رحـــيم الـعـــراقي
اما الطموح السياسي للنساء، وكذلك حقها في التمثيل السياسي وخاصة تحت قبة البرلمان او الحصول على منصب رئاسة الدولة فهو امر اخر، حيث تشير التقارير والدراسات الى تدني وضعف نسب التمثيل السياسي في اغلب برلمانات العالم ولأسباب عديدة قد يرجع البعض منها الى المرأة نفسها.
– عدم مشاركة النساء على نطاق واسع في الحياة السياسية يترك تأثيرا سلبيا لاسيما على بعض القضايا الخاصة بالمرأة، وينعكس سلبا على قضايا حقوق المرأة و على التشريعات المتعلقة بالصحة النسائية
– ان الفجوة في الطموح السياسي بين الجنسين و على الرغم من بروز شخصيات نسائية رفيعة في السنوات الاخيرة لا تزال كما كانت قبل عشر سنوات، ونقترح زيادة برامج التدريب ونشر التوعية لتعزيز ثقة المرأة بقدرتها على منافسة الرجل و لتشجيعها على خوض معترك السياسة.
– ذكر تقرير للاتحاد البرلماني الدولي نشر مؤخراً ان عدد النساء في البرلمانات في مختلف دول العالم منخفض “على نحو مزعج” وهناك حاجة الى ارادة سياسية قوية وتبني معايير محددة للخروج من الطريق المسدود المتعلق بالمشاركة السياسية للنساء، “
– هل تحتاج مجتمعاتنا العربية للنساء للمشاركة بالحياة السياسية بعد أن عجز الرجال عن بناء سياسة متوازنة ومتطورة ترفع مجتمعاتهم نحو الأفضل.
*هل النخبة من نساءنا العربيات مؤهلات لخوض غمار السياسة الحقيقية التي كانت من الموجب لها ان تكمل الحياة السياسية العربية ليتحقق التوازن الذي تفتقر اليه الحياة السياسية العربية عموما ؟
-هناك أشخاص يبحثون عن السلطة وهناك أشخاص السلطة هي من تبحث عنهم،هكذا الحياة حينما يكون الفرد متألقا بعلمه و عمله ومبدعا فالناس من تطلبه وتدعوه ليمثلها و يخدمها ، فإذا ارادت المرأة خوض غمار السياسة فعملها الاحترافي والنزيه والمبدع ومؤهلاتها العلمية والفكرية وطاقاتها الهائلة هو ما سيرشحها ويقدمها للناس بالأحرى السياسة أو المناصب السياسية هي من ستدعوها حتى لو وقف في طريقها الرجال من نفس الميدان والمتعصبين لمسألة ممارستها للسياسة واختراقها مناصب عليا كانت حكرا للرجال أوحتى نظام بلدها السياسي الذي يقلص من دورها السياسي المفترض، ويمنحها دورا محددا لا تبلغ به قمة الهرم بالسلطة..
–هل وصلت المرأة العربية حقا إلى مستوى طموحها السياسي؟ لقد شاركت مثلا المرأة العربية بثورات بلدانها (التحريرية سابقا والانقلابية الآن) بشكل سلس وطبيعي دون حاجة الاذن من الرجال الذين هم من استعانوا بهن في الكثير من الامور الصعبة والشائكة ، فما الذي حصلت عليه المرأة مثلا بعد مشاركتها بالاعمال الوطنية كالجهاد والمقاومة وغيره من المجهودات الوطنية ؟
— ربما لتظافر عدة اسباب ثقافية مجتمعية اكيد جعلت دورها محدودا ولا يرتقي كما دور الرجل في اكتساحه الساحة السياسية لكن لن نستطيع تجاهل اهم سبب وهو بتلك الفترة بالخمسينيات من القرن الماضي، أن التعليم كان محصورا فقط وحقا للرجل وبالنسبة للمرأة فكان يقتصر تعليمها المرحلة الاولى من الطور الدراسي كأعلى وكحد نهائي لحقها بالتعليم ما جعل عدم وجود عدد كافي من النساء المؤهلات علميا وفكريا بالمساهمة مع الرجل في قيادة عجلة التنمية والتطور لمجتمعها.
– المراة غابت عن الساحة السياسية ..لماذا ..؟..
اولا : لعدم وجود “وعي مكتمل” ونسبة كافية من النساء من النخبة العلمية والمفكرة وحصر طموح المرأة بالمكوث في البيت وانتظار زوج المستقبل. هذا الطموح الذي سطرته لها العادات والتقاليد ، لذلك هذا أهم سبب (وليس السبب الوحيد)من عدم تموقع المرأة العربية بالسلطة والعمل السياسي بالدرجة نفسها التي تمتع بها الرجل،وفرصة المرأة الآن جدا كبيرة ومفتوحة كي تثبت وجودها وحضورها بالحياة الاجتماعية التنموية عموما والسياسية خاصة في ما عرفته الدول العربية الان من تحولات ديمقراطية واتفاق مجمل الدساتير العربية على التساوي في الحقوق والواجبات الوطنية بالنسبة للرجل والمرأة والقضية الان هي قضية “الكفاءة” بين الرجل والرجل أو بين المرأة والمرأة أو بين الرجل والمراة
— الكفاءة بالعمل السياسي لا تخضع لنوع الجنس( ذكرا او انثى) بل الامكانيات والقدرات العلمية والفكرية وحتى الاخلاقية التي تمنح للشخص القوة لممارسته السياسية والاصلاح السياسي،والتاريخ يقدم لنا نماذج عدة في قوة المرأة بالعمل السياسي من خلال الوعي الذي تمتعت به وجعلها تساهم بطرق مباشرة أوغير مباشرة بصنع القرارات السياسية وتوجيه سياسات بلدها.
– تسلحت المرأة الراغبة بالعمل السياسي أو الاجتماعي عموما بالعلم والتحصيل العالي للثقافة وتنمية الفكر كلما اتسعت مساحة مشاركتها سياسيا خصوصا واجتماعيا عموما وبرزت بشدة بإثبات وجودها بالعمل التنموي سواء كان اقتصاديا أو سياسيا أو ثقافيا …إلخ،وبالتالي كانت جزءا من نخبة الاصلاح ببلدها يدا بيد الرجل ،وكإجابة لكل التساؤلات المختلفة،نعم مجتمعاتنا العربية بحاجة قصوى الى المزيد من المشاركة السياسية الفعالة للمرأة باعتبارها نصف المجتمع وتعرف تماما ما هي احتياجات المرأة المجتمعية الخاصة دون أن ينوب عنها الرجل في تحديدها (كما هو مفترض بالقوانين الأسرية والمدنية والتي تفتقر للتجديد والتطور وكذلك تفتقد المرأة العربية بالاغلب فيها الكثير من الحقوق التي تتوافق ومتطلبات هذا العصر الجديد)ومن هنا فان توسيع مشاركتها السياسية سيحقق التوازن الذي تفتقر إليه الحياة السياسية العربية بالعموم ،ورغم أن وضعها السياسي الآن عامة لا يوازي طموحها لكن التغيير والبناء عادة يتطلب وقتا وصبرا وجهدا مضاعفا مادام أن كل المواثيق والبنود الدولية والشرعية تخول لها هذا الحق وتكون السيدة المنتجة التي تعرف كيف تخدم مجتمعها بكفاءاتها ومهاراتها.
-المرأة في المجتمعات العربية عموما تحدت الكثير من الصعاب لتصل الى ما وصلت اليه اليوم . وربما لم تكن الصعاب من صنع السياسة بقدر ما كانت من صنع المجتمع والنظرة النمطية التي حجمت من دور المرأة ووضعتها في قالب ضيق لا تستطيع من خلاله الحراك الا ضمن أطر محددة سلفا ومتعارف عليها اجتماعيا. هذا هو التحدي الأول الذي واجهته نساء الخليج.
-من ناحيتها حاولت بعض المنظمات بقدر الإمكان الأخذ بيد المرأة والوقوف بجانبها سعياً نحو مجتمع أفضل وظروف اجتماعية أحسن تعطي للمرأة حقوقها الطبيعية وتحاول الاستفادة من طاقاتها المهنية لرفعة وخير المجتمع ككل، فهي تفخر بأن الكثير مما حققته انما جاء توازيا مع عادات وتقاليد المجتمع ورغبات القيادة السياسية التي مكنتها من تحقيق تلك الانجازات ايمانا بقدراتها ورغبة في تمكينها لتصبح مواطنا كامل الأهلية.
هذا هو هاجس الحلقة الجديدة من برنامج نون الذي تحاورنا فيه مع النائبة السيدة ميسون الدملوجي .. في محورين تناول المـحـور الأول طــريق المـرأة نحـو الحـياة السـياسـية.). من خلال هذه الأسئلة :
* ما سبب عدم مشاركة أو ضعف مشاركة النساء في الحياة السياسية .؟.
* ما تأثير عدم مشاركة النساء في الحياة السياسية على بعض القضايا الخاصة بالمرأة.؟. و هل ينعكس سلبا على التشريعات التي تخص المراة و على قضايا حقوق المرأة..؟.
* هل توجد فجوة في الطموح السياسي بين الجنسين..؟. و هل يعوض ذلك بروز شخصيات نسائية رفيعة وفعالة ..؟.
* كيف نشجع المرأة على خوض معترك السياسة و تعزيز ثقتها بقدرتها على منافسة الرجل .؟..
* ما مواصفات المرأة السياسية أو الصالحة للعمل السياسي و التي نتوقع لها النجاح ..؟.
* ذكر تقرير للاتحاد البرلماني الدولي ان عدد النساء في البرلمانات في مختلف دول العالم منخفض جدا وهناك حاجة الى ارادة سياسية لإسنادها.. لماذا ارادة سياسية وليست شعبية..؟. هل الأغلبية ضد عمل المرأة في السياسة .؟.
وناقشنا معها نتائج الإستطلاع الذي يخص المحور الأول وهو:
– هل تفضل انتخاب امراة أم رجل في حالة تساويهما بالصفات والمواصفات.؟. و ما رأيك بعمل المرأة في السياسة ..؟..
وحمل المحور الثاني عنوان :
( المـرأة في الحياة السـياسـية.).
* هل تحتاج مجتمعاتنا العربية للنساء للمشاركة بالحياة السياسية بعد أن عجز الرجال عن بناء سياسة متوازنة ومتطورة ترفع مجتمعاتهم نحو الأفضل.؟.
* هل تجدين فرص و مجالات تحقيق الأفكار و الخطط والأهداف عادلة و متاحة للمرأة و هي في منصبها السياسي ..؟..
* المرأة السياسية تعمل لصالح الحزب أو الكتلة التي تنتمي إليها ..كيف تتصرف في حالة تقديم هذا الحزب لقانون يهّمش أو يظلم فئة كبيرة من النساء.؟.
اســـــــتطلاع 2
– هل تشجع المرأة التي تشغل منصبا سياسياً مهماً و تبارك منجزاتها و أفكارها و برنامج عملها ..؟.. أم ترفضها مقدما و لا تتوقع منها خيراً لكونها امرأة .؟.
* ما رأيكِ بالفكرة التي تفيد بأن المرأة ضعيفة الإرادة و لا يمكنها الصمود امام معترك السياسة و لا تحقيق برنامج عملها ..؟.
* هل يمكن إنتاج التنمية المستدامة دون تمكين الجنسين لأخذ مكانهما اللائق بهما..؟.
خاتمة: المرأة التي برزت في مجال الاعمال الوطنية و التربوية و الثقافية و الإنسانية تستحق المساهمة السياسية في خدمة الوطن.









