دراسات

فاضل ثامر… التنظير والتطبيق التاريخي والسردي في الرواية العربية

  علوان السلمان

 

  والرواية التاريخية التي تنتسب الى الكاتب الامريكي (ستيفن كرين) و(والتر سكوت) الذي حقق تكامل عناصرها الفنية تعد من اسمى الانواع السردية رقيا..لانها تسمو بموضوعاتها لتحقيق اهداف ذات اهمية يشكل سعيها لاحياء وبعث الماضي لقراءة الحاضر والآتي..

  اما في بلاد العرب، فقد برز سليم البستاني كرائد للكتابة الروائية التاريخية في (زنوبيا) تبعه جرجي زيدان الذي جعل من الفن تابعا للتاريخ فهو يقول(اننا نتوخى جهدنا في ان يكون التاريخ حاكما على الرواية لا هي عليه كما فعل بعض كتبة الافرنج..)..هذا يعني ان الرواية عنده وسيلة لتقريب التاريخ..ومع ذلك يعد صاحب فضل في نشأة هذا النوع الادبي وتطويره ورقيه..تلاه محمود طاهر حقي في(عذراء دانشواي) وعلي الجارم في(هاتف من الاندلس) فعلي احمد باكثير في(وا اسلاماه) التي استمدت مادتها من معركة عين جالوت..فعادل كامل والتاريخ الفرعوني في (ملك من شعاع) حيث جعل من اخناتون داعية من دعاة  المحبة والسلام..تبعه نجيب محفوظ في ثلاثيته(عبث الاقدار) و(راديبوس)و(كفاح طيبة) باعتماد التاريخ الفرعوني..اما جمال الغيطاني فقد بلور مفهوما جديدا للرواية التاريخية بوعيه التاريخي للتقنيات السردية التي تحيل الى ازمنة متعددة كما في روايته(زيني بركات) تبعه و(اسيني الاعرج)  فارخ لفترة الازمة الجزائرية كما في(شرفات بحر الشمال)و(ذاكرة الماء)..وكتب عبدالرحمن منيف تاريخا اجتماعيا. ولا يفوتنا ابن معلوف الذي يعد علامة مهمة في الرواية التاريخية على مستوى الثقافة الانسانية كما في(لويون الافريقي)و(حدائق النور).. هذا يعني ان رواية التاريخ او رواية محكي التاريخ او رواية المتخيل التاريخي  كلها تسميات تستثمر التاريخ في بنائها السردي بتعبير تخييلي يعتمد توصيف خطاب غيري بمعناه اللغوي والثقافي..

  والناقد فاضل ثامر في منجزه النقدي(التاريخي والسردي في الرواية العربية) الذي اسهمت دار ابن النديم في نشره وانتشاره/2017..فيه يواصل الاهتمام بالمظاهر السردية والميتاسردية في الرواية العربية مثل بنية الحكاية الاطارية والوصف والتبئير بنظرة متفتحة لا تتعالى على ما هو اجتماعي وفكري وتاريخي من مؤثرات شكلت فسيفساء الرواية العربية بوصفها جزءا من وعي الروائي العربي بعصره ومجتمعه وثقافته….على حد تعبير الناقد.. والذي قدمه بشكر وعرفان لكل من اعانه تنظيما وتنضيدا وابداء مشورة..فمقدمة كشفت عن المتن..اذ جاء فيها(كتابي النقدي هذا محاولة نقدية لقراءة الرواية العربية الحداثية في تعاملها مع التاريخ بين الامتثال لفتنة التخييل كليا واعلان القطيعة مع ما هو تاريخي ورسمي وبين محاولة خلق تاريخ بديل يشاكس التاريخ الرسمي الذي هو تاريخ الملوك والسلاطين والحكام والمنتصرين عبر التاريخ  كما يقول الناقد فيصل دراج..ويعلن عن ولادة تاريخ بديل وجديد يتجاوز اطار المركزيات التاريخية التقليدية ويصور معاناة المهزومين والمسحوقين والمقهورين من خلال السرد الروائي..) ص9..اضافة الى كشفه عن مناسبته اذ يقول(كتابي هذا هو ايضا احتفاء بمنجز الروائي العربي الحديث الذي اكد خلال العقود الاخيرة على قدرته المتميزة على الارتقاء بمستوى الخطاب الروائي العربي فنيا وبنيويا ورؤيويا ودلاليا ونجاحه في اكتساب ثقة القارئ العربي والاجنبي ليقف بجدارة في مصاف النماذج المتميزة في الرواية الحداثية  ومدشنا دخول الرواية العربية الحديثة مرحلة العالمية..) ص11..فقراءة التاريخي في رواية ما بعد الحداثة كونها(تمثل واحدة من الاشكاليات النقدية والثقافية الكبرى التي تواجه النقد الحديث..) ص13..والتي حصرها الناقد في:

ـ اشكالية التمثيل

ـ اشكالية العلاقة بين الآتي والمرجع التاريخي في الخطاب الروائي

ـ اشكالية التعبير عن شروط اللعبة الميتاسردية.

ـ اشكالية الانتماء الى منظور ما بعد الحداثة  /ص36.

 ثم يشير الى ما تركه بعض النقاد منهم الناقدة(ليندا هتشيون)التي تعد اشكالية التمثيل في الخطابين التاريخي والروائي من ابرز الاشكاليات..فالناقدة (براند مارشال) في كتابها(تعليم ما بعد الحداثة) الذي تشير فيه الى ان اهتمامات لحظة ما بعد الحداثة تجد لها انعكاسا في اعادة التقييم المعاصر التي تطول مفهوم التاريخ بعد ان جرد من قداسته وموضوعيته..اذ لم نعد نتكلم عن تاريخ وانما عن تواريخ..) ص18..والناقدة مونيكا فلودرنك التي تبين في كتابها(مدخل الى علم السرد) المفاصل الفارقة بين التاريخ والرواية..فالناقد سيمون مالياس في كتابه(ما بعد الحداثة) الذي يشير فيه الى ان جوهر انهيار المنظور التاريخي يعود الى سقوط السرديات او المرويات الكبرى..فالوقوف على ما يوليه الناقد الفرنسي (بول ريكور) في(الزمن والسرد) من اهتمام خاص للعلاقة بين التاريخي والسردي باحثا عن اوجه التباين والاختلاف بينهما..

     ثم يعرج الناقد على بعص النقاد الحداثيين منهم فيصل دراج  ومحمد القاضي وسعيد يقطين ونادر كاظم وعبدالله ابراهيم..ويستخلص ان(علاقة الرواية بالتاريخ قد شهدت تغيرا جذريا بعد ان فقد التاريخ قداسته واصبح مجرد خطاب فاسحا المجال امام تواريخ فرعية هي الاخرى قد تكون مخترعة او ملفقة او تخييلية.. وبهذا تمنح الحرية لكل روائي بأن يخلق تاريخه الخاص..) ص29..ويبدأ النقد تطبيقا بقراءة رواية(ليون الافريقي) لامين معلوف التي تكشف عن اشكالية الهوية لبطلها(حسن الوزان) الذي يعلن رفضه الانتساب الى اي من الهويات القومية او الدينية او الوطنية او الاقليمية او الثقافية..ص31..فواسيني الاعرج الجزائري وروايته(البيت الاندلسي) التي تجسد معاناة شريحة من الموريسكيين وهم من العرب المسلمين الذين اجبروا بعد سقوط غرناطة على الهجرة والانتقال الى بلدان المغرب العربي بعد ان خيروا بين التنصر او الموت..ص41..فالعراقي جابر خليفة جابر وروايته(مخيم المواركة) التي تضع متلقيها في مواجهة اشكالية العلاقة بين التاريخي والوثائقي من جهة والتخييلي والسردي من جهة اخرى..ص57..ثم ينتقل الناقد الى لبنان ورواية(رحلة الغرناطي) للروائي ربيع جابر، والتي تجسد معاناة الاندلسيين في ظل العنف الطائفي الذي اقتلعهم من جذورهم والقى بهم الى الساحل الافريقي..ومن مصر كانت الروائية رضوى عاشور و(ثلاثية غرناطة) التي تجسد فيها سيرة مجموعة من الشخصيات المتصلة باسرة محددة تتواصل عبر اكثر من جيل ومرحلة..وهي شأنها شأن ثلاثية نجيب محفوظ التي تتحدث عن اسرة احمد عبدالجواد..تتمحور حول حياة اسرة غرناطية هي اسرة ابي جعفر التي عاشت في غرناطة وشهدت قيام ابي عبدالله محمد الصغير آخر ملوك غرناطة عام 1491 بتسليم مفاتيح المدينة وقصر الحمراء الى ملكي قشتالة واراغون دونما مقاومة..ص77..فرواية(رواق البغدادي)للروائي المصري اسامة سعيد..التي تقيم تعالقا غريبا ونادرا بين ما هو تاريخي وسردي..بين ما هو ماض وحاضر..وهذا التعالق يكاد ان يتحول الى تناظر بين الفضاءين الزمنيين من خلال فضاء مكاني واحد هو مدينة القاهرة..ص97..فـ (الوليمة العارية) لعلي بدر التي تضع متلقيها في فضاء تاريخي ضمن زمان ومكان محددين، فهناك اسطنبول فبغداد وشخصية (منيب افندي) الذي يحلم بتحول المنطقة نحو اوربا ويتمنى سقوط الانظمة التقليدية..وهناك (الشيخ امين) الذي يحلم بتعزيز سلطة الاسلام ورفعة الدولة العثمانية..وهكذا يكشف السرد عن اشتباك مع وقائع التاريخ في اخطر حلقاته حيث تنهار دول وتؤسس دول اخرى بفعل نتائج الحرب..لكن هذا التاريخ لا يظل هو المهيمن على البنية السردية للرواية بل الاحداث اليومية والشخصيات الروائية المتخيلة ومعاناة الناس واحلامهم وعذاباتهم هي التي تهيمن على الفعل الروائي..ص107..أما الروائي سعدي المالح فيبتكر لعبته السردية في روايته (عمكا) التي تنحصر في خلق حكاية تخييلية افتراضية تقوم على تقديم السرد من خلال رجل ميت يروي من قبره للقس(أدي) حكاية مدينة عنكاوا او عمكا..هذا يعني ان الرجل الميت هو الراوي السارد والقس الناسخ والمدون لحكاياته..ص124..

   فمقامات اسماعيل الذبيح للروائي عبدالخالق الركابي التي يواصل فيها استثمار التاريخ والسرد الروائي من خلال نبش ذاكرة الماضي وربطها بعلاقات دالة ومؤثرة في حاضر قلق ومأزوم..ص129..اما (رماد المماليك) الرواية التي نسجت عوالمها انامل الروائي عباس لطيف فكانت مرثاة حزينة لممالك وحيوات وتجارب أفلت ولم يبق منها سوى الرماد..وهي تنهض على حركتين بنيويتين سرديتين متوازيتين ومتعالقتين معا..حياة البطل المعاصر والراوي الرئيسي منصور الذي يحب الادب والشعر ويميل الى العزلة..ويتصاعد التماهي بين حياة بطل معاصر هو منصور وبطل منتزع من التاريخ هو عبدالله ابن المعتز الذي كان يرفض ان يكون خليفة في ظروف صعبة وملتبسة..فظل عاشقا لكتبه وشعره ومؤلفاته البلاغية والنقدية الى ان استدرج الى فخ الحكم فذهبت الريح الغادرة بمملكته..ص143ـ ص144..ثم ينتقل الناقد متأملا وفاحصا عوالم(شرق الاحزان) للروائي ذاته.. فيكشف عن انها تعتمد مسارا خطيا سرديا متصاعدا يتفق مع الزمن الكرونولوجي الواقعي او ما يسمى بزمن الساعة..ص149..اما رواية (مدن الملح) التي نسجت عوالمها المكتظة بالشخوص والاحداث انامل الروائي عبدالرحمن منيف فتضع متلقيها وجها لوجه امام مقولة جورج لوكاتش التي يرى فيها ان الرواية جنسا ادبيا جديدا..تمثل ملحمة العصر البرجوازي وذلك لا نطوائها على الكثير من الملامح الاجناسية التي ورثتها من الملحمة الكلاسيكية، ومنها هذا الاتساع البانورامي للاحداث والشخصيات والاماكن والازمنة..ص155…اضافة الى ذلك، فالروائي لا يتناول التاريخ الرسمي بصوره المجردة بوصفه سجلا سياسيا واقتصاديا وتاريخيا لانتصارات الحكام والسلاطين والولاة..وانما بوصفه تجسيدا لملامح الحراك الاجتماعي..ص160.. اما التاريخ بوصفه سيرة روائية كما في(الخبز الحافي) للروائي محمد شكري التي تجسد الوعي بضرورة الانتقال من(الوعي القائم) بمفهوم لوسيان غولدمان الى(الوعي الممكن) من خلال تجاوز حالة الانحطاط والاحباط والاستلاب الى حالة الوعي والبصيرة التنوير..ص171..ثم ينتقل الناقد لقراءة عالم ابراهيم الكوني الروائي معتمدا روايته(جنوب غرب طروادة جنوب شرق قرطاجة)..التي تتخذ من نسق البنية المكانية الصحراوية التي تتموضع في معظم اعماله الروائية ويختار من البحر فضاء اساسيا لحركة احداث الرواية هذه..حتى انها تكاد تكون رواية بحر تذكرنا برواية(موبي دك)لهيرمان ملفيل..اما فيما يتعلق بالقلق الوجودي للبطل الاشكالي فيتخذ الناقد من رواية(ظلمة يائيل) للروائي اليماني محمد الغربي عمران التي تكشف عن جوهر ميتاسردي من خلال الاعتماد على توظيف المخطوطة التاريخية في الخطاب الروائي عبر بنية اطارية سردية مطبوعة بالتوازي في الحاشية كمدخل لتحقيق شكل من اشكال الايهام والمباعدة بين النص والمؤلف من خلال الايحاء..وهذه الرواية تلتقي مع(عزرائيل)ليوسف زيدان و(القبعة والعمامة)لصنع الله ابراهيم و(جسر بنات يعقوب)لحسن حميد و(الاسلاف) لفاضل العزاوي..في توظيف المخطوطة.. ثم يعرج الناقد الى دراسة(انماط الحكاية الاطارية في الرواية التاريخية العربية..)..وعلى ضوء البنية السردية الاطارية فكانت(الف ليلة وليلة)انموذج الناقد..كونها تعد سفرا سرديا عجائبيا استوطن المخيلة الشعبية وذاكرة الثقافة العربية اكثر من اي نص ابداعي آخر وما زالت..فضلا عن  انها بنية مولدة وحاضنة للمئات من الحكايات الرئيسية والثانوية وهي تنفتح في بدايتها ونهايتها على لون من السرد الذي ينتمي الى الراوي الضمني على طريقة الراوي كلي العلم يقدم لليالي كما يختم بها..ص220..وفي التناص والنص الغائب فكانت رواية احمد سعداوي(فرنكشتاين في بغداد)انموذجا..اذ اعتمادها يكون على تقديم شخصية وحدث ينتميان الى ما يسمى بفن الغروتسك grotastque اي الفن الذي يميل الى خلق شخصيات غريبة وخيالية..ويعد(الشسمه) من اقوى مصادر الجاذبية في الرواية والذي يتحول الى شخصية اسطورية مركزية تتقاسم البطولة  مع بقية الشخصيات الروائية الرئيسية كالصحفي محمود الوادي وشخصية هادي العتاك بائع الخردة وام دانيال العجوز الاثورية وشخصية المؤلف بوصفه مشاركا وساردا وشاهدا في آن واحد.. ص229..وما بين ايقاع السرد وايقاع المطاردة تشتغل رواية احمد خلف (تسارع الخطى) اذ انها تستقرئ الكثير من الجوانب التي رافقت سقوط النظام الدكتاتوري ودخول قوات الاحتلال والتداعيات التي رافقت ذلك، كاحتدام الصراع الطائفي وظهور عصابات محترفة للاختطاف والقتل لاسباب ارهابية وطائفية او للحصول على مكافآت مالية من ذوي المختطفين..نتيجة انهيار منظومة القيم الاجتماعية والاخلاقية..ص241..فالانتقال الى لغة الرعب السري ورواية(جثث بلا اسماء) للروائي اسماعيل سكران.. والتي تعد رواية عن حيوات انسانية عاشت في تسعينيات القرن الماضي في ظروف الحصار الاقتصادي وممارسات النظام الدكتاتوري وتحركت زمنيا الى ما بعد الاحتلال وسقوط ذلك النظام من خلال فضاء مكاني محدد يمتد بين مدينتين هما بغداد والكوت.. ص250.. وفيما يتعلق بمدونة المراة المتوحدة فقد اتخذ الناقد من رواية(ريام وكفى)للروائية هدية حسين والتي تكشف عن عالم شديد الخصوصية يرتبط بمجموعة من الشخصيات النسائية التي تهيمن على الفضاء والفعل الروائي وعلى المزاج الانثوي الذي يسبغ اجواء الرواية..وفي هذا الفضاء النسوي تبرز بشكل خاص البطلة والساردة في الرواية التي تحمل اسمين معا(ريام) الذي اطلقته والدتها عليها و(كفى) الذي اطلقه ابوها عليها لتكون خاتمة لانجاب الاناث في الاسرة..وهناك شخصية الام التي تعمل على ماكنتها لتضمن حياة كريمة لبناتها(هند وصابرين وريام) بعد زواج الاب بعلياء..فضلا عن شخصية الجدة المتسلطة التي تقسو على حفيداتها وكنتها لانها لم تنجب لولدها ذكرا..اضافة الى شخصية فاطمة الخياطة..)ص57..اما فيما يقترن بتعالق الفعل والموقف والذاكرة فكانت رواية(شباك امينة)لاسعد اللامي وهناك رواية (فندق كوستيان)للروائي خضيرالزيدي التي تنتمي بامتياز الى ما يسمى بالمنحى الميتاسردي..اما فيما يخص السرد المقاوم فكانت رواية (صيد البط البري) الصرخة العالية ضد الحرب والعنف والدفاع عن الانسان والبراءة ..اما رواية الموت الجميل لمحمود سعيد فتعد صرخة احتجاج مدوية ضد التعسف وغياب العدالة وهيمنة قوى الفساد والعنف والتسلط على الفرد ورقاب الناس…وفي محنة تشظي الانثى كانت رواية(طشاري) لانعام كجه جي محل التحليل والتطبيق..اذ تتمحور حول شخصية بطلتها المركزية الدكتورة وردية اسكندر المسيحية العراقية التي تنقلت بين الموصل والديوانية وبغداد وقذفت بها مصائب البلد منفية..متعبة وشبه مقعدة في باريس..اضافة الى انها تعطي سيرة حياة المجتمع العراقي خلال ما يقرب من نصف قرن من زاوية نظر شبه محايدة..)ص297..وفي مجال التوغل داخل متاهات السرد كانت سرديات حميد الربيعي(سفر الثعابين)و تعالى وجع مالك)و(جدد موته مرتين)..اما فيما يتعلق بتنازع الامكنة فكانت رواية(ذاكرة ارانجا) لمحمد علوان جبر وهي تجربة جريئة لا تخلو من تجريب سردي يغطي جوانت  مهمة من تاريخ العراق السياسي والاجتماعي..اضافة الى انها تدين بشكل واضح كل مظاهر العنف والقبح وتدافع عن نقاء الانسان وتطلعه الى حياة نظيفة بعيدا عن الكوابيس والمخاوف والاخفاقات..) ص322..وفي تجاذب اطراف المثلث السردي فقد كانت(بحر ازرق..قمر ابيض).. سردية متشابكة مع تنويعات اجناسية مقاربة مثل الرواية وادب السيرة الذاتية والمذكرات واليوميات والقص التسجيلي والتحقيق الصحفي (الاوشركي)..ص325..وفي مملكة الغيتو الاثني كانت رواية (سابرجيون)للروائي عامر عاصي والتي تعد كما يرى الناقد فاضل ثامر من الروايات التي استطاعت ان تغوص الى الاعماق الداخلية لشريحة اثنية من شرائح شعبنا العراقي هي شريحة المسيحيين الاثوريين الذين يعتقد انهم يمثلون استمرارا للآشورييين في العراق القديم..) ص333..بعدها يستعرض الناقد تحولات الوصف وتمثلاته في السرد..ثم ينتقل الناقد ليحاكم الوصف بوصفه سردا في سرديات محمود عبدالوهاب منطلقا من نقطة الشروع التاسيسية التي اتضحت في قصته(القطار الصاعد الى بغداد) التي تعتمد ثلاث حركات: حركات وصفية وحركات استذكارية وحركات تأملية..مع تعالق بين منظوري الخارج والداخل..ولا ينسى الناقد جهود الاخرين الابداعي فيثني على مقالة للدكتور شاهو سعيد(التبئير الفلسفي في الرواية مقارنة ظاهراتية في تجربة سليم بركات)..والتي يقول عنها الناقد(وجه المغامرة في هذه الدراسة لا يكمن فقط في توظيف اوتقصي مظاهر التبئير السردي في رواية سليم بركات..بل في محاولة نقل مفهوم التبئير من فضائه السردي وترحيله الى فضاء آخر هو الفضاء الفلسفي من خلال اجتراح مفهوم جديد قد يدخل معجم المصطلح النقدي هو مفهوم(التبئير الفلسفس)وهو مفهوم جديد تماما لم يسبق توليده او اشتقاقه من قبل اي ناقد آخر..ص393..

فالحديث عن شعرية القصة القصيرة ..فالسيرة الشخصية للمؤلف ونشاطه الثقافي فشهادات الاخر بحقه منها شهادة الناقد الدكتور  شجاع العاني(لايمكن ان نتصور النقد من دون فاضل ثامر..فهو من ابرز اعمدة النقد الادبي الحديث في الستينيات وهو علم من اعلام النقد الاجتماعي..فهو يمتلك مجسات لتناول الموضوعات الاكثر حداثة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان