اراء وأفكار

بارزاني الداء.. والحشد هو الدواء

عدنان الحساني

  

  مرة بعد اخرى، تتضح خيوط المؤامرة البرزانية ضد العراق ووحدة اراضيه وشعبه.. ويبدو من سياق الاحداث ان ثمة تحولا درامتيكيا في مسارات المشهد وطفرة نوعية في نشوء وارتقاء العمالة البرزانية لاسرائيل والغرب، فلم تكن هذه العمالة مجرد انتخاب طبيعي للتطور التآمري كما هو في فصيلة القرود في نطاق ما فهمناه من نظرية داروين.. اذ ان فصيلة برزاني شكلت انتقالة مزدوجة بين ماهو منتخب طبيعيا وبين ماهو مرتجل ومتمرد..

  الارتجال والتمرد الذي يبديه مسعود هذه الايام هو نتيجة طبيعية لنظرية الفوضى الخلاقة التي ابتدعتها الدوائر الاستخبارية الامريكية. ولعل الطرف الفاعل والمغيب عن بصائر هذه الدوائر هو الذي يبرز في كل صفحة من صفحات المؤامرة كمعادل موضوعي قادر على تغيير اطراف المعادلة وتبديل موازين القوى. اقصد حركات المقاومة الاسلامية وبالخصوص الحشد الشعبي حيث شكلت هذه الحركات عاملا من عوامل الصد الاستراتيجي وبالتالي افشال كل المخططات وتحويل التهديدات الى فرص ومن ثم الى انجازات كبيرة تتحطم امامها احلام المتصهينين..

الارهاصات الكبيرة التي تمر بها منطقة كردستان كفيلة باعادة تموضع جميع القوى العالمية حيث ان تداعيات الانفصال ستنسحب على مجمل خارطة الاحداث الجيوسياسية.. ثمة تغيير على مستوى التحالفات، حيث لا ثبات في نظام الاضداد السياسية مادامت المصالح الاستراتيجية تقتضي تدوير الزوايا وتداخل المحاور وتبدل الاصطفافات..

  لذلك نجد ان معالم الصراع ستتخذ اشكالا متداخلة وستشهد تزاوجا مؤقتا لبعض الاطراف على حساب اطراف اخرى، وهذا يعني ان ثمة استحقاقا استراتيجيا كبيرا امام حركات المقاومة والحشد الشعبي من اجل تحديد مناطق تموضعه وتعيين خياراته ومعايرة ادواره فما قبل الاستفتاء ليس كما بعده.. ومهما كانت المواقف السياسية، فان الحشد الشعبي سيبقى هو صمام الامان امام كل المخططات التآمرية سواء القادمة من الشمال او تلك التي ولدت في الغرب..

  ان اصرار مسعود على مزاولة اعماله التامرية وتجييشه الاعلامي والسياسي ضد الحشد الشعبي، لهو علامة فارقة تثبت مدى خشية المخطط الاسرائيلي من هذه القوى التحررية الصاعدة. لذلك فان الداء الذي استعر في حشاشة العميل المدلل لاسرائيل ليس له دواء ناجع سوى نيران الحشد الشعبي.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان