عبدالخالق الفلاح
يشيع بين حين واخر، اتهام المسؤولين البعض منهم للاخرين بالفساد نتيجة الخلافات الشخصية او بسبب الاختلاف حول نسبة الفائدة او الخلل في تقسيم الموارد المتفق عليها. ومع الاسف اصبحت ثقافة عامة وسلوكا للاطاحة بالبعض على حساب المجتمع، وهي اساليب رخيصة انتشرت في الاونة الاخيرة، حيث بدأت السجون تقضمهم بثغورها و بانتظار التحقيق وكشف الحقيقة حسب مصالح الكتل والمجموعات. ولعل نموذج محافظ البصرة ورئيس مجلس المحافظة ومحافظ صلاح الدين ورئيس مجلس المحافظة، من الفضائح والاتهامات الكبيرة التي تنعكس على كتلهم قبل غيرهم لحمايتهم في الخير والشر. إن المجتمعات المتحضرة هي التي تعتني بثقافتها وتنميتها وباحترم القانون وتعتبره جزءا من نسيجها وتحمل علاقة جدلية متشابكة بين مفاهيم السلوك العام ، والانضباط السلوكي ، والأخلاق العامة ، والالتزام الذاتي ، والخوف من القانون أو العقوبة ، والبعد التربوي للقانون الذي بدأ المجتمع العراق يفتقره و في اشد الحاجة لان يعاد الاهتمام به في الدرس والعمل عليه من قبل الطبقات المثقفة والدراسات العليا.
من الاجدر ان نشير إلا ان ليس هناك من يسلم من ارتكاب أخطاء أو تصرفات سلوكية سلبية تتفاوت حدة رفضها هنا أو هناك، وهي في معظمها تدل وتعكس وعي الشخص ونضجه والتزامه، وهناك الكثير من الشرائع الدينية و القوانين التي تعلم الناس السلوك المنضبط والخلق الطيب وتحث عليه كما هو في الاسلام ديننا الحنيف، أو الذي يتماشى مع نظام المجتمع، أو مؤسساته الاجتماعية، ولكل مجتمع ثقافته وعاداته وتقاليده وأعرافه ، فقد ينتقل الشخص من مكان لآخر، أو من مجتمع أو دولة لأخرى ، ويكتشف أن المجتمع الجديد له ثقافته وعاداته، وقوانينه، وانصياعه لهذه العادات والقوانين تصبح عادة سلوكية اعتيادية في حياته. ومن خلالها فقد يتعلم أشياءً جديدة. المجتمعات المتحضرة تعتبر الانضباط في كافة مفردات سلوكياتها اليومية جزءا من ثقافتها العامة، ولأن الالتزام الذاتي بالقوانين المنظمة لحركة المجتمع قيمة أخلاقية في تلك المجتمعات و هي التي تعطي قيمة حقيقية للإنسان وقيمة من قيم بنيانها الذي لا يمكن التخلي عنه أو الانفكاك منه، بل يعتبرون من يتبع القانون ولا يتجاوزه أو يكسره بانه يؤدي واجبه ولا منة ولا فضل له عليهم، ويجب الثبات في عدم الإسراف و إلى عدم أذية الآخرين و القدرة على التعايش مع الأطراف الأخرى إلى التمثل بالقدوة الحسنة إلى التدين المتوازن و المعاملة الحسنة للمرأة والطفل إلى إحساس الرجال والنساء بدورهم في المجتمع إلى قدرة الفرد على تعليم وتربية الأبناء لانهم بناة المستقبل وهم الأمل و العون.
وصف المجتمعات المتحضرة عكس أوصاف المجتمعات المتخلفة حتى ان لم يأت ذكر تلك الأوصاف في المجتمعات المتحضرة والمتقدمة، والمجتمعات التي تفهم القانون يعتبرون الخارج عنه بمثابة المجرم الذي قد يسيء للمجتمع بأكمله ويلوثه، وذهب آخرون الى اعتبار أن المجتمع المتحضر هو من يحترم أفراده الوقت وقيمته، ولا يتهاونون في التعامل معه ولا في استخدامه بشكل مثالي لترتيب أمور حياتهم باعتباره معيارا هاما لتنظيم وتمهيد الطريق نحو السعادة المنشودة من خلال تحقيق الهدف المرسوم والمنشود . ومن هنا نود الاشارة الى ان المجتمعات الحية تؤمن بالنقد وتعتبره مطلبا إنسانيا لمواجهة الانحرافات والأخطاء التي تتسلل إلى حياة الشعوب والأمم والأفراد. السلوك المتحضر قيمة أخلاقية واجتماعية كبيرة ومهمة من قيم المجتمع. وغالباً ما يأتي السلوك كنتيجة طبيعية للفكر الناضج السليم وليس العكس، ومن ثم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور الوعي والمعرفة. ولعل قمة حالات السلوك المتحضر، أن يكون الانسان هو نفسه هادفاً رئيسياً للاصلاح والتهذيب.









