حوار /السيد الزرقاني
* : بداية كيف رصدت تطور القضية الفلسطينية عبر السنين الطويلة الماضية ؟
-: لا يخفى عليكم أنه، لم يشهد التاريخ، قديمه ولا حديثه أن قامت أقلية أو حثالة غاشمة بطرد مواطني بلد من بلادهم وتهجيرهم بالقوة الغاشمة الجبرية وبقوة السلاح وبطشه، كما حدث معنا نحن الفلسطينيين ، حينما طرد اليهود بمعاونة ومباركة الدولة الاستعمارية الأولى في القرن الماضي ” بريطانيا “، وأجبروا شعبنا الفلسطيني الآمن المطمئن في وطنه وفي بيوته ومدنه وقراه، وسرقة كل ممتلكاتهم ومقتنياتهم ليصبحوا بلا وطن ويعيشوا لاجئين هنا وهناك .
وكما تعرفون أن قضيتنا الفلسطينية بدأت عندما بدأ اليهود يفكرون في أن يكون لهم وطن قومي في فلسطين وأخذوا بمعاونة بريطانيا بمغازلة السلطان عبد الحميد للموافقة على تحقيق مشروعهم، وعندما رفض السلطان الاستجابة لطلبهم، أخذوا يروجون لطلبهم في أوربا الاستعمارية ورجال الحكم والمتنفذين هناك فوجدوا ضالتهم في وزير خارجية بريطانيا ” آرثر بلفور “، الأكثر تعاطفاً و تحمساً لتحقيق فكرتهم وأحلامهم، فأعطى بلفور الذي لا يملك في فلسطين شيئا، وعداً لليهود الذين لا يستحقون شيئاً في فلسطين بإقامة وطن قومي لهم في فلسطينينا وفوق أرضنا .
وكما تعرفون أنه ، بدأت خيوط المؤامرة تنسج وتُفتل ، وكان من خطواتها وعد بلفور لإقامة كيان يهودي علي ترابنا الفلسطيني، أنقله إليكم حرفياً، للتذكير بجريمة بريطانيا ووزير خارجيتها وظلمها الذي نعاني منه حتى اليوم و سأذكركم بالنص الحرفي لوعد بلفور المشؤوم:
وزارة الخارجية
من نوفمبر 1917م
عزيزي اللورد “روتشيلد”
يسرني جدًّا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح الاتي، الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرّته:
إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في “فلسطين”، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهومًا بشكل واضح أنه لن يُؤتَى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى.
وسأكون ممتنًا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علمًا بهذا التصريح.
المخلص
آرثر بلفور
وعليكم أن تعرفوا أنه منذ اللحظة الأولى لإعلان هذا الوعد ، سارعت دول “أوربا “الاستعمارية”- وعلى رأسها “فرنسا” و”إيطاليا” و”أمريكا”- بتأييده، بينما كان له وقع الصاعقة على شعبنا الفلسطيني وفي دولنا العربية ــ ولو من باب الاستحياء لأن أغلبها كانت موالية للدول الاستعمارية ــ، واختلفت يومها ردود أفعال شعوبنا العربية، بين الدهشة والاستنكار والغضب كما هي عادتهم عندما تصيبنا مصيبة أو كارثة.
أما شعبنا الفلسطيني فأخذ يقاوم الأطماع الصهيونية والتسهيلات البريطانية التي رافقتها وخاض اعتى المعارك وأشرسها فكانت المؤتمرات الوطنية، كما اشتعلت الثورات الشعبية أرجاء وطننا الفلسطيني منددة ومقاومة للهجمة الصهيونية علي فلسطين وشعبها، إلى أن حدثت الكارثة والنكبة الكبرى لفلسطين ولشعبها في 15 مايو آيار 1948، بطرد وتهجير أكثر من مليون فلسطيني من ديارهم بعد تدمير مدنهم وقراهم وترويع وتخويف الأحياء منهم، ولا يزال جرحنا الذي جرحتنا به بريطانيا ووزير خارجيتها سيء الذكر آرثر بلفور مع ربيبتهم إسرائيل ــ وما قامت به من جرائم ومجازر ومحارق ــ ينزف دماً، لتدمير مدننا وقرانا الفلسطينية وطرد أهلها منها وهم آمنون في وطنهم .
* : كان الرهان قديما على وحدة الشعب الفلسطيني الان كيف ترى تلك الوحدة ؟
-:ومازال الرهان قائما على وحدة شعبنا الفلسطيني الوطنية قديماً وحتى اليوم فإننا نتطلع للملمة الجراح وجمع الشمل، وتوحيد الصف والكلمة الفلسطينية، والعودة للوحدة الوطنية الفلسطينية وللفعل الفلسطيني الجاد لتكملة مشروعنا الوطني الفلسطيني في التحرير والاستقلال وإقامة دولتنا الفلسطينية كبقية شعوب الأرض رغم مؤامرات المتآمرين.
