حوارات وتحقيقات

محصلة الدراسة والوعي.. شهادة معلقة على الجدار مواطن: سيارات (السايبا) صارت ملاذنا من الضياع بعد إكمالنا الدراسة!

فهد الصكر

يشكو شبابنا من آفة البطالة لانعدام الخطط الاستراتيجية التي تضع العراق على سكة السلامة ونهضة الاقتصاد الوطني والتشغيل الأعظم للطاقات والكفاءات العراقية التي تخدم الدخل الوطني والفردي التي تساهم بالنتيجة على القضاء على البطالة وتعزز المورد المادي للمواطن وهو في أشد الحاجة لتعظيم موارده. وبسبب هذه الظروف اتجه بعض الشباب نحو مهنة سلسة وسهلة لاقتناء سيارات واطئة الكلفة للعمل بها كـ (تاكسي) . التقيت بالعديد من العاطلين الخريجين والكسبة من الذين لجأ غالبيتهم لهذا الحل ليمارسوا مهنة السياقة كحل لأزمة باتت مستفحلة في مجتمعنا.وللاطلاع على تجاربهم وحقيقة معاناته كان هذا التحقيق:
*يقول المواطن محمد سالم (خريج كلية) : هناك عدة زوايا تناقش أو تنفذ من خلالها الى موضوعة البطالة أو معالجة العمل بحدود التفاؤل الحذر ، وهذا ما يضع أمامنا واحدة من أكبر المشكلات التي تصيب أكبر شريحة نعدها نواة لبناء المستقبل ، هذه الشريحة هي محصلة الدراسة والوعي وانتظار النتائج بلهفة العشق الأبوي ، ليذهب كل ذلك الى صورة معلقة على الجدار يحدها إطار ذهبي المعنى ! إذ ليس هناك ثمة استراتيجية توضح مستقبل هؤلاء الخريجين مثلا ، أو تدعم حصولهم على أعمال تجعلهم يمارسون وعي شهاداتهم وصولا الى محصلة التطور العلمي خدمة لوطن ادمن هذا الكائن حبه . من هنا بات التفكير والبحث عن منافذ عمل تصل مستواها الى الحدود الدنيا في الحصول عليها بعيدة عن المثقلات التي يتطلب الأمر فيها الى رؤوس أموال قد يصعب تدبرها ، وهذا الأمر يسري على عموم جيش العاطلين سواء منهم الحاصلين على شهادات علمية أو بدون ذلك ، وجاء التفكير جديا بالوسائل الواطئة الكلفة ، بحثا يسيرا وفي تناول المحيط ، وربما أجدني مضطرا للتصويت لصالح سيارات ( السايبا ) تحديدا لبساطة الحصول عليها ومن مصادر متعددة وكذلك ثمنها الذي لا يتطلب مزيدا من ( الأوراق ) الخضر ، ولذا بات العمل فيها هدفا لهؤلاء الشباب من أجل معيشة تضمن عدم الألفاف الى ما يبغض الوالدين والذات والوطن . وتدركون معنى الوطن حين ينتج التفكير بأعمال خارج السيطرة الفكرية والعقل.
*كاظم تعبان قال: إن الغالبية العظمى التي تستخدم سيارات (واطئة الكلفة) هم شريحة (الطلبة الخريجون) حتى بات هذا العمل ملاذهم ، بل أن البعض منهم يشجع على اقتنائها والعمل بها لما توفره من مصدر معيشي مريح . ولو تجولت في بغداد لعرفت المزيد عن هذه الشريحة التي التجأت الى هذا العالم الذي يختبئ تحت واقع عمل الـسيارات (واطئة الكلفة).
*رائد أحمد خريج كلية الادارة والاقتصاد عام 2007 قال لي بحرقة « منذ أن تخرجت ,انا دائم البحث عن عمل يليق بأهمية دراستي ، لكني أصبت بالاحباط الحقيقي بعد أن طرقت أكثر من باب حكومي ، وتعرف بقية الحكاية مقابل التعيين «ويضيف» وهنا قفزت الى ذهني فكرة العمل كسائق، فتوجهت الى المعارض ووجدت ما يناسبي هو هذه «السايبا» التي من حيث سعرها ومواصفاتها الجيدة ولا تقاس بالسيارات (المنفيست) التي يتعاطاها البعض بالدفاتر، عفوا أقصد الدولار وليس المدرسية. وها أنت تجدني كم سعيد.
*يشاطره الرأي علي عبد الرحمن فيقول « صارت هذه السيارات ملاذنا من الضياع بعد اكمالنا الدراسة ، ومنذ تخرجي من كلية العلوم السياسية وأنا أبحث في نفايات الوزارات عن بقايا أمر تعييني ! « يقولها ساخرا من وضعه « وأصدقك القول بأنني أحصل يوميا ما يعادل 50 ألف دينار يوميا وهذا ما لا توفره لي أي وظيفة أخرى».
*الحاج باقر السيد جعفر صاحب معرض للسيارات حدثني عن بيع السيارات الآن « سابقا كان عملنا محددا بسيارات ( المنفيست ) وهي تشترى لمجرد الاقتناء لأمور البيت دون أن يعمل بها مقتنوها ، أما اليوم وبعد تزايد أعداد العاطلين صار الطلب على السيارات الصفراء وأخواتها من سيارات واطئة الكلفة كثيرا لما توفره من أموال قياسا بالسيارات الأخرى لرخص ثمنها ومواصفاتها الجيدة وسرعة تصليحها اذا حصل فيها عطل ما توفير قطع غيارها بأسعار مناسبة، ولذا صار عملنا يختصر على سيارات الأجرة الصفراء» .
ولم أقتصر في بحثي عن هذا الأمر الآخذ بالتطور في عموم بغداد والمحافظات فحزمت أوراقي الى أحد مكاتب تسجيل عقد البيع .
*اذ حدثني السيد عامر أحمد عبدالحسين « حقيقة انتعش مكتبنا بعد الاقبال على السيارات الصفراء( واطئة الكلفة ) وتزايد الطلب عليها تحديدا من الشباب العاطل والباحث عن فرص عمل ، وكثيرا ما أسأل البعض عن تحصيله فيقول إنني خريج ، وهنا بت أفهم موضوعة البيع السريع لهذا النوع من السيارات التي بات يطلق عليها في الوضع الاقتصادي بالواطئة الكلفة لذوي الدخل المحدود .
وقبل أن أهم بالخروج من المكتب صادفني شاب ومعه اخر يهمان دخول المكتب فسألته مازحا : تم الاتفاق ان شاء الله ، فرد علي بالايجاب قائلا « انه القرار الأخير الذي اتخذته بأن أشتري سيارة رخيصة وعملية بعد استحالة وجود عمل حكومي يعادل شهادتي الجامعية التي نزعتها من جدار غرفتي لكي لا تذكرني بالمأساة ! والآن وحين تتم مكاتبتي مع صاحب السيارة أجدني قد حصلت على وثيقة أمر تعييني ..» وهنا لابد لي من الهتاف بأعلى صوتي « تحيا السايبا» التي أنقذت شبابنا من الضياع وهذا كان المشروع الأستيراتيجي الوحيد الذي ساهمت فية الحكومة في توفير فرص عمل من خلال توفير سيارات واطئة الكلفة وبمواصفات جيدة .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان