ثائر الربيعي
بعد أن فاضت دماءٌ غزيرة وعزيزة علينا، على ساتر الحق والعدالة ,ساترٌ جسدت فيه قضية شعب رفض العيش بخنوع وخضوع لأقوام ممسوخة أرادت أن تصنع دولة وفق مقاساتها الدموية متخذة من الإسلام شعاراً لها زيفاً وافتراءً للوصول لغاياتها في النهب والسلب,تحقق النصر وسقطت دولتهم المزعومة بالخرافة والاباطير في الموصل التي اتخذوا منها مقراً لخلافة عاصمتهم, جاء النصر بأمهات ودعن أبناءهن ونساء ترملت ويتامى من الاطفال، فكانوا قرابين للشهادة,فمن الواجب على الحكومة وبكل صانعي قراراتها أن يكون هنالك اهتمام واسع لعوائل الشهداء الذين لولاهم لما بقينا ننعم بالأمان ,يجب أن تكون هنالك خطوات مترجمة على أرض الواقع عرفاناً لهم وثناءً لما قدموه ,من خلال تخصيص راتب تقاعدي لأسرهم يتناسب مع ظروف الحياة القاسية يحفظ كرامتهم ويصونهم من الانحدار والعوز,وتأمين متطلبات حياتهم الاجتماعية والتواصل معهم حتى لا تكون هنالك فجوة نفسية وتثبيط لهم ,بناء مجمعات سكنية بسيطة توزع عليهم تتحمل الدولة الجزء الأكبر من قيمتها المالية ,مساعدتهم في العلاج بالمستشفيات ,وكذلك الاسراع بحسم معاملاتهم التقاعدية تجنباً لحفظ ماء وجههم من التصدق عليهم ,أن توضع بوابات خاصة في كل استعلامات الوزارة مكتوب عليها (بوابة الشهداء ) للمراجعة في الأمور التي يريدون قضاءها,أن نقيم لهم متحفا في وسط العاصمة نطلق عليه اسم (فداءٌ لكم ) تخليداً لذكراهم للتعريف بمآثرهم للأجيال القادمة يضم مقتناياتهم الشخصية وما نجده في جيوبهم بعد استشهادهم صورهم المعبرة وهم في ميدان الحرب,كل ما نقدمه بحقهم هو جزء صغير من فضلهم الكبير علينا ,أن نعيد ترتيب مناهجنا الدراسية في مرحلة الابتدائية بأن نخصص مادة اسمها (بطولات الشهداء) منهج ٌيتحدث عن تاريخهم وتضحياتهم واشرس المعارك التي خاضوها ,ومواقف وشواهد تحاكي التاريخ لرجال صدوا أعتى هجمة شهدها العالم ,ندرج فيها قصصا توضح لهم أن اباءهم كانوا هم الدرع الحصين لهذا البلد من هاوية الدمار,نشرح لهم بأن لولا دماؤهم لكانت مقدساتنا واعراضنا مباحة بأيدي من لايعرفون أي شيء عن معنى الإنسانية ,نستعرض لهم حجم التحديات والأزمات التي ألمت بالعراق وأرادت أن تعيده للوراء ,نكتب لهم بكل صراحة أن هنالك من ذهب لساحة المعركة وهو لا يمتلك قوت يومه ملبياً فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها الامام السيستاني ,كان ذهابه ايماناً منه بأن الناس يجب أن يعيشوا أحرارا في دنياهم ,وهناك من ذهب يسرق ويبرر السرقة له ولغيره وينشر هذه الثقافة لينخر بركائز بناء الدولة ويضعفها ,وهناك من قضى لياليه الحمراء سهراً في أفخم الفنادق يرقص على جراحنا، ترك البلد ينزف ظناً منه أن السفينة ستغرق بالجميع ثم يأتي بمن هيأ له قاربا ليصل به الى شاطئ الأمان محملاً بكتب ملفقة ومزورة ومختومة بأنه كان عنصراً فاعلاً ومؤثراً في حسم النصر !!.









