كتاب الحقيقة

حكاية الغيرة العراقية

لست هنا لأقول ان الغيرة العراقية متجسدة في أبناء الجنوب فقط، انما أردت ان أنقل حجم متانة النسيج العراقي الذي تريد كثير من دول الجوار تمزيقه، من خلال فرض اجندات طائفية مقيتة تهدف لزرع الفتنة بين أبناء العراق، لكن هيهات والعراقيون يحملون بداخلهم غيرتهم ونخوتهم التي لم يتخلوا عنها رغم بشاعة ما يدور حولهم، وحتى اثبت لكم ان العراقيين وخصوصاً أهل الجنوب ليس لديهم أي احقاد ضد كل عراقي شريف سأروي لكم هذه الحكاية التي أكدت وبما لايقبل الشك ان العراقيين وطنيون بالفطرة. تقول الحكاية وهي حقيقية تماماً وابطالها أحياء يرزقون ان امرأة من الفلوجة تدعى (أم خطاب) نزحت مع النازحين هي وولدها الصغير، بعد مقتل زوجها في معارك الفلوجة، وكان طفلها مريضاً ويحتاج للعلاج يومياً، وبعد ان نفد منها العلاج والمبلغ المالي الذي كانت تحتفظ به، نال منها الهم والقهر، وكانت قد وصلت جسر (بزيبز) وبما ان اغلب النازحين يتشابهون بالظروف فلم تجد من يعينها على توفير العلاج لابنها، رغم محاولتها الاقتراض من المتواجدين معها عند مخيم النازحين. أم خطاب أصبحت لا تعرف ماذا تفعل، وكل الأبواب أغلقت بوجهها، وكل محاولاتها في الحصول على علاج لابنها باءت بالفشل، لكن ذاكرتها المتقدة دلتها على الحلّ، نعم وكالعادة الحل موجود في جنوب الله، هناك حيث الناصرية، حيث صديق زوجها الجنوبي الأصيل رياض، والذي تحتفظ برقم زوجته التي كانت تتبادل واياها الاتصالات، فاستعارت هاتفاً من احد النازحين وطلبت رقم زوجة صديق زوجها، وكان الرد سريعاً، حيث تحدثت مع صديق زوجها وشرحت له حالتها، وترجته ان يأتي لينقذ ابنها من الموت المحقق، فما كان من السومري رياض (ابو مصطفى) الا ان هتف باعلى صوته (وآنه اخوج) ساعات وأكون عندك، وفعلاً اقترض رياض مبلغاً من المال وتوجه الى بغداد ومن ثم الى جسر (بزيبز) حيث بقي متواصلاً مع أم خطاب حتى عثر عليها، وتكفلها وأخرجها من المخيم هي وولدها، وتوجه بها الى مدينته السومرية (الشطرة) واستضافها في بيته المتواضع ، ووفر لها علاج ولدها وتكفل بكل مصاريفها حتى تعود الى دارها بعد تحرير الفلوجة، وها هي الفلوجة قد تحررت وعادت ام خطاب الى مدينتها لتقص على أهلها غيرة ابن الجنوب الأصيل رياض الشطري. نعم هؤلاء هم العراقيون وهذا هو عنوانهم أبداً، لا يمكن ان يتخلوا عن اصالتهم، مهما حيكت حولهم المؤامرات الداعية الى تمزيق أواصرهم، وسلبهم نخوتهم وغيرتهم ووطنيتهم وهويتهم، وهاهو رياض الشطري يصفع كل الذين يراهنون على الطائفية لتمزيق العراق وشعبه.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان