مهدي المولى
هذه الحقيقة التي اكتشفها الامام علي ، قبل اكثر من 1400 عام فهل وصلنا الى مستواها؟. لله درك يا ابن ابي طالب ما أعظمك، ما اكبرك، تجاهلوك ثم قاتلوك وقتلوك لانهم لم يفهموك، لأنهم دون مستواك، واستمر هذا الجهل والتجاهل حتى يومنا هذا. لهذا انقسم الناس فيك الى قسمين بين محب مفرط ، ومبغض مفرط. فلو عذرنا المبغض المفرط واعتبرنا عداءهم للامام علي امرا طبيعيا لان الامام علي انسان يمثل الحياة الحرة والانسان الحر، وبما انهم اعداء للحياة والانسان فهذا يعني انهم اعداء للامام علي، وهكذا اندلعت الحرب بين انصار الحياة والانسان بقيادة الامام علي، وبين اعداء الحياة والانسان بقيادة المنافق معاوية ، بل يمكننا القول ان الامام علي بصدقه وامانته وتضحيته ونكران الذات وحبه للحياة واحترامه للانسان
،كان بمستوى الانسان اي اصبح الامام هو المقياس الذي نقيس به الانسان ، فاذا كان الانسان يتصف بصفات الامام علي قولا وفعلا، فهو انسان والا فانه لا يزال دون مستوى الانسان.
فالامام علي، صدق، امانة، تضحية، ونكران ذات، لهذا كرهه وقاتله اللصوص والفاسدون والانتهازيون والذين يحبون انفسهم على حساب الاخرين ، حتى تمكنوا من قتله وعملوا على محو ذكره ونهجه بكل الوسائل. اما الذين أحبوه فهؤلاء بشكل عام لم يفهموه ولم يرتفعوا الى مستواه، وكانوا سببا رئيسيا في التقليل من شأنه وساهمت في الاساءة من خلال المبالغة في اقواله وافعاله حتى كانوا اكثر خطرا من اعدائه على الامام علي، ونهجه الا قلة قليلة فهي التي فهمته ،وارتفعت الى مستواه الا ان هذه القلة لم تحقق اي حيز على الواقع ، فكانوا مبعدين غير مرغوب بهم من قبل الطرفين، المحب المفرط والمبغض المفرط.
ومع ذلك، فنحن الآن متفائلون بان القرن الحادي والعشرين هو قرن نهج الامام علي، فالظروف ملائمة، كما ان هذه الفئة القليلة بدأت تتسع وتمتد، لا شك ان العقول تحتاج الى طعام كما تحتاج البطون الى طعام، فطعام العقول هو المعرفة والعلم والثقافة ، فاذا جاعت ماتت ، واذا شبعت تحولت الى مصدر اشعاع وتنوير واصلاح ،وهذا ما يغضب اعداء الحياة والانسان ،الطغاة البغاة لهذا نرى هدفهم ووسيلتهم الوحيدة في البلاد هي تجويع عقول الشعوب ووضع العراقيل والعثرات المختلفة وتقييدها بكل القيود لمنعها من التحرك وبالتالي ذبحها وابادتها.
المعروف ان البطون اذا جاعت فانها تفسد وتسرق ،واذا شبعت فانها تكون مصدر فساد ومصدر تدمير، لهذا نرى اعداء الحياة والانسان يقومون باشباع بطون من حولهم باللقمة الفاسدة المسروقة، ويجعلون منهم مصدر افساد ورذيلة ودمار، وفي نفس الوقت يفرضون الجوع على بطون الاغلبية الساحقة من الشعب. للاسف نرى اهتمام الناس بملء بطونهم ولا يهتمون بملء عقولهم، ليت الناس يهتمون بملء العقول بالعلم والمعرفة وعقول الاخرين. يقول الامام علي “اعقل الناس من جمع ما في عقول الآخرين الى ما في عقله” اي الاطلاع على افكار واراء وثقافة ومعرفة الآخرين من كل الافكار ومن كل الالوان.
ان اخطر العقول تلك الحقول التي تملأ بفكر واحد، برأي واحد، فهذا يعني العمل على تجميدها وانحرافها لهذا ، نرى اعداء الحياة والانسان يحرمون ويمنعون عقول الناس من الاطلاع على اي فكر، وعلى اي رأي آخر لان ذلك ينورها ويبدد اي ظلام فيها وينهي حالة الجمود ويجعل منها في حالة حركة متجددة ومتطورة لهذا يفرضون عليها فكرا واحدا ورأيا واحدا، فهم لا يسمعون الا كلمات الحاكم وخدمه ولا يرون الا صورة الحاكم المستبد وخدمه، ولا يقرؤون الا ما يكتبه الحاكم وابواقه المأجورة والويل لمن يخالف ذلك ، وهذا ما هو موجود في انظمة الظلام والاستبداد قديما وحديثا. من هذا يمكننا القول ان العقول بحاجة الى طعام وهو المعرفة والثقافة واراء وافكار الآخرين بدون قيود ولا شروط ولا حدود، كما ان العقول لا تنمو ولا تتطور ولا ترتقي الا اذا كانت حرة والا اذا اطلعت على اكبر عدد من افكار واراء الاخرين . اثبت الواقع ان ما يحدث من فساد وعنف ومصائب وحروب وحشية ودعوات ظلامية واستبداد وظلم، هو نتيجة لتقييد هذه العقول وفرض رأي واحد واتجاه واحد.









