اراء وأفكار

ستر الله على (الاريل)!

 حسين الذكر 

 

 منذ صباي كنت اسمع عما قيل من كلمات تخص ( الاريل ) اي هوائي التلفاز ايام زمان ، قبل ظهور صحون الستلايات ، بانه جهاز فيه الكثير من المساوئ التي ستدخل الى الاسرة وتؤثر على الموروث الاخلاقي لبعض الاسر التي لا تمتلك حصانة وتماسكا وتمسكا دينيا ، بالشكل الذي يحميها من محرمات ما يعرض ويشجع على التحلل والانفلات ، حتى ان البعض نسب حديثا الى الائمة الاطهار (ع) ، يدور محوره في صيغة (سيأتي زمان على امتنا ،فيه فوق كل بيت شيطان رجيم )، وقد فسر الشيطان على انه ذلك الهوائي الذي ينقل انواع الصور غير المقيدة ولا ملتزمة بما جاءت به الشريعة وحدده الشارع المقدس .

    ليس عن طريق المصادفة ، بل اصبح منظرا مالوفا ، حينما تشاهد البعض وهو يضغط باصابعه على سطح الموبابيل ، بصيغة توحي انه يكتب ، وهذه الكتابة كما شاع وعرف تخص تقنية موقع التواصل الاجتماعي الحديث او ما بات يعرف بالفيس بوك ، صرخة العقد الاول من الالفية الثالثة ، فيما حققه بشقيه الاعلامي والشعبي ،في الشارع والبيت والساحة والدائرة والملاعب والمؤسسات جميعها ، اخذت تتشح بهذا اللون والسلوك الفيس بوكي –اذا جاز التعبير – ،  الى هنا المسالة جدا طبيعية ، وقد تكون جزءا من انبهار الناس ، بكل مظهر جديد ، لاسيما ونحن نعيش ، في بحبوحة الحرية التي طال انتظارها عقودا طويلة من الدكتاتورية ، في ظل عدم وجود قوانين تشذب العمل وتحدد الاولويات ، فضلا عن عدم وجود روادع وانظمة تمنع وتحد من الاتجاهات الضارة والانعكاسات السلبية على المجتمع .

    الغريب ان البعض اخذ يسترسل بما اصبح مادة حكائية للشارع بكل توجهاته ، عن الاستخدامات سيئة الصيت ، للموبايل والفيس بوك ،فالبعض قال : ( ان ابنه شكى من ان المعلم، مشغول في الموبايل والفيس بوك ، اكثر من انشغاله في تعليم الاطفال ) وتلك خيانة عظمى اشد فتكا وضررا بالمجتمع ومستقبله ، فيما نقل اخر : ( ان طوابير السيارات ، قد ازدحمت وطال انتظارها ، تحت انتظار رحمة حراس السيطرة ، وقد اندهش المواطنون حد الضحك من شدة العجب ، حينما وصلوا الى مكان التفتيش وشاهدوا الجنود متجمهرين على احد موبايلات زميل لهم ، فيما  احدهم واقف وهو لا يدري ماذا يفعل. وقد اوما باشارة دائمة ،(فوف فوت فوت ) .. ) ، ليس هذا فحسب ، بل حدث ولا حرج لعدد من المشاهد الفضائحية المخزية ( والمصيبة انها اصبحت مالوفة ) .

    اثناء استماعي لاحدى المحاضرات الحسينية في ايام عاشوراء مؤخرا ، سمعت حديثا لاحد خدام المنبر الحسيني –حفظهم الله- ، وقد اعجبت بالطرح والاسلوب ، اذ انه كان يمزج الرثاء الحسيني بالواقع المجتمعي الحديث ، لاسيما الجانب الاخلاقي والخدمي منه ، ويؤكد على ضرورة ان نتخذ من القضية الحسينية قيمة اخلاقية ثورية ، لتغير نمط السلوك السلبي المعتاد وابداله بالنافع للمجتمع والانسانية ، وهذا جوهر ما استشهد من اجله ملهم احرار العالم الامام الحسين (ع) . قبل ان يختم الخطيب محاور حديثه الشيق ، تذكر الستلايت والانترنيت والفضائيات بشقها وحدودها المنفلتة ، وطالب بان نتعامل معها كتنقية علمية حديثة تصب في خدمة المجتمع وليس للانحلال والتحلل والتفسخ بكل شيء ، ثم تذكر المقولة التي افتتحنا بها عمودنا فيها ، قائلا : ( عمي ستر الله على الاريل والتلفاز ، في ظل وجود الانترنيت والفيس بوك ) .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان