اراء وأفكار

المجالس المحلية.. بدعة بريمر !

غالب زنجيل

 

    حين احتلت اميركا العراق عام 2003 لم نكن نعرف المجالس المحلية .وكانت امور الناس ومشاكلهم الخدمية تعالج عن طريق المجالس البلدية والمختارين ومراكز الشرطة..وحين ابتدع بريمر الحاكم العسكري للعراق، ما اطلق عليه وقتها بالمجالس المحلية، استغربنا كثيرا.لكن هذا الاستغراب لم يعمر طويلا حين تم اختيار الاشخاص لعضوية هذه المجالس!..فعضو المجلس البلدي يتقاضى اكثر من مليون دينار شهريا. وبدرجة معاون مدير عام .وقرار التعيين الذي اصدره بريمر شخصيا لم يشترط الشهادة .فمن بين الذين عينوا لم يكملوا حتى الدراسة الابتدائية.ومن بينهم من لا يقرأ ولا يكتب .وشملهم بالتقاعد حتى وان لم يكملوا الخمس عشرة سنة كباقي موظفي الدولة.امتيازات كبيرة مخالف اكثرها لقانون الخدمة المدنية المعمول به. قد يستغرب القارئ كل هذه الامتيازات التي قدمها بريمر لهذه الفئة المستحدثة من الموظفين الذين لا حاجة لخدماتهم اساسا،ويتقاصون رواتب لم يتقاضها الاستاذ الجامعي في مطلع عام 2004. لكن الهمس لم يتوقف، بانه لابد وان يكون لبريمر وقوات الاحتلال تحديدا مصلحة من وراء هذا التعيين المخالف لقانون الخدمة الموحد والمزايا التي يحصل عليها المعين من اعضاء المجالس المحلية!

  غادرنا بريمر ورحل معظم جنود الاحتلال وظلت المجالس المحلية صامدة لا يهزها الريح .وحين اصر بعض النواب على الغاء مزية التقاعد لاعضاء هذه المجالس لمن لم يكمل الخمس عشرة سنة، هاجت الحكومة ورفضت الاستجابة ،فصنائع بريمر لا يجسرون على مخالفة قراره حتى وان كان بعيدا.  مرت سنوات عديدة والمجالس المحلية مستمرة بالبطالة المكشوفة ويتقاضى الواحد منهم اكثر من مليون دينار شهريا.واذا ما افترضنا ان في بغداد وحدها الف محلة وربما اكثر. فان هناك عشرة الاف عضو مجلس محلي يتقاضى الواحد منهم مليون دينار.فان ما يتقاضاه من ابتدع بريمر وظائف لهم خلافا لقانون الخدمة المدنية الموحد.. يتقاضون عشرة مليارات دينار شهريا وما مجموعه120 مليار دينار سنويا. يضاف الى ذلك رقم هائل اخر هو ما يتقاضاه اعضاء المجالس المحلية في المحافظات الاخرى. مرة سألت احد المسؤولين الكبار عن سر تمسك الحكومات التي تولت حكمنا بعد الاحتلال بمجالس ننفق عليها مليارات الدنانير .وقد حصل اعضاؤها على رواتب وتقاعد خلافا لقانون الخدمة المدنية.. فاجابني ضاحكا : اوامر وقرارات بريمر ايات منزلات ،لا يجسر احد من الحاكمين على مناقشتها …وانت تطلب المستحيل عندما تطرح قضية الغائها…ارجوك اسكت !! .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان