بداية حديثنا كان مع المواطن هاشم سوادي كاظم 65 عاما /من اهالي منطقة الشعلة /حي النورين يقول :يعتبر سوق الشورجة الواقع في منتصف العاصمة بغداد /جهة الرصافة ، البورصة الرئيسية للتسوق ببعض التوابل ومستلزمات الحلويات ومنها ما تسمى اللقميات والصبغات والنكهات التي تضاف اليها ،بالاضافة الى الأنواع المتميزة من الدهون والعسل ،وهنا ترى الباعة المتجولين يفترشون هذه الأزقة الضيقة والمحلات ،ولذا فهؤلاء تراهم متواجدين بعد صلاة الفجر بقليل لغرض حجز اماكنهم ، وهو سوق معروف جدا منذ مئات السنين ،يلبي كل ما تشتيه عوائلنا الكريمة ،وعلى الرغم من ظهور عدة اسواق منافسة له ،الا أنه يبقى محتفظا بشعبيته الخاصة به .
زيارة العتبات المقدسة
فيما اشارت (أم رفل ) ربة بيت / منطقة الاعظمية ،أن عادة ما يبتدئون في تناول التمر واللبن قليلا عند بداية الفطور ،وكذلك تناول الشوربة الخفيفة والمتكونة من مادة العدس والحمص قليلا ،وبعض العصائر كالبرتقال والليمون ،مع وجبة قليلة من لحوم الدجاج أو السمك ، وتضيف (أم رفل )قائلة :وبعد الانتهاء من هذه الوجبة السريعة والتي تجمعنا سوية ،نستمع الى المحاضرة الدينية ،ونذهب لزيارة الامام الكاظم (ع) وبعدها يتم التهيؤ والتحضير لوجبة السحور ،والتي تتكون من الأجبان والبيض وبعض الفواكه .
تعاون أفراد الأسرة
من جانبها قالت (أم حسنين ) ربة بيت /محافظة ميسان /حي المعلمين ،إن جميع أفراد عائلتها يتعاونون فيما بينهم من أجل اعداد وجبة الفطور معا ،والتي تتكون عادة من الطبق الرئيسي الشوربة المطعمة بالحمص او المعكرونة ،بالاضافة الى التمن البرياني المكبوس بالدجاج والكشمش ،كما ان هنالك اطباقا اخرى من (الدولمة ) وبطبيعة الحال تختلف الأكلات الشعبية مع اختلاف كل منطقة ،واضافت قائلة : اهم ما يميز شهر رمضان المبارك هو اجتماعنا على مائدة واحدة، بعد ان كان الجميع مشغولا بدوام المدارس او الواجبات الأخرى ،كما اننا نوزع داخل محلتنا بعض الأطعمة على الجيران، وتستمر الى وقت السحور ،فتلك الاطعمة وكما تقول (أم حسنين)لها نكتها الخاصة وخصوصا حينما تأتينا مائدة من الجيران ،وهي بطبيعة الحال من علامات الكرم والسخاء والجود .
طقوس السحور
اما الحاج ابو نوزاد السره ميري /محافظة السليمانية فيقول :تتكون وجبة السحور من وجبات خفيفة تشمل جزءا منها قطعة من الجبن او البيض المسلوق ،مع الشاي الذي (يعدل الراس )وكما يقول ابو نوزاد ،ولا ننسى تناول عصير قمر الدين او الاسكنجبيل ،وما ان يعلن المؤذن الامساك حتى نتوجه انا واولادي الى الجامع لأداء فريضة صلاة الفجر ،وعلى الرغم من التطور التكنولوجي واستخدام الموبايل للتنبيه على موعد السحور ،الا اننا مازلنا نبقى ونترقب المسحراتي او ما يسمى (ابو الطبل ).
المبادرة بالأعمال الخيرية
ويقول ابو يوسف العلياوي / منطقة الأورفلي /حي طارق الوسط :إن هذه الأيام الرمضانية تدعونا جميعا الى التكاتف والوحدة ،فمنذ ايام استقبلناه وعن قريب سنودعه ،ولذلك علينا ان نحرص على كل ما يرضي الله تعالى ،ومنها فرش موائد الافطار في الجوامع والحسنيات ،بما انعم الله تعالى علينا ،خصوصا ان بعض العمال الكسبة وعمال الطرق والتنظيف من المحافظات ،تكون اعمالهم قريبة من تلك الاماكن المقدسة ،فيتم تجهيز تلك الموائد للصائمين ،مع توزيع اللبن والتمر وبعض العصائر الخفيفة ،ثم تتوحد تلك القلوب العامرة بالأيمان في صفوف متراصة لغرض اقامة الصلاة الموحدة ،وعادة ما يتخلل تلك المراسيم قراءة القرآن وبعض الأدعية ،وكذلك اهم ما تتميز به بركات هذا الشهر الفضيل هو شعورنا بالعطف على مساعدة الفقراء والمحتاجين منا على الرغم من صعوبة الاوضاع الاقتصادية لنا جميعا .
موائد رمضانية داخل البساتين
أما وقفتنا الاتية فكانت مع ابو أكرم الجبوري /محافظة ديالى /قضاء خانقين ليحدثنا عن التقاليد والعادات الرمضانية فيقول : مهما تغيرت الاساليب والطرق وكذلك الأزمنة ،تبقى موائد الرحمن مبسوطة وقطوف الايمان دانية ،ولذا فاننا نتخذ من بستاننا مائدة كبيرة يجتمع عليها كافة افراد القرية ،حيث ترى الجميع يتسابق باحضار بعض الأكلات التي يتم تجهيزها داخل البيوت ،بالاضافة الى ان البستان والحمد لله عامر بالفواكه والخضروات ،وخصوصا ان موسمها الان ،وأشار (الجبوري ) أيضا الى ان اصحاب البساتين يشكلون النسبة الكبيرة في تجهيز تلك الموائد الى نهاية شهر رمضان المبارك ،لتتعامد تلك السواعد والقلوب في لحظة الذروة وقت الافطار،ثم نمارس اللعبة الشعبية المحيبس ،والتي تقام بين بين فريقين متقابلين وتحتسب عدد النقاط والبالغ عددها (21)نقطة من خلال العثور على (المحيبس ) ومن طقوس الشهر ايضا ان يتناول الفريقان سوية بعد نهاية المباراة (الحلويات العراقية )كالزلابية والبقلاوة ،واستدرك (الجبوري ) قائلا :ان اغلب المقاهي والمطاعم تغلق ابوابها ،احتراما وتقديسا لهذا الشهر الكريم ،وكذلك تمتنع عن تقديم جميع المشروبات ،اكراما لشعور الصائمين .
احتفالات ليلة القدر
الى ذلك أشار وسام حميد الفراتي /المقيم في ولاية نيويورك الأمريكية ،بأن شهر رمضان من اجمل الاشهر في دول الغربة ،وطقوسنا لا تختلف كثيرا عن وطننا العراق الحبيب ،لأنها نابعة من هنالك ،وتكون احتفالاتنا بليلة القدر في جميع المساجد ،لأنها تعكس صورة الاسلام الحنيف ،الذي يدعو الى الوحدة ورص الصفوف ،ونبذ الطائفية بكل صورها المقيتة ،وكذلك يتضمن جزء من برامج عملنا ادخال فئات مختلفة من الشباب ،بدورات قرآنية للحفظ والتلاوة ،والغرض من ذلك هو الاختلاط الثقافي والديني المتنوع ،ثم نقوم بزيارة قبور اصدقائنا وذوينا ومساعدة المحتاجين منهم .
جمع الصدقات وتوزيعها
الشيخ حسين فرحان /وكيل المرجعية يقول :تبدأ جمع صدقات الفطر بعد يوم السابع والعشرين ولغاية اليوم الأخير من هذا الشهر وحتى قبيل صلاة العيد ،ونحن نسعى جاهدين الى توزيعها لعوائل الشهداء كافة ،وكذلك شراء ما يستلزم لأخواننا المرابطين في جبهات القتال ضد الدواعش ،او مساعدة العوائل المتعففة والفقيرة ،لأنها تحقق مرضاة الله تعالى ،وترد كيد المتربصين بالعراق وأهله النشامى والميامين .
وداع شهر الطاعة والغفران
المواطن خضير محمد عاكول /محافظة الرمادي /ناحية الخالدية يختم موضوعنا عن وداع شهر رمضان فيقول : دأب ابناء قريتنا في وداع شهر رمضان المبارك ،يكون بالوقوف فوق السطوح لمراقبة هلال شهر شوال ،مع دعائنا :الوداع الوداع ياشهر الطاعة و الغفران ،وكلنا امل ان يعود العام المقبل وعراقنا موحد ،ليعم وينعم ابناء شعبه بالأمن والامان ،بعد ان خسرت وانهارات كل المؤامرات من اجل تفتيته وزرع الفتنة بين ابنائه .
لنا كلمة..
بحكم الوضع الأمني المتردي نوعا ما ،والذي كان آخره الانفجار الاجرامي الذي وقع في منطقة الكرادة ،واودى بالعشرات من الضحايا والشهداء مما القى بظلاله على عزوف بعض العوائل عن التنزه وتغيير الأجواء ،لذا نجد ان اغلبها قد وفرت وسائل بديلة للتسلية والحفاظ على ارواحهم ، وهي من خلال مشاهدة برامج التلفزيون ،لذا فإننا ندعو الى متابعة ما يعرض من المسلسلات العراقية وحتى العربية منها ،والتي تتسابق فيما بينها من اجل سرقة روحانية هذا الشهر الفضيل ، وكأنه خصص لتلك المسلسلات ،والتي لا تمتلك أي موضوعية في طرح قضاياها ،سوى الاسفاف بالكلام والضحك المبتذل بمشاهد هزيلة وضعيفة المحتوى ،بالاضافة الى ان هنالك المسيء منها والذي لا يمت الى قيمنا وتقاليدنا الاسلامية السمحاء،ويحدونا الأمل بأن تكون تلك المسلسلات تعود بالمنفعة العامة، وتعزيز العلاقات الاجتماعية وزيارة الأرحام ،أو الالتحاق بالدورات القرانية المقامة بالمساجد ودور العبادة، لغرض التقرب الى الله تعالى والتزود بالاعمال الصالحة كالمحافظة على الصلاة وقراءة القرآن الكريم .





_1617644865.jpg)



