خضير العواد
لقد طرح برزاني عملية الإستفتاء للخروج من الوضع الحرج الذي هو فيه، وخلط الأوضاع حتى تتوجه الساحة الكردية بكل أطيافها مجبرة نتيجة ضغط الشارع الكردي الى عملية تقرير المصير أو تحقيق الحلم الذي يتمناه كل شعب كردستان، وبالفعل نجح برزاني بخطته، وخلطت الأوراق ودخلت التنظيمات الكردية بدوامة تقرير المصير وتناسى الشعب الكردي منصب رئاسة الإقليم الفارغ دستورياً والمسيطر عليه من قبل برزاني ، فالظرف الحرج الذي يحيط ببرزاني أنساه أن الظرف الذي تمر به المنطقة والعراق بشكل خاص قد تغير جذرياً عما كانت عليه قبل سنة ومسألة الإستفتاء مشكلة تركية إيرانية قبل أن تكون عراقية ، فقيام دولة كردية في شمال العراق يعني تفجير قنبلة نووية في المنطقة وأكبر تأثيراتها في جنوب تركيا والشمال الغربي الإيراني ، حيث يسكن في جنوب تركيا أكثر من 20 مليون كردي وفي إيران أكثر من 8 مليون كردي ، فهل يعقل أن تترك تركيا وإيران قنبلة نووية تهدد وجودهما كدول في شمال العراق؟، وكل المقومات التي تنجح قيام هذه الدولة تسيطر عليها الدولتان الكبيرتان لأنهما يحيطان بكردستان العراق من الشمال والغرب والشرق وأما الجنوب فالعراق بالإضافة الى سوريا، لهذا فقد وضع برزاني من أجل مصالحه الشخصية والعائلية الشعب الكردي في تحد حقيقي، بل أمام كارثة كبيرة، لأن طرح الفكرة بهذا الشكل والتصميم قد أرعب الأتراك والإيرانيين وجعلهم يجلسون حول طاولة واحدة ويخططون لمواجهة هذا الخطر الداهم، على الرغم من الدعم الكبير الذي تلقاه برزاني من الدول التي لها مصالح في تقسيم العراق وإغراق تركيا وإيران بمشكلة الكرد وهم الإمارات والسعودية والكويت بالإضافة الى إسرائيل وأمريكا سراً، هذه الدول تساعد بمستويات معينة ولكنها لا تستطيع مساندة قيام دولة كردية في شمال العراق نتيجة الموقع الحساس الذي يحيط بكردستان العراق ، فالضريبة التي سيدفعها الشعب الكردي باهضة الثمن بسبب الآنانية البرزانية ومصالحهم الشخصية ، فمسألة الإستفتاء هي بحق لعبة برزانية ولكنها كارثة ستخيم على الشعب الكردي.









