ويقول مهند رحيم أب لتلميذين في حزن: سيبدأ العام الدراسي وستبدأ معه معاناتنا في توفير الكتب والدفاتر المدرسية والقرطاسية، فسنويا تتغير المناهج ويتأخر توزيع الكتب، وان تم توزيعها فبضمنها ممزقة لاتصلح للدراسة، مايضطرنا الى شراء الكتب من السوق السوداء، ناهيك عن القرطاسية والدفاتر التي يتم توزيعها قبل نهاية النصف الاول بأيام، فأين هي مجانية التعليم؟ .
وتتفق معه ياسمين عباس ام لثلاثة طلاب احدهم بالمرحلة المتوسطة واثنان بالابتدائية، وتعاني من ازدواجية الدوام التي تهدر الوقت على الطلبة واولياء امورهم، مشيرة الى ان هناك مدارس اهلية تتوفر فيها الاجواء الدراسية المناسبة، الا ان اجورها السنوية باهظة لاتتناسب مع مدخولاتنا المالية.
وتضيف: نتمنى من وزارة التربية ان تعمل بجدية اكبر من اجل توفير بيئة دراسية آمنة للطلبة، وليس السعي وراء تغيير المناهج فقط وارهاق الطلبة واولياء امورهم في دراستها وحفظها، فلو تم بناء 10 مدارس سنويا ستحل الازمة في غضون سنوات قليلة، فأنا اعتقد ان بقي الحال على ماهو عليه ستغلق المدارس الحكومية لقدمها ولعدم استيعابها اعداد الطلبة الموجودين.
وتقول لمى علي طالبة في الصف الخامس الاعدادي: ان مانعاني منه حقيقة، هو تغيير المناهج المستمر مايجعلنا في عدم استمرارية للمنهج بين المراحل الدراسية، لاسيما السادس الاعدادي الذي يفترض ان نتهيأ له من العطلة الصيفية، مشيرة الى ان تغيير المناهج له آثاره السلبية في الطلبة، لان المدرسين سيكونون غير ملمين بالمادة بشكل جيد مايصعب عليهم الاجابة على جميع اسئلة الطلب .
طباعة الكتب
الناطق الرسمي باسم وزارة التربية سلامة الحسن تبين: “الوزارة مستهدفة مع بدء العام الدراسي، لاسيما في ما يتعلق بموضوعة التجهيزات المدرسية واهمها طباعة الكتب، ومن هنا نطمئن الطلبة واولياء امورهم بانه تم تجهيز الكتب وطباعتها، فكانت نسبة انجازها قبل شهر ونصف من الآن 75 بالمئة، فمع بداية اليوم الاول من العام الدراسي سيكون امام كل طالب الكتب المقررة”.
وتضيف الحسن:
“ستكون نسبة الكتب الجديدة المنهجية الموزعة بين طلبة الدراسة الثانوية هي 50 بالمئة ، والاخرى قديمة، تم استرجاعها من طلبة العام الماضي موجودة في مخازن المدارس، في حين ستكون نسبة الكتب الجديدة لتلاميذ المرحلة الابتدائية 75 بالمئة و25 بالمئة قديمة، اما كتب الانشطة فستوزع بنسبة 100 بالمئة جديدة والامر ذاته بالنسبة للكتب المنهجية التي تم تغييرها”.
وتتابع “سيكون العام الدراسي الحالي مختلفا عن سابقيه، اذ سيكون التجهيز كاملا وبموعده المحدد، فقد سلمت المخازن المركزية المديريات العامة حصصها، وبدورها قامت بتوزيعها للمدارس التابعة لها، بعد ان تم فحصها وتدقيقها بشكل كامل، بما في ذلك المناطق المحررة، اذ تم ايصال 40 شاحنة محملة بالكتب قبل عطلة عيد الاضحى لضمان البدء بالدراسة ضمن الموعد المحدد لجميع الطلبة في بغداد والمحافظات”.
وعن المطابع التي اعتمدتها الوزارة لطبع الكتب اوضحت الحسن: “اعتمدت وزارة التربية في طبع الكتب المنهجية على مطبعة النهرين للمستلزمات التربوية التابعة للوزارة، عدا كتب اللغة الانكليزية التي يتم طبعها خارج البلد وفقا لعقد تم ابرامه عند تغيير المنهج يتضمن تأليف وطبع هذه المادة، وعند الانتهاء من العقد المذكور ستتوقف الوزارة عن طبع مناهجها في الخارج معتمدة على المطابع العراقية بشكل كامل”.
وتطرقت الحسن خلال حديثها عن المستلزمات المدرسية الى: البنى التحتية والحاجة الفعلية الى الابنية المدرسية، فالحاجة لها قائمة الا ان الوضع الاقتصادي للبلد لايسمح بذلك في الوقت الحاضر، لكن اعتمدنا مبدأ اعادة التأهيل للمدارس الموجودة حاليا، فالغالبية العظمى من مدارسنا استجابت للحملة التي اطلقتها الوزارة العام الماضي (المدرسة بيتنا)، فالازمة الاقتصادية القت بظلالها على الطلبة واولياء امورهم في موضوعة الكتب وتوفير القرطاسية لهم، فضلا عن توفير الابنية المدرسية التي تتفاقم ازمتها سنويا بفعل الزيادة السكانية التي تزداد بنسبة 3 بالمئة، اي مايقارب مليون تلميذ سنويا يلتحق في الصف الاول الابتدائي “.
