حوارات وتحقيقات

ملابس العيد تحترق بأسعار التجار الانفجارية ومحدودو الدخل والفقراء يلجؤون الى (البالة)

إطلالة العيد على المشارف، وحتما سترافقه  هموم منها ،تأخير صرف الرواتب واستحقاقها ،أو ارتفاع اسعار الأضحية ،مع أزمة نقل وازدحامات خانقة ،تصل  لأكثر من خمس ساعات ،وعلى الرغم من قلة الحيلة والمورد ،الا ان الكثير منا حريصون على الاحتفال بعيد الفطر المبارك ،في أجواء دينية خاصة تحترم وتقدس فضيلة هذا الشهر ،حتى نتقاسم الفرحة والبهجة مع اطفالنا .

 

طلبات مستمرة 

 

ترى (أم كرار العبودي )ربة بيت /محافظة ميسان ، أن التسوق بالأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك ،يسبب الضغط المادي والقلق للاسرة بأكملها وخصوصا رب الأسرة ،ومنها استخراج زكاة عيد الفطر، بالاضافة الى تفقد المتطلبات الباقية ،وتضيف قائلة :مع الأسف ما زال لدينا عدم التخطيط المنسق والكامل للتسوق وأرى من الأفضل شراء الحاجيات خلال هذه الأيام .

 

ازدحامات الأسواق

 

الى ذلك وصفت ميادة كريم /موظفة في وزارة المالية /بأن التزاحم في الأسواق  ظاهرة متفاعلة مع كل مناسبة، موضحة أن أفضل طريقة لتجاوزها هي بتوفير الجزء الكبير منها قبل نهاية شهر رمضان ،لأنها تحقق التوزان الذاتي وعدم الارهاق ،وكا يقولون بالمثل (التدبير نصف المعيشة ) مبدية أسفها من عدم الادخار والتوفير ،والذي يسد نوعا ما من العجز المتفاقم مع نهاية كل شهر.

 

التسوق الألكتروني 

 

فيما طالبت/ الأستاذة   داليا العزاوي /كلية الهندسة /بتفعيل التسوق الالكتروني ،والتي تسمى في مواقع الانترنيت (الكاتلوجات )لأنه سيوفر بدائل رخيصية الثمن ومتنافسة بالأسعار ،وبامكان المتبضع رؤية ما يحتاجه من موديلات متنوعة والوان ايضا ،بالاضافة الى مسألة أخرى أنها تخفف الازدحامات في الأسواق والشوارع كذلك ،وتضيف (العزاوي ) قائلة :وبمساعدة زوجي فلدينا ميزانية مستقرة تساعدنا كثيرا باتخاذ قرارات ترضي جميع افراد عائلتنا ,وبما يضمن توفير جميع تلك المتطلبات وبقدر الميزانية المحسوبة ،داعية اصحاب المولات بأن تكون القياسات وفق ما يطلبه المتسوق ،لا أن تكون كبيرة وفضفاضة ويتعذر صعوبة استبدالها ،وذلك لضيق الوقت وارتفاع درجة الحرارة .

 

المطالبة بصرف الرواتب 

 

من جانبه دعا المعلم عمار المالكي وزارة التربية والتعليم الى صرف الرواتب الشهرية لهم ودون تأخير ،حتى يتسنى  اختيار ما يناسب اطفالنا  من الملابس ،وأضاف قائلا :هنالك الكثير من العوائل تتسوق دفعة واحدة ما تريده ،أما نحن فنتسوق على خمس مرات متتالية أو أكثر ،مع عدم تكرار بعض الطلبات والمصاريف الأخرى وحسب المزاج ،وكشف  (عمار )أيضا عن أسرارخططه ومثلما يقولها في ضبط الميزانية ،وتتمثل في ضرورة ما نشتريه بما يتناسب وما ادخرناه والحاجة الملحة له ،فهنالك الكثير من العروض المغرية من اصحاب المولات ومحلات بيع الملابس ،من دون الحاجة او وضع قائمة مشتريات قبل الذهاب الى تلك المولات ،لكننا نتصرف بشيء من الحكمة والتوازن ،ولا اخفيكم سرا ان جميع اولادي يدخرون من مصروفهم اليومي،حتى يتعودوا على الادخار،  وبذلك يصبح الحمل الثقيل خفيفا علينا .

 

دور منظمات المجتمع 

 

اما انتقالتنا التالية فكانت مع سماحة الشيخ  علي الشويلي معتمد المرجعية في جامع علي الأكبر (ع) منطقة حي الرشاد لمنظمة “أرحموا من في الأرض الأنسانية “ليحدثنا عن دور هذه المنظمة في دعم العوائل الفقيرة والمتعفعفة فيقول :تقوم منظمتنا وطيلة أيام شهر رمضان المبارك بتوزيع المواد الغذائية والألبسة الولادية والبناتية ،من قبل مكتبنا وكذلك من بعض الأخوة المؤمنين الدعمين لنا  أمثال الأخ فلاح الحافظ وعبد الغني الخاصكي والحاج خلف الذيابي للعوائل المتضررة من الحشد الشعبي والجيش والشرطة وكافة العوائل المحتاجة ،وأضاف منسق عمل المنظمة عباس الرماحي ،أنه تم توزيع سلات غذائية مع مبالغ نقدية على أكثر من ثلاثة الآف عائلة محتاجة ،ولدينا خطة جديدة تشمل ايضا 500 عائلة جديدة ،أما الأستاذ فلاح الحافظ والحاج خلف الذيابي فتحدثا عن المناطق التي شملتها تلك المناطق ومنها الحسينية والباوية والبستان والعماري والرشاد ،بالاضافة الى مناطق الطرق والجسور والعماري والبحث العلمي ،وأجزاء من حي طارق والكمالية والعبيدي والشماعية وحي البتول والولداية ،واختتم الشيخ (الشويلي )حديثه بأننا نتقاسم الهموم مع من شردتهم الحياة وذاقوا مرارة الفقر ،حتى نشاركهم فرحة العيد ،فهنالك الكثير من العوائل فقدت معيلها ونراهم من خلال الجولات التفقدية لنا جميعا ،بأنهم عاجزون عن تلبية هذه المتطلبات الباهضة ،وخير نصيحة على ما نقوله  هنا قول رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم  (مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) .

 

اسباب ارتفاع الأسعار 

 

وعن الالية التي تتبع  في تكوين سياسة اقتصادية واعية ،مع عدم التبذير يحدثنا المستشار لشؤون الأسرة الاستاذ بدر قنديل العقابي فيقول :ان طبيعة مجتمعنا استهلاكي ويسعون الى المغالاة واتباع الموضة ،التي تسبب بدورها في ارتفاع الأسعار مع كثرة الازدحام حول الأسواق والمراكزالتجارية ،والحل الأمثل لتلك الظاهرة هي بعدم التسوق الى نهاية الشهر ،حتى تخف ظاهرة الأزدحام نوع ما ،وكذلك بعدم التسوق من محلات محددة لكونها أقل ازدحاما واسعارا ايضا،واضاف (العقابي )قائلا :ان هنالك زيادة ملحوظة وخاصة في ملابس  الأطفال دون سن العاشرة  وبنسبة تصل الى 45% .

 

رأي اصحاب المحلات 

 

واشارأسعد خليل  تاجر جملة في السوق العربي /الشورجة الى :أن الزيادة الحاصلة في نسبة الكمارك على الملابس المستوردة أثرت بوضوح تام على المستهلك وخصوصا لما له من تداعيات في الفرق الكبير بين أسعار صرف الدولار والدينار العراقي ،وكذلك زيادة بدلات ايجار المحلات موضحا انها شملت جميع المواد والسلع التجارية كافة ،وبدورنا نحمل الحكومة مسؤولية مراقبة ضبط الأسعار ومراقبة الأسواق المحلية ،وبالتالي هذه الزيادة زادت نسبة اسعارها 50% والحيتان التجار الكبار وعلى حد قوله هم الذين يتحكمون في اسعار المبيعات وعن بعد ،وكأن الناس سلعة يتحكمون بها بالريمونت ،مستغلين اندفاع المتبضعين وزيادة الاقبال على محلاتهم. 

 

مقاطعة شراء الملابس 

 

هذا وقد دعت (أم رقية ) ربة بيت من محافظة ديالى  ربات البيوت الى مقاطعة شراء الملابس الجديدة ،والاكتفاء بشراء  قدر المستطاع للاطفال،لأن ذلك يساهم في التخفيف من ميزانية الأسرة ،واستدركت (ام رقية ) قائلة :ان سعر الحذاء الذي كان  يباع قبل شهرين ب 15 الف دينار ،أصبح سعره اليوم 35 الف ديناراي بمعنى زيادة قدرها 55%عن الشهرين الماضيين ،والبنطلون المسمى الجينز كان سعره 65 الف دينار ،أصبح اليوم ب 145 الف دينار ،ولا يمكننا ونحن متوسطي الدخل استيعاب هذه الزيادة الانفجارية ،مضيفة ان لديها خمسة اطفال “ولا يمكن ان اشتري لواحد دون الاخر” ،وتوافقها الرأي ايضا القابلة المأذونة أم هديل فتقول :ان نسبة الأسعار هذا العام قد ارتفعت ايضا قياسا الى العام الماضي .

 

زاوية أخرى 

 

من جانبه قال ابو يوسف العلياوي / صاحب محل ملابس / سوق عريبة /مدينة الصدر  ان الوقت لم يعد في جانب المستهلك ،حيث انخفضت نسبة الاقبال على اقتناء وشراء المواد الغذائية لشهر رمضان وان الاستعدادات والتحضيرات ،قد بدأت على قدم وساق  للعيد ومستلزماته ،والتي من اكثرها وابرزها ملابس الأطفال.

 

أعصاب متوترة

 

الحاجة أم سليم العبودي استقبلت سؤالنا عن سبب ارتفاع اسعار الملابس،  بأعصاب مشدودة نوعا ما ،قائلة :ياابني ياعيد ويا ملابس وابني صار شهرين مريض بالفراش ،ومحتارة من (أجيب الدوه مالته ) العيد لأهل العيد، ملابس العيد للناس المرتاحة وما عده هموم ،ثم تركتنا ودموعها على خديها وهي تردد (مسية العافية عليك ولدي اسليم).

 

فقراء يستعدون للعيد

 

تحضيرات العيد تمر على الفقراء، وهم كما اعتادوا استقبالها بشراء الملابس من أسواق الملابس المستعملة المعروفة بـ”البالة”، التي توفر الملابس بأسعار زهيدة جداً، ما يجعلها ملاذ الفقراء في العراق.

 

يقول عبد محمد، بائع ملابس مستعملة في سوق “البالة” وسط بغداد، “إن سوق البالة يحتوي الفقير، متسائلاً: “أين يذهب الفقراء؟ ليس لهم سوى هذا السوق، من يملك المال يشتري الملابس الجديدة من المحال الخاصة، لكن الفقير يأتي الى هنا، من هنا فقط يستطيع الشراء، فسوقنا هو سوق الفقراء”؟!.

وبحسب تاجر الملابس المستعملة فهد النعماني، فمنذ تسعينيات القرن الماضي، عُرفَ العراقيون بـ”البالة” التي انتشرت أسواقها وارتفعت أعداد روادها بسبب رخص أسعارها، وارتفاع نسبة البطالة والفقر. وأضاف النعماني ” ان الفقراء يجدون في البالة ضالتهم، فبإمكان رب العائلة تجهيز أسرته من كافة أنواع الملابس بسعر قطعة واحدة جديدة، مبيناً أن “سوق البالة شهد موسماً قوياً في الشراء قبل عيد الفطر المبارك”.

ساهرة قاسم، أرملة تعمل في ورشة للخياطة، تقول إن سوق البالة أصبح رفيق أسرتها منذ أكثر من عشر سنوات، مضيفة  أن ارتفاع أسعار الملابس الجديدة، يضاف إليه قلة المردود المالي لأسرتها، يرغمها على الاعتماد على سوق البالة لشراء ما تحتاجه من ملابس.

وتضيف: “برغم خروج ولدي البكر أحمد (12 عاماً) للعمل، لأجل مساعدتي على زيادة مدخول الأسرة، لكن إيجار السكن ومتطلبات الحياة تحتاج أضعاف مدخولنا الحالي، لذلك أجد، أنا وكثيرون غيري، أن البالة صديقتنا التي تحن علينا وترفدنا بملابس بأسعار زهيدة”. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان