اراء وأفكار

دولة الإنسان ودولة التجار

ثائر الربيعي

 

 من غير الممكن أن نأتي بأي شخص ونسلمه موقعا ما في السلطة، فيها مقدرات الناس ومصائرهم وأرواحهم ,هنالك أشخاص ينظرون للدولة كغنيمة يغتنمون منها أو فريسة يتقاتلون عليها وكل منهم يأخذ ما يشاء منها ليصلوا للتخمة ,ثم يتركون شعبهم يصارع الألم والوجع وشظف العيش والبحث عن قوت يومهم ,لأنهم يتعاملون مع الحكومة كرجال استثمار وليس رجال دولة لديهم القدرة والمقدرة في آن واحد لبنائها ووضع ركائز لديمومتها أمام التحديات التي تعصف بها ,قلناها مراراً وتكراراً لا يتحقق الإصلاح إلا بوعي مجتمعي قادر على فهم ما يحيط به من مؤامرات ودسائس ومكاشفته أولاً بأول ,من المأساة الكبرى تولي بعض الأشخاص من رجال الأعمال مقاليد السلطة هؤلاء لن يستطيعوا تحقيق أي شيء سوى جني الأموال والتركيز حول عملية الربح الوفير وبأي الطرق دون وضع خطوط حمراء تمنعهم من ذلك ,الدولة لا تحدد بهوية وبانتماء هي أشبه بالنهر الجميع يشربون منه دون استثناء ,لكن على الجميع أن يحافظوا على نظافة النهر بعدم رميهم للأوساخ فيه ,أو التصدي لأي عدوان خارجي يلحق ضرراً به,الباحثون عن الارتواء وجدوا ارتواءهم بالنهرالعذب,هناك وظيفة أخلاقية جماعية هي الحفاظ والمحافظة عليه,من يريد المشاركة في تأسيس حكم يحترم الجميع ويحافظ على إنسانيتهم عليه أن يدرك جيداً أنها مسؤولية مشتركة تقع على عاتق أفراد المجتمع وتحديداً النخب والكفاءات القادرة على إحداث التغيير فهم يدركون أكثر من غيرهم ببواطن الأمور,أما المجازفة بمجيء من ليس له الخبرة والكفاءة في إدارة المنصب يكلفنا ذلك دماء عزيزة ,وأموالا ذهبت سدى دون رجعة والأنكى من هذا كله هو إشاعة ثقافة السرقة واللامبالاة في وضح النهار دون خوف ووجل مما جرأ الاخرين على هذا السلوك المنحرف ليتحول الى ظاهرة مجتمعية. يقول جورج جرداق الكاتب والأديب الراحل:

{من سوء حظ الإنسان أن صياغة العالم في معظم مراحل التاريخ ومعظم أقاليم الأرض، جُعلت وفق مصالح المنتفعين بآفتين غائلتين هما السياسة والتجارة: السياسة كما فُهمت ومُورست في معظم أصقاع الأرض حتى الآن، والتجارة التي هي آفة الآفات في تاريخ الأمم وفي حاضرها، وسبب الأسباب في ويلات الشعوب, ولن يصلح العالم إلاّ بأن يتولى إدارته وأموره جميعاً اثنان لا ثالث لهما: عالم وأديب! عالم هو الفكر النيّر والنهج والمقياس، وأديب هو الفكر النيّر والقلب الخيّر والضمير والرحمة والإحساس بالوجود وقدسية الحياة,الإمام علي، في سيرته ونهجه، هو هذا العالم وهذا الأديب مجتمعين في شخصية واحدة!}.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان