اراء وأفكار

الدولة الكردية.. بين الفشل وحفظ ماء الوجه

رحيم الخالدي

 

   مر العراق منذ بداية النظام الجمهوري، وآخر ملوك العراق، بحروب بدايتها داخلية، وتارة خارجية، وانتهى بالديمقراطية، عندما تدخلت القوات الدولية تقودها أمريكا، بالقضاء على نظام البعث، وخلال السنين الماضية مررنا بمرحلة لم تمر بها أي من الدول المتحررة، حيث أوجدت لنا أمريكا عدوا داخليا، معارضا لكل شيء! انتهى بمحاربة داعش الإرهابي، ولم نكد التخلص منه نهائيا، حتى بدأنا بمشكلة جديدة، تمثلت بإستقلال الإقليم ، وكأنه مسلسل بل إنه فعلا، وبالطبع لان الخطاب والتصميم الذي يصر عليه مسعود بارزاني، لم يأت من بنات أفكاره، بل هنالك من يقف خلفه .

  الأموال الخليجية التي صُرِفَتْ على الحرب، ضد سوريا والعراق وتفكيكهما تبني دولا، ولا ننسى الدور الإسرائيلي الذي رفع الغطاء عن الوجه، وبانت الحقيقة المرة، من خلال رفع العلم الإسرائيلي! الذي يكرهه كل العرب في كردستان، وبالطبع فان هذه الأفعال تثير الحفيظة، يقابلها تمزيق العلم العراقي وحرقه في أكثر من مناسبة!، اضافة الى  السرقة في الواردات الكمركية والتصدير، من قبل الإقليم دون علم المركز، ونقض كل الإتفاقات المبرمة مع الحكومة الإتحادية، والتصرف منفرداً بتصدير النفط !.

  بالأمس القريب، كانت تركيا مؤيدة لمسعود بارزاني، والإستثمارات التي غزت الإقليم، والنفط المتسرب لتركيا سواء بواسطة الأنبوب الممتد من كركوك، أو بواسطة الخط الناقل الجديد، أو بواسطة التهريب!، ذلك النفط المسروق من الآبار العراقية، يتم نقله بواسطة صهاريج، تعود ملكيتها لمواطنين أكراد، أو صهاريج يتم جلبها من الدول المجاورة المستفيدة من رخص النفط المهرب، ولا بد من وجود جهة متنفذة في الإقليم تابعة لحزب بارزاني هي من تقف وراء هذه السرقات، بمعنى آخر، القائم على رأس الحكومة،ومن يشاركه بالمضي بالإنفصال، مشارك أيضاً .

  سؤال يطرحه الباحثون حول إصرار مسعود بالمضي بمشروعه، الذي يشبه لحد بعيد مشروع إسرائيل، والمستنبط منه (كوبي بيست)، لابد من وقوف قوة عظمى وراءه، وإلا فان دول الجوار إضافة للحكومة الإتحادية، كلها معارضة!، وبرزاني يعرف حق اليقين، أن كل هذه الإعتراضات ستقف سدا منيعا، ضد مشروع الإنفصال، لكنه مصر! ولا يقودنا إلاّ لنتيجة واحدة، هي أن أمريكا تؤيده بالسر، وتصرح بالعلن عكس ذلك، ولا أعرف كيف ستكون النهاية، لاسيما أن المشروع فاشل من أساسه، ويبدو  أنهم يريدون وضع لبنة أساسية مستقبلية، من خلال كلمة تأجيل!، وان الأمم المتحدة أدلت بدلوها، والدول الأوربية أعربت عن قلقها، ودول الجوار رافضة رفضاً قاطعا لا جدال فيه .

   الأوساط السياسية صاحبة القرار، رفضت الإجتماع بالوفد المرسل من كردستان، بخصوص التطمينات، وعدم الدخول بهكذا اجتماعات، او تقديم تنازلات كما في السابق، لان التمادي وصل حدودا لا يمكن السماح لها بالحصول في قادم الأيام، وهذا من منطق القوة، كما ان السبب الاخر لرفض الاجتماع هو لتورط حكومة الإقليم، بسقوط اجزاء من الموصل، وسرقة المعدات العسكرية، لاسيما السلاح الشخصي لكل المقاتلين، الذين ذهبوا لكردستان أثناء السيناريو الذي حدث في الموصل، وطلقة الرحمة، هي عدم عقد  إجتماعات، او تفاهمات ، والحكومة ستتخذ إجراءات صارمة، ومن المرجح أن تكون عسكرية! .

  إدعاء مسعود والتبجح بأن الحكومة فاشلة يثير السخرية، وكأنه لا يعرف أن ثلث أعضاء البرلمان من الإقليم، الذي يمثل السلطة الأعلى وهم مشاركون فيه، بل إن المناصب التي يسيطر عليها الكرد سيادية وكثيرة، لاسيما رئيس الجمهورية، ولا أعرف على ماذا استند في تصريحه هذا! ثم يصرح تارة أخرى أنه لا يمكن العيش بسلام مع حكومة المركز، وكأنهم دولة محتلة، وليسوا جزءا من العراق، اضافة الى عدم السماح بدخول العراقيين من باقي المحافظات، الى كردستان إلا في حالة وجود كفيل، بذريعة الحفاظ على الأمن، بينما المواطن الذي يأتي من الإقليم، يحق له الدخول والخروج لكل المحافظات خارج سلطة الإقليم، من دون كفيل، وهنالك تجار ومقاولون يعملون بكل حرية، في كل المحافظات لاسيما بغداد .

  الرفض الداخلي والخارجي، أصبح لا يعرف يمينه من شماله، وما حضور الوفد الى بغداد، إلا لإيجاد مخرج لحفظ ماء وجه مسعود، وإخراجه من الورطة التي أدخل نفسه فيها، متمنيا الفوز بمنصب رئيس الإقليم، والقنبلة الأخيرة والتعري الذي تعرض له، من خلال التصريح الأخير لكلمة السيد العبادي الموجهة لمواطني كردستان، وسؤالهم لسياسييهم حول مصير أموال تسعمائة ألف برميل يوميا، يتم تصديرها من الإقليم، لاسيما أنهم لم يقبضوا رواتب لأشهر عديدة، وبهذا تم إرجاع السهم لمسعود شخصياً، حول إتهامه حكومة بغداد بعدم دفع مستحقات الرواتب لموظفي الإقليم، وهنا يأتي الدور على الجماهير الموجودة في كردستان، بمحاسبة سياسييهم، خاصة مسعود والحاشية، التي تسرق بمقدرات العراقيين أجمع وليس مواطني الإقليم فقط!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان