سارة محمد جبار
تقول الحكمة أن تأتي متاخراً خيراً من لا تأتي، وما دفعني لأستحضار هذه الحكمة هي الصدفة التي قادتني لمشاهدة برنامج (ساهرون) لمديرية العلاقات بوزارة الداخلية مساء يوم الجمعة الموافق 8/11/2013 من على شاشة قناة بلادي الفضائية، وفي واحدة من فقرات البرنامج التي اثلجت صدري وصدر كل غيور حريص على العراق، حيث شاهدت لقطات مصورة لقيام الجهات المختصة في وزارة الداخلية بمصادرة وإتلاف كميات كبيرة من لعب الاطفال ذات الطابع التسليحي من رشاشات ومسدسات وغيرها، تطبيقا للقوانين الصادرة في هذا المجال، حيث تندرج هذه الالعاب ضمن ثقافة إشاعة العنف والحث على الجريمة والارهاب. وبصفتي كطالبة في كلية الاعلام ومتابعة لأنشطة منظمات المجتمع المدني وداعمة لها كونها نادت منذ التغيير الكبير الذي حصل في العراق في العام 2003، وظلت تنادي بصوت عال مطالبة بمنع وتحريم استيراد لعب الاطفال الحربية، حيث تشكل هذه المطالبة المهمة ركيزة أساسية في الغاء ثقافة العسكرة التي ظلت مهيمنة على الحياة في العراق لأكثر من خمسة وثلاثين عاما من الخراب والدمار، وفتح نافذة جديدة للنور تنادي بنشر ثقافة الحب والسلام والبناء والعطاء. ومن الحقائق التي لا تنسى ونتذكرها بألم هو أننا كنا نتابع تقارير وزارة الصحة العراقية عبر وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، حيث كانت تلك التقارير تشير الى عشرات بل مئات الاصابات التي تلحق الضرر وبخاصة في الاعياد والمناسبات بأطفالنا الابرياء عند اصابتهم في مناطق حساسة مثل العين والرأس، وكم من طفل تسببت له هذه الالعاب بإعاقة دائمة تركت آثارها السيئة جروحا عميقة في نفسه يصعب معالجتها أو التخلص من أضرارها بسهولة كونها قد أصبحت عاهة لا أمل في الخلاص منها. جزيل الشكر لمن طالب ونادى وشرع ونفذ قانون تحريم استيراد مثل هذه الالعاب ومصادرتها واتلافها واحالة المتاجرين بها الى القضاء لنيل الجزاء العادل، حرصا على اطفالنا فلذات اكبادنا التي تمشي على الارض، وبهذا نكون قد خطونا خطوة مهمة في طريق بناء مجتمع سليم قائم على المحبة والتعاون والابداع، مطالبين في الوقت ذاته بأحلال الالعاب الفكرية والالكترونية محلها، وليذهب الى الجحيم تجار الحروب وعشاق الدمار، وأظن لا بل اجزم ان المتاجرين بالالعاب التسليحية لا يقلون خسة عن تجار الحروب ان لم يكونوا اكثر منهم، لأن الطفل الذي ينشأ ويتثقف على مزاولة هذه الالعاب ما هو الا مشروع مجرم او قاطع طريق أو ارهابي محترف في المستقبل. نعم وان جاء القانون متأخراً لكن هذا لا يمنع من الاشادة والثناء على كل جهد خير أسهم في اخراجه الى النور.









