اراء وأفكار

ادركوا أن الثابت مختزل في الصدور

محمد علي مزهر شعبان

 

كانت المنطقة تتجاذبها حسابات، لعلها معروفة بحركتها على الارض، في ان تحدد بوصلة الاتجاهات، و ان تكون مع هذا الطرف او الاخر. تلك الاجندات تركزت باتجاهين، البترول وأمن اسرائيل .الان وقد غنمت السيدة امريكا على الغلة، وما تخمت خزائن التابعين من اموال، وأضحت الاساطيل تخيم على المياه الدافئة، ومدت الرقاب لتضرب على القفى كيفما يشاء السيد الكبير، وعبئت البنوك كل ما حصدت في طيارة السيد ترامب هذه، واضحت مسك القبضة الفولاذية، موردا وواردا .

اما أمن اسرائيل فتبدلت المعادلة، من الخوف عليه، الى اللجوء اليه، في درء مخاوف من العدو القديم الجديد ايران . مخاوف رمادية،اختلطت فيها الميول العقائدية، والاجندات السياسية، والسيادة الاقليمية . وبين هذا وذاك فرض تفكير البلاهة على عقول لا تدرك فيما تدعو وعلى أي شاطئ ترسو .

لعبت تلك الدول مختلف الاوراق، وأربحها الطائفية، وآخرها تأسيس ما يسمى دولة الخلافة. مجموعة وحوش تحركت، ودعمت وامتلكت المال والسلاح والارض، وجذبت اليها من أصقاع الارض، شتاتا، لا تفقه ما تريد، الا اتكاؤها على رؤى همجية بعض السلف، اتخذت من القتل وسيلة للتقرب الى رب رحيم مجيد . انوف رجال هذه الخلافة الجهنمية، سحقها رجال العراق، واوشكوا على طردها من أرضهم . وهذا ما دفع الآملون في ان تمتد خراطيم داعش، طولا وعرضا، وعلى خلق الله فرضا، أن يجدوا البدائل . والبدائل تحتاج الى مقدمات، فانفكت بعض أواصر داعمي الموت، وهو تكتيك لعبته السعودية وقطر، وصنعوا محاور وقدموا العسل ليهب الذباب على هذه البقعة او تلك . بيادق تنتقل على مربعات لتصطاد الغاية، والهدف فوق الاكمة وليس وراء ما اختفي من ارادات .

هذه المتغيرات التكتيكية رغم انها فاجأت ذاكرة السجل التاريخي لبلد وقادة، بدت لها ان تلك الدولة قد غيرت الجلود، وأبدلت جلبابها الدموي، وارتدت عمة التسامح، واللجوء الى الفضيلة، ونزعوا من ألسنتهم خطاب الرذيلة، لكن المتتبع يجد ان الثابت مختزل في خوالج الصدور، فهو ربيب الدهور، قصاد نهضة شعب ارادوا اذلاله بكل الوسائل . شعب يعيد رسم الخريطة من جديد، ويثبت انه ليس ذاك الذليل الواهن، بل اثبت انه صلب حديد . اذن كيف يهشموا القادم الجديد ؟

لا سبيل الا التفتيت، وتصادم الاجندات، وصنع المحاور، رغم عناوينها التي قد تروض البعض، ويحتسبها الاخر خطوة الى الامام، ويتفاءل بها متعب، يدرك منابع قتله من ان هذا البلد سبب مصائبه . ويتشاءم مدرك، انها مقدمات، لاقتتال داخلي قد ينهى كل القدرات لبلد اضحى لا يهاب الثعالب وضباعها . اذن بعد ان تعطلت وسائل السعودية من كل وسائل الدمار والموت، لابد ان تبرز وسيلة لعلها مؤثرة،وهي الورقة الاخيرة، اللجوء الى حالة الاغواء، ولا نقول شراء الذمم، لان الوافد اليها يريد ان يطفئ نائرة، حين يرحل لمصدرها، ويحل أزمة شائكة لمن دأب يحيك خيوطها . وهو تفائل، ومثل هكذا احتمال، فعلى المرء ان لا يركب البحر دون نجادة، ولكن كيف اذا كان بحرا تعوم فيه التماسيح والقروش الزرقاء والعناكب الصفراء؟!.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان