عبد الخالق الفلاح
إن المرحلة الحالية التي يمر بها اليمن لها من الأهمية القصوى ما تستوجب وحدة الصف والتعاون ووقف التراشقات التي لا تخدم المرحلة، من اجل تجاوز الصعوبات والاستمرار في دعمِ مختلف جبهات البطولة بقوافلَ الرجالِ والمال والسلاح و تعزيزِ عواملِ القوةِ والصمود والتلاحم ووحدة الموقفِ والتحرك الفاعلِ في مواجهة العدوان باعتباره أولوية حتمية تفرضُها المرحلة وطبيعةُ المعركة ، وضرورة التصدي لمؤامرات العدوان التي تهدف إلى ضربِ الوحدةِ الوطنية بين اليمنيين والذي يسعى العدوان منذ اكثر من عامين بكل جهد وبكل وسيلة إلى تفكيك جبهته الداخلية ليتمكن من حسم المعركة التي عجز عن حسمها عسكريا وفي استشراء الذمم. إن ما يجري في هذا البلد الذي يعيش نصف شعبه أي أكثر من 15 مليوناً على وجبة أكل واحدة في النهار هو ليس نتيجة صراع داخلي، هو حلقة في الصراعات الكبرى المتحكمة في الوطن العربي و التنسيق مع الدول الامبريالية التي تسعى للسيطرة على المنطقة ،مع كل ما بذله العدوان من جهد وما تكبده من خسائر على المستوى المادي والبشري و الجرائم التي يرتكبُها العدوانُ الغاشم ، بحق المدنيين في مختلفِ المحافظات الشاهد المؤلم والصمود الملحمي والتضحيات الجسام ويواجهون وضعاً إنسانياً كارثياً وحرباً عدوانيةً غيرَ مبررة وحصاراً غاشماً ظالماً وسطَ تواطؤٍ عالميٍّ وأممي ولكنه ظل مقتدراً ومحتسباً في قتاله للعدوان الغاشم، وقد عمد المعتدي من الاوجه والسبل والمتغيرات والمهام الى ضع خطط جديدة يحرص من خلالها على أن يتمكن من حسم المعركة عن طريق مسارات متعددة لها واولها الخيار العسكري من خلال التصعيد الكبير في الجبهات المهمة، وفي نفس الوقت يتزامن مع المسار العسكري مسارات أخرى خطيرة جدا يعولون فيها ان تمكن المسار العسكري من حسم المعركة لانهم جربوه ونالهم الفشل أو ضعفها ولم يصلوا إلى النتيجة التي يريدون الوصول إليها عسكريا.
العدوان و من لف لفه، بكل امكاناته وقدراته عجز عن مواجهة الشعب اليمني الصامد منذ اليوم الأول، و كان عازما وساعيا ومقررا أن يدخل في هذه المعركة على أساس أن يحسمها ويحقق أهدافه بكل ما فيها من مخاطر كبيرة على البلد وكوارث بكل ما تعنيه الكلمة، و أن يحتل البلد ويستعبد هذا الشعب ويذل الجميع بدون استثناء، وبدون النظر إلى اعتبارات مذهبية أو مناطقية أو غيرها وأن يتحكم في رجال اليمن الشجعان ويجعل منه بلدا مهما بموقعه الجغرافي في أرصدته السياسية . العدو دخل هذه المعركة لكي يحقق هذا الهدف، فاستباح كل الحرمات ولم يراع أيا من الاعتبارات كما شاهدنا استهداف كل شيء وقتل الآلاف، كما دمر المدن والقرى والأسواق والمساجد واستهدف كل نواحي الحياة.. فقد حاصره وخنق اقتصاده وحاول القضاء على كل الحياة فيه، والان يعانى شعب اليمن قتلا وجرحا وأوضاعا اقتصادية صعبة جدا وانتشار الأوبئة والأمراض الناتجة عن هذا العدوان ،الذي لا يفرق بين احد منهم، فالجميع معنيون ولكن مفترض بهم التحرك والتعامل بمسؤولية مع كل المشاكل و لا يجوز السكوت عن الخلل في مؤسسات الدولة، فمن المهم تصحيح القضاء والوقوف امام من يمارس الابتزاز السياسي في هذه المرحلة أو يثير العداوات ليشتت وحدة صف القيادات المشاركة بروح عالية للدفاع عن الوطن. ومن هناك يستوجب من حكماء وعقلاء اليمن التحرك للحفاظ على وحدة الصف الداخلي وعدم السماح لكل من يحاول أن يبعد الشعب عن التصدي للعدوان أو إعاقة مؤسسات الدولة أو تعطيلها.. للحد من مساعي العدوان في تفكيك الجبهة الداخلية في هذه المرحلة الخطيرة و التنبه لها و أهمية الصمود والثبات، أمام المبادرات والصفقات التي لن توصل إلى نتيجة إلا إذا كان البعض يريد أن يستسلم بعد كل هذا الصمود والتضحيات وبعد أن وصل العدو إلى حالة من اليأس والإحباط.. مع قبول اي مبادرة و سلام مشرف وعادل يحفظ لليمن استقلاله . شعب اليمن لا يساوم على حريته وكرامتِه وعزته ووحدته، له إرادةً على هذا الطريق لا تنكسرُ ولا تهزم، ووعي لا يُستغفل، ووحدة لا تُفل، وهدف لا تنازل عنه.









