حسين الذكر
قبل سنتين عرضت مسرحية العائلة المسيحية ( سيناريو واخراج الدكتور عبد الباسط سلمان ) ، من على مسرح الحكيم في جامعة بغداد الذي يعد اكبر مسرح في العراق ، مع ان المسرحية تحمل عنوانا يشير الى ان العمل يتحدث عن المسيح ، الا ان الحقيقة كانت قصتها تحكي سيرة ومسيرة الامام الحسين عليه السلام وقصة استشهاده في كربلاء ومناصرة عدد من النصارى له في واقعة الطف ، اذ كانت هنالك اسرة الشهيد وهب النصراني الذي ضمته مع امه وزوجته وقد تلقت العذاب وقدمت التضحيات في سبيل دعوة الحق والانسانية من خلال نصرة الامام الحسين عليه السلام ووعيهم التام لمبادئها وجوهر قضيته التي كانت تنادي وترفع شعارات انسانية . اثناء العرض الذي استمر يوما واحدا ولعرض حي مرة واحدة ، اكتظ المسرح وضاق بالمشاهدين من مختلف الاتجاهات الدينية والمذهبية والعقائدية صغارا وكبارا نساء ورجالا ، وقد تفاعل الجميع مع هذه القضية الحسينية ، التي قال عدد كبير من الحضور انهم الان وعوا ماذا تعني كربلاء وعاشوراء ، اذ كان بين الحضور عدد كبير من العوائل المسيحية التي جاء بعضها تحت وقع العنوان ، الذي نجح الدكتور المخرج عبد الباسط ، باختياره بعناية تامة مع الاعلان والدعاية الممنهجة ، استطاعت ان تستقطب اكبر عدد من المشاهدين بتاريخ عرض المسرح العراقي مع انجذاب واستمتاع تام بالقصة وجوهر القضية ، برغم الدموع وحزن المشاهد المؤثرة التي احتواها العرض . قبل ايام كنت في زيارة عمل الى مؤسسة الشهداء في مكتب المفتش العام الذي يتولاه الاستاذ حيدر الشحماني ، وقد فوجئت اثناء جلوسي بصالة انتظار المراجعين ،بدخول رجل ديني مسيحي بزيه وصليبه وبعض عدته المعهودة للمسيحيين . وقد اثار المشهد استغرابي واخرين ، فما علاقة الشخص بمؤسسة الشهداء التي أسست لمعالجة قضايا اسر الشهداء الذين سقطوا اثناء تصديهم لحكم نظام الدكتاتورية ، وقد استذكرت ان بعض من اعدم من جيراننا ، بينهم صابئة ومسيحيون وايزيديون ، وان كان بعضهم لقضايا وتهم تختلف من واحد الى الاخر ، الا ان معظمها تصب في اتجاه مقارعة الاستبداد البغيض . حينما حان دوري لمقابلة السيد المفتش ، سالته بفضول صحفي عن مشهد القس المسيحي وطبيعة الزيارة وهل كانت تتعلق بشهداء مسيحيين ، الا ان المفاجأة الاكبر جاءت على لسان الاستاذ حيدر الشحماني ، حينما اخذ يوضح قائلا : ( الاخ القس هو الخضور اسقف بريس قاشا عضو الاتحاد الكاثالوكي لاقليم الشرق الاوسط ، وقد كان حاضرا لاحدى احتفالات منظمات المجتمع المدني التي اقيمت قبل ايام ، واستمع الى كلمة القيتها في الاحتفال وطالبت من خلالها ، ان يؤدي كل عن دينه دورا معهودا في محاربة الفساد والمفسدين عبر مختلف المؤسسات ، وعلى ما يبدو ان الاسقف استحسن كلمتي في الاحتفال المذكور، وقد جاء ليتقدم بالشكر ويشد على يدي في دعوت جميع اصحاب الديانات بالعراق لتادية دورهم عبر مواقعهم المؤثرة في اتباعهم ، للتصدي ومحاربة الفساد والارهاب والحث على الوحدة واشاعة روح الامن والسلام ) . قبل ان يختم الاستاذ كلامه بخصوص هذه الزيارة الطريفة الجميلة والهادفة المعبرة ، اشار الي بان التفت الى الجهة المقابلة ، واذا بصورة للسيد العذراء عليها السلام وقد قدمها القس الزائر هدية ورمز للمحبة والتعايش والسلام بين مكونات الشعب العراقي كافة .









