اراء وأفكار

لمـــــــاذا رد الجميــــل؟

 علي تحسين الحياني 

 

وقارنت ما بين الأمس واليوم وما مضى من أوجاعٍ وسألت نفسي ماذا لو لم تتحرر الأنبار وصلاح الدين والموصل؟ ،هلُ ستكون آلاف العوائل مجبرةً على انتظار العطف والقهر والاغاثة أو أن يأتيَ مسؤولٌ إليهم بمياه الشرب ويلتقط بعدها الصور معهم وهم في أقصى غايات الذل بعد أنْ كانوا ذا عزة وكرامة؟، وأنا أفكر في كل هذا وإذا بالقنواتِ الفضائيةِ تنقلُ بياناً هاماً وعظيماً لرئيسِ الوزراء وهو يُعلنُ فيهِ النصرَ على داعشَ واعلان الموصل محررةٍ بالكامل داعيا الشعبَ العراقي للاحتفال بهذا النصر. وهنا بدأتْ الأحزابُ وتجارُ الحروبِ وأعداءُ الإنسانية وأبواق الشيطان والخسة تتراقصُ على جثثِ الشهداء، محاولة منهم استغلال بصمتهم العظيمة ودمائهم الطاهرة التي قدموها والتي اعادوا بها الأرض إلى أصحابها وقاتلوا شلة الظلم والطغيان المجرمين السفاحين قاتلوا أجرمَ تنظيمٍ عرفهُ التاريخُ الإنساني، هنا بدأت الفكرةُ وتولدت لدينا بأنه لا بدَ بأن يكون رد الجميل والعرفان وتقديم التحايا والشكر أمام قبور الشهداء، والذهاب إلى مقبرة وادي السلام للاحتفال مع الشباب الذين اصروا على الذهاب هناك وكانوا مؤمنين إيمانا راسخا في عقولهم بهذه الخطوة، والمحبة تغمر قلوبهم وكنّا نصُّرُ على أن تكون مبادرتنا ( رد الجميل) شبابية مستقلة غير متحزبة فتوسعت الفكرة وأصبحت حقيقةً وبإذن الله انطلقنا من مدنٍ كانتْ مغتصبة من داعش وظنَّ الجميعُ أن الفكرَ الإرهابي قدْ أثّرَ على شبابها، وغَيَّرَ أفكارهم لكنْ هيهات هيهات فلقد وصلنا إلى مدينةِ أبي الأحرار لأنه نبراسُ المظلومين وقاهر الشياطين والثائرُ المصلحُ الذي في قصةِ استشهاده تتجلى معالمُ الإباءِ والرجولةِ فكانت ليلةً عظيمةً بجوارِ أبي عبد الله، وأنت بقربه تشعرُ بالطمأنينة والسلام أما وأن تكونَ بمقبرةِ وادي السلام وأنت تشاهدُ دماءً عظيمةً لشبابٍ بعمر الزهور، ضَحّتْ من أجل أن تستمرَ الحياةُ، حيدرُ وكرارُ وعبد الزهره استشهدوا حتى تستمرَ حياة عمر وعُثمان انطلقنا بعدها باتجاه ضريح الإمام علي عليه السلام، فوقفنا متأملين إلى من يجلسُ بجوار هذا الضريحِ، الا وهي شخصيةٌ عظيمةٌ وأقول عظيمةً بملئ فمي كونه وقف وقفاتٍ عظيمةٍ مع جميع أطياف الشعب وبكل مسمياته وبمختلفِ مذاهبه وعقائده، فأطفالُ حديثةَ التي حاصرها الإرهاب من كل صوبٍ وحدب يتذكرون مَنْ أطعمهم الحليبَ عندما حاصرهم داعش ويشيرُ اليه أهالي ضلوعية صلاح الدين، بالبنانِ أما أهالي الموصلِ فعليهم تلقينُ أجيالهم القادمة وتعريفهم من هو السيدُ علي السيستاني، وقفتنا في باب السيد وتوجيه الشكرِ والعرفانِ له ليس لأنه فقيهٌ ديني فهذا ليس شأني، وقفتنا العرفانيةُ له بسبب مواقفه العظيمةِ مع أبناءِ السُنة في الوقتِ الذي تخلى عنهم القريبُ والحبيبُ والصاحبُ والصديقُ تخلّتْ عنهم العمائمُ التي لم نر منها إلا الشرَ، تلك العمائم التي هيجت الشارع وأججت المواقف وزرعت الفتنة وبعدها هربت بعيدا لتسكنَ في أرقى الفنادق تاركين أهليهم وناسهم مشردين في الخيام.

  أنا هنا أسألُ أهلي أحبابي في مدينة الصبر والصمود حديثة الأبية، هل وصلتكم أيةُ مساعدة ممن كانوا يدعون الحرص على أهلهم السُنة في منصاتهم؟، وأيضا أسأل أهلي في الفلوجة والموصل وصلاح الدين وحتى إن وِجدَ هذا الشيُ فالغاياتُ معروفةٌ وواضحة وأريد القول بأن حتى مبادرتنا لا تروقُ للعديدِ من القريبين مني قبل البعيدين وكنَّا نُدرِكُ قبل الهتافِ للسيد السيستاني أننا سنتعرضُ لشتى الشتائم والتُهمِ لكننا كنا مُصرين على المضي بمشروعنا الذي سيتوسع وستلتحق به مبادراتٌ أخرى. أقول لكم تكلموا ما شئتم وتحدثوا ما تريدون الحديثَ به فكلُ قطرةِ دمٍ اريقت في ميادين القتال من قبل جندي جاء ملبيا نداء الوطن نُفديها بكل رجولتكم وبكل ما تملكون فلهم تقرع طبول النصر، وتُدق أجراس الرجولة ولهم تُقدم التحايا .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان