات إلى مدافن يتم فيها تخمير المخلُفَات.

يمكن القول إنَّ محطة تَدْويِر النُفَايات النموذجية تتألف مِن وَحداتٍ عدة لإِنْتَاجِ الكَهْرَباء وَمواد مختلفة للاستخدامِ الصِّنَاعِيَّ، بالإضافةِ إلَى معملٍ لإِنْتَاجِ السمَاد وَ المخلُفَات العُضْوية، وَموقع لطمرِ النُفَايات الخطرة وَنُفَايات البَلَديَّة، ما يؤشر أَهمِّيَّة هذه المَشْروعات فِي تقليلِ النسبة المئوية لمساهمةِ النُفَايات بمُشْكِلةِ التَلَوَّث البيْئَي، وَالَّتِي فرضت عَلَى أغلبِ رؤساء دول العالم الاتفاق فِي مؤتمرِ كيوتو باليابان عَلَى تخفيضِ معدلاتِ إِنْتَاج غاز ثاني أوكسيد الكاربون خلال الأعوام التالية، لأجلِ تجنب التهديدات الرئيسية لأَزْمَةِ تغير المُنَاخ بفعلِ التَلَوَّث وَاستنفاد الوَقُود الأُحفُوريّ، إلى جانبِ المخاطر الاجْتِمَاعِيَّة وَالسِيَاسِيَّةٌ للوَقُودِ الأُحفُوريّ وَالطَّاقَة النَّوَوِيَّة. إذ أنَّ مِنْ جملةِ النتَائج الإيجابية الَّتِي تحققها آلية التدوير هو ما يفضي إلَى إِنْتَاجِ موادٍ سلعية مِنْ المخلُفَاتِ البَشَريَّة بأسعارٍ زهيدة، فضلاً عَنْ رَفدِ الشبكة الكَهْرَبائِيّة الأم بالقدرةِ مِنْ خلالِ إِنْتَاجِ الطَّاقَة، إلى جانبِ المعاونة بتقليلِ نسبة البطالة جراء توفير فرص العَمل.      

  إنَّ ركونَ الإدارات البَلَديَّة لاعتمادِ التِقْنِيَّةِ الخاصة باسْتِثْمارِ النُفَايات فِي عملية إِنْتَاج الطَّاقَة بمختلفِ الأشكال يهدف بالأساسِ إلى تحقيق هدفين، أولهما ضمان المسَاهمة بتغطيةِ الاحتياجات المتعلقة بإِنْتَاجِ الطَّاقَة الكَهْرَبائِيّة أو الحَرَارية وَتحقيق أعلى فَاعلية مِنْ الطَّاقَة وَبأقلِ منتجَات ثَانوية، وثَانيهما المشاركة فِي مهِمّةِ التقليل مِنْ الآثارِ البيْئَية، إذ أنَّ هَذَا المَسَارِ يشكل فِي وَاقعه الْمَوْضُوعي جهداً مضافاً إلى مجموعةِ الفعاليات المعززة للتوجهاتِ الرَامية إلى التحولِ للطَّاقَةِ النظيفة وَالمُتَجَدِّدة، بوصفَه خطوة كبيرة إلى الأمام فِي مجالِ مكَافَحة تغير المُنَاخ وَتَلَوَّثه، سعياً فِي الوصولِ إلى بيْئَةٍ نقية وَجميلة. ولعلَّ مِنْ المناسبِ الإشارة هُنَا إلى أنَّ دولاً كثيرة شرعت بإقرارِ خططٍ وَاعدة بقصدِ زيادةِ معدلات إِنْتَاجها مِنْ الطَّاقَةِ المُتَجَدِّدة بحلولِ عامِ 2020 م؛ لأجلِ تغطية احتيَاجَاتها بنسبةٍ تبلغ ( 20 % ) مِنْ إجمَالي استهلاكها للطَّاقَة، مَعَ العرضِ أنَّ الدولَ الأوروبية تحول حالياً ( 50 ) طناً فِي اليومِ مِنْ النُفَاياتِ إلى طَّاقَةٍ كَهْرَبائِيّة ذات قيمة باستخدامِ هّذِه التِقْنِيَّة، الأمر الَّذِي ساهم بإيصالِ إمدادات الطَّاقَة الكَهْرَبائِيّة إلى مَا مَجْمُوعه (27) مليون نَسَمة. ولا رَيْبَ أَنَّ مهمّةَ التخلص مِنْ النُفَاياتِ، تُعَد فِي الوقتِ الحاضر إحدى أكبر المُشْكِلات العالمية تعقيداً، الأمر الَّذِي ألزم الكثير مِنْ الحُكُومات التوجه صوب اعتماد تِقْنِيَّة صديقة للبيْئَةِ بوسعِها تحويل النُفَايات المَحَلِّيَّة وَالصِّنَاعية الصلبة إلى كَهْرَباءٍ أو حَرَارة أو كليهما؛ لاستخدامِهما فِي أغراضِ المعَالجة الصِّنَاعية، وأنظمة التدفئة المركزية وَغَيرها.   

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان