طارق الكناني
تناقلت وكالات الانباء العالمية الخميس الماضي ، مبادرة الملك سلمان بالسماح للحجاج القطريين دون قيد او شرط واعتبارهم ضيوف الملك وارسال طائرات لنقلهم وفتح المعبر الحدودي البري (سلوى)مابين البلدين ،وعلّق بعض المحللين بأنها بداية لانفراج الأزمة القطرية السعودية باعتبار هذه مبادرة من الجانب الأقوى حسب الاعتقاد السائد وعندها سيرضى الطرف الأضعف في المعادلة ويعتبرها حسن نية في بدء صفحة جديدة .الامر الذي لم ينتبه اليه المحللون وهو النظر إلى الجانب الخاطئ، فالطرف القوي بالمعادلة ليس السعودية وحلفها بل هي قطر، حيث اصبحت تحت حماية اكبر قوتين في المنطقة إيران وتركيا ودعم واشنطن غير المحدود لها وكذلك دعم تل ابيب لها، فهي تحظى بدعم اكبر القوى العالمية ،وليست بحاجة إلى الحضن السعودي الذي لم يعد يسعها .اعود الى موضوع الحج واذّكر بما جرى بين العراق والسعودية في هذه الجزئية بالذات حين اطلق الملك فهد مبادرته باستقبال الحجاج العراقيين كضيوف للملك ويتحمل كافة المصاريف حتى (الهدي )دون اتخاذ أي اجراء بخصوص الودائع العراقية في السعودية حين طلب الجانب العراقي من السعودية الصرف على الحجاج من هذه الودائع ،هذه الخطوة عمقت الخلاف العراقي السعودي في حينها حيث اعتبرت الحكومة العراقية هذا الاجراء هو اهانة لها ومحاولة لاستمالة العراقيين وتأليبهم ضد السلطة الحاكمة انذاك ، مع الاحتفاظ بفارق النسبة للشعب القطري الذي يدين بالولاء للسعودية. ان اتخاذ فريضة الحج كورقة سياسية تلعب بها السعودية متى تشاء ضد أي دولة اسلامية سيجعل من هذه الفريضة ذات طابع سياسي وليس عباديا، فالدول التي تساند السعودية تحصل على حصة اكبر في مواسم الحج بينما يعاني المسلمون في الدول التي لديها علاقات سيئة مع السعودية كما في إيران وسابقا في العراق وحاليا في اليمن ..ستكون هذه الفريضة يوما ما سببا لتقسيم السعودية، وسيطالب المسلمون بجعلها تحت وصاية المؤتمر الاسلامي وستفقد السعودية كل امتيازاتها عندها.