* هل نجح الغرب في التغلغل في النسيج الوطني الفلسطيني ؟
-_كفلسطيني وكعربي عشت زهوة انتصار ثورة 23 يوليو 1952 المصرية بقيادة الخالد أبو خالد جمال عبد الناصر و عشت الأيام التي انطلقت فيها ثورتنا الفلسطينية المعاصرة بقيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح و كل تنظيماتنا الفلسطينية بكل أسمائها وراياتها فإنني أقول إن شعبنا الفلسطيني كما الشعوب العربية فيه الوطنيون و فيه ذوو النفوس الضعيفة التي نجحت الصهيونية في تجنيدهم لخدمة مصالحها العنصرية في فلسطين وفي الدول العربية قبل وبعد حرب الخليج الأولى والثانية.
* ماهي اهم السلبيات التي رصدها لكل من حماس وفتح ؟ وهل ترى ان هناك اطرافا اخرى عربية تشجع هذا الانقسام ؟
– رغم كل السلبيات التي واكبت عار الإنقسام بين حركتي فتح و حماس المشؤوم ورغم كل ما يحاك ضد شعبنا الفلسطيني من مؤامرات من العدو الصهيوني والإبن والأخ العاق ـــ والصديق ــ ومهما طال ليل الإحتلال الغاشم البغيض لأرضنا ومهما طال ليل الإنقسام العار، ومهما زاود المنقسمون على بعضهم البعض، فلن يدوم الإنقسام، ولن تدوم الفرُقة، وسُييُسر لنا الله جل وعلا قادة من أبناء شعبنا الفلسطيني و أشباله وزهراته يأخذون بيد شعبهم الى بر الأمان ، وتحرير الأوطان والمقدسات , وأنه كما تشاهدون كل يوم عملية لشبل يطعن و لشبل يدهس ولزهرة تضمد جراح شعبها ، وأما الاحتلال فزائل بإذن الله والى الجحيم ومزابل التاريخ سائر، وكلمة أخيرة ــ أوجهها من خلال منبركم الحرــ لقادتنا بمختلف أسمائهم و لن أقول بمختلف انتمائهم ، فالمفترض أن يكون انتماؤنا جميعاً لفلسطين ، وقضيتها لأن الله خاطبنا ويخاطبنا كل يوم في كتابه العزيز :
بسم الله الرحمن الرحيم
” يَا قَوْمِ ادْخُلُو الأرض المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ ” المائدة 21″
ونناشدهم من خلالكم أن اتحدوا لأننا نتطلع للملمة الجراح وجمع الشمل، وتوحيد الصف والكلمة الفلسطينية، والعودة للوحدة الوطنية الفلسطينية وللفعل الفلسطيني الجاد لتكملة مشروعنا الوطني الفلسطيني في التحرير والاستقلال وإقامة دولتنا الفلسطينية كبقية شعوب الأرض.
* تمر المنطقة العربية بتطورات سياسية خطيرة كيف ترى تلك التغيرات ؟؟ كما تمر العلاقة بين مصر والفصائل الفلسطنية بمراحل متابينة من آن لاخر كيف ترصد تلك العلاقة ؟؟
– الحقيقة التي ربما غفل عنها البعض أنه منذ انتصارنا العربي الكبير في العاشر من رمضان السادس من أكتوبر 1973 ، أن هذا الإنتصار وقهره لعدونا الصهيوني الإسرائيلي ــ الذي كان يدعي أن جيشه لا يقهر ــ لم يرق للصهيونية العالمية و دول الشيطان الأمريكي و الإسرائيلي فبدؤوا يخططون لمؤامرتهم الكبيرة في السيطرة على عالمنا العربي و كسر شوكة جيوشنا العربية التي ساندت جيشنا العربي المصري و السوري في حرب رمضان أكتوبر و الذين قلبوا ميزان القوى لصالحنا كعرب ، فأخذوا يحاصرون ثورتنا الفلسطينية ثم أخذوا يخططون لإحتلال العراق و تقسيم السودان ثم رأيتم أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 و ماذا أعقبها في التآمر على العرب و المسلمين و تشكيلهم لحركات في ظاهرها إسلامية و باطنها اليهودية الصهيونية ورعايتهم لها لضرب القوي العربية… وما تشاهدونه اليوم في سوريا و اليمن و سيناء أبلغ من الكلام .
* تبذل مصر الكثير من الجهود لحل الازمة الداخلية او الخارجية للشعب الفلسطيني في ظل التفكك العربي كيف ترصد تلك الجهود ؟
– يا أخي مصر هي شقيقتنا الكبرى التي ساندتنا منذ بدء كفاحنا ونضالنا ضد الصهيونية و سال و اختلط الدم المصري و الفلسطيني الطاهران علي أرضنا الفلسطينية و أرضنا العربية المصرية أثناء حرب الإستنزاف ومعارك رمضان أكتوبر العظيم ، و لا ننسى وقوف الخالد جمال عيد الناصر معنا في تسهيل وفتح الحدود و المعابر و السكة الحديد التي كانت تربط بين قطاع غزة و الجمهورية العربية المتحدة قبل 1967 , و 1970 بعد وفاته و اصل الرئيس انور السادات و وراءهم جاء الرئيس حسني مبارك بتقديم نفس التسهيلات التي كانت دوما تمثل لنا النافذة التي نشم منها الهواء و ننتقل عبرها الى عالمنا العربي الشقيق و التي كانت مصر العربية أولها دائما …
* المستقبل العربي صار ضبابيا لكثرة المحن التي يمرون بها كيف ترى هذا المستقبل ؟؟
– ما زالت المؤامرات الصهيوأمريكية تحاك في الخفاء للسيطرة على مزيد من الأراضي العربية و السيطرة على ثرواتها القومية وما يحدث اليوم في اليمن هو للسيطرة الصهيونية علي باب المندب و ما يحدث في سوريا للإستيلاء و احتلال وتقسيم سوريا و العراق إلى دويلات تتبع إسرائيل وكذلك ليبيا و السودان و غيرهما من الدول العربية، و مايحدث في شبه جزيرة سيناء هو لجر مصر العربية ــ العصية عليهم حتى اليوم ــ الى نفس ما تتعرض له العراق و سوريا وغيرها … نسال الله أن يجنب مصرنا كيد اعدائنا الصهاينة و عملائهم ، أنه ولي ذلك و القادر عليه …
* يرى البعض ان حل القوات العربية العسكرية الذي طرحة الرئيس السيسي على القادة العرب 2015 هو السبيل الاوحد لمستقبل العرب وتحرير الارض العربية ماريك في ذلك ؟
– نحن بحاجة لوحدة عربية حقيقية كما كانت الجمهورية العربية المتحدة جيشها في خدمة العرب و ليس في خدمة أعداء العرب ، نريد وحدة العرب العسكرية في سبيل تحرير أرضنا الفلسطينية وضد الإرهاب الصهيوني في كل أرضنا العربية … وما تشاهدونه اليوم من إرهاب في بلادنا العربية وتنظيماته بكل مسمياته هو إرهاب صهيوني وبرعاية و تمويل وتدريب صهيوني مائة بالمائة … وهذا يتطلب من العرب جميعاً الإتحاد و الوحدة و الإعتصام بحبل الله و أن يعُد الجميع له كما طلب منا رب العالمين في كتابه العزيز يعد بسم الله الرحمن الرحيم ” وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ” صدق الله العظيم .
* دول الخيلج لها موقف غير اخلاقي في دعم الحركات التكفيرية كيف ترى هذا الموقف ؟ وما هو اثره على القضية الفلسطينية ؟
– دول الخليج سامحهم الله طبعوا علاقاتهم مع عدونا الصهيوني قبل أن ننال حقوقنا الفلسطينية المشروعة و التي التزم بها العرب في مؤتمرات قممهم منذ قمة الخرطوم 1967 وحتى القمة الأخيرة في عمان ، وهذا لا شك يُضعف مسارات قضيتنا الفلسطينية كلها و يزيد من صلف عدونا الصهيوني النازي الذي لا يتورع كل يوم وكل لحظة عن ارتكاب المجازر و الجرائم و المحارق ضدنا وقد شاهدتم ما عانينا من حروبه المتعددة وهدمه للبيوت و العمارات السكنية فوق رؤوس أهلها و سكانها أطفالاً ونساء و رجالا …
وها هي قطر والإمارات العربية يجرون المناورات العسكرية و الجوية والبحرية مع عدونا الصهيوني بدون خجل من مواقفهم تجاه قضيتنا الفلسطينية العادلة ولكنني أذكر الجميع بأن العواصم العربية التي سقطت بأيدي أعدائنا الصهاينة و أعوانهم الإمريكيين قد سقطوا يوم أن سقطت القدس بأيدي أعدائنا الصهياينة لأنهم لم يعتبروا من المثل العربي الشهير ” أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض .
اليوم نسأل الله العلي القدير أن يؤلف بين قلوبنا فلسطينيين و عربا و أن يوحد صفوفنا ويقوي عزيمتنا و أن يثبت أقدامنا و ينصرنا على اعدائنا الصهاينة و عملائهم ، وأن يعجل بتحرير فلسطين والعودة لكامل ترابنا الوطني الفلسطيني قريباً قريباً قريباً بإذن الله وحوله وقوته أنه ولي ذلك و القادر عليه .