خطة للتغيير
عضو لجنة التربية في مجلس محافظة بغداد غروب العزاوي تقول :
“ان تلكؤ وزارة التربية العام الماضي في تأخير طبع الكتب وتوزيع المنهج الجديد بين الطلبة، كلف العوائل مبالغ باهظة بشراء الكتب والملازم، ولكن اعتقد ان الوزارة رتبت وضعها هذا العام واتخذت احتياطاتها لعدم الوقوع في ذات المأزق، هذا وان موضوعة الكتب وطباعتها وتغيير المنهج مازالت من ضمن اختصاصات وزارة التربية وليست ضمن نطاق عملنا “.
وتطرقت العزاوي الى : “ان اللجنة بصدد عقد اجتماع الاسبوع المقبل للتأكد من انجاز عملية طباعة الكتب الجديدة، لاسيما التي تم تغييرها، فالطلبة والمدرسون غير ملزمين بدراسة منهج تم تغييره دون ان تكون الكتب بين ايديهم لا ان تصلهم قبل نصف السنة بأيام، مؤكدة ان هذه الاجراءات هي احد اسباب تدني مستوى التعليم”.
واردفت العزاوي: “نحن كجهة رقابية لابد ان ننبه الى الخلل الذي يشوب العملية التعليمية للجهات المعنية، فلا بد ان يكون تغيير المناهج ضمن خطة خمسية مدروسة، متسائلة عن اسباب التغيير السنوي للمناهج فهذا هدر بالمال العام، لاسيما ونحن نعاني من ازمة اقتصادية كبيرة تحتم علينا الانتباه للمصروفات وتقنينها قدر الامكان”.
وترى العزاوي: “كان يفترض ان يتم الاهتمام بالابنية المدرسية بدلا من تغيير المناهج سنويا، ففي بغداد فقط نحن بحاجة الى بناء أربعة آلاف مدرسة، وبحال توفير هذا العدد اصبح من الممكن تغيير المناهج وفق ماوصلت اليه الدول المتقدمة، فضلا عن انتشار الامية بشكل مخيف، اذ ازدادت نسبتهم لتصل الى 25 بالمئة”.
وعن امكانية تصحيح وتغيير واقع التعليم في العراق تقول العزاوي:
“العملية التربوية ليست باليسيرة، اذ تحتاج الى اشتراك جميع الجهات بضمنها وزارة التربية والطلبة، غير معتمدين على الشعارات فقط، بل نحتاج الى حملة وطنية، هذا وان اللجنة طرحت مقترحا لمجلس النواب حول امكانية تفعيل صندوق دعم المدارس، يتم من خلاله جمع التبرعات من التجار وغيرهم للمساهمة في بناء المدارس وسد احتياجاتها السنوية”.
الابنية المدرسية
نقيب المعلمين عباس السوداني يوضح:
“ان للنقابة موقفا اتخذته العام الماضي بعد تلكؤ وزارة التربية في تسليم الكتب المنهجية للطلبة بموعدها المحدد، اذ تم التظاهر امام وزارة التربية، واعتقد ان هذا الموقف اعطى حافزا للوزارة لمعالجة الخطأ الذي ارتكبته العام الماضي وبالتالي استعدت هذا العام بشكل جيد، اذ تم بالفعل في بعض المدارس توزيع الكتب بين الطلبة”.
وتابع السوداني: يقع على عاتق وزارة التربية هذا العام عبء اخر يتمثل في توفير مناهج كاملة من الصف الاول الابتدائي الى السادس الاعدادي للمناطق المحررة، اذ على مدار السنوات الثلاث الماضية قامت قوى الشر والارهاب (داعش) بحرق جميع المناهج التعليمية الخاصة بالوزارة “.
وعن واقع العملية التربوية في العراق يشير السوداني الى: “تبقى العملية التربوية في ارباك، اذ مازال هناك تزايد في النمو السكاني، لاسيما اعداد التلاميذ والطلبة، وتتمثل المشكلة الكبرى في البنى التحتية للمدارس وكثافة اعداد الطلبة في الصف الواحد والتي قد تصل بين 70 ـ 80 طالبا في بعض المناطق، ويأتي ذلك لعدم وجود علاج حتى هذه اللحظة، فباتت القضية عكسية تزايد اعداد الطلبة يقابلها نقص في المدارس، مؤكدا ان مايجري اثاره سلبية في الطالب والمعلم، فالتدريس وفهم المادة يعتمدان على نظام الجودة الموجود في الصفوف المثالية “.





_1617644865.jpg)



