عباس لطيف
ووزارة كوزارة الثقافة التي تعاني من اشكاليات وتركات كثيرة لما توالى عليها من اختيارات سيئة لوزراء ومسؤولين هم ابعد ما يكونون عن الهم الثقافي وصناعة الفكر والجمال وبما يتناقض مع المعايير المهنية، لكن لعنة المحاصصة واقتسام المناصب في بورصة الكتل والاحزاب تعزز رداءة التوجه، الا ان التدقيق في عمق المشهد يزودنا بالكثير من المعطيات التي تكشف لنا نماذج مبدعة عطاء وسلوكا وتوجها، وتتطلب الامانة والموضوعية عند الاشارة اليها اسوة بنهج النقد وتأثير الحالات السلبية .
فالتوازن في النظرة يقتضي الانصاف في تأثير السلبيات وفضحها ، مثلما يقتضي الامر بالاشادة بالنماذج التي تمثل ذروة الرقي … مثل هذا التوجه يعكس حافزا لها، لتتحول الى نقطة اقتداء و ضوء مثلما يجعل النقد الموضوعي النماذج السيئة تحت ضوء الفضح والنقد وتأثير كل ما يسيء الى فكرة الامانة واستثمار الموقع لاشاعة الابداع والصدق ومحاولة دفع كل الممكنات بالاتجاه الانساني الحقيقي والناصع.
والاستاذ رعد علاوي .. من الشخصيات التي تعمل بصمت بين اروقة وزارة الثقافة، تراه يتنقل من مكان الى اخر ويستجيب لكل من يقدم مشروعا او فكرة تخدم المشهد الثقافي، فقد تجاوز في تعامله الاداري كل صيغ الترهل والاعاقات البيرقراطية والنزعة المكتبية التي تعاني منها اغلب الدوائر الرسمية .
وتراه يتفاعل مع كل اشكال الابداع ويحضر بنفسه كل فعاليات المسرح او قاعات التشكيل وكل ميادين الابداع، يمنحك الكثير من الوقت والمتابعة حين تزوره وتخبره بان لديك مشروعا فلا تجد منه غير التفاعل والبحث عن الصيغ والاجراءات الرسمية التي تضمن ظهور الابداع الى مساحة النور.
رعد علاوي .. عاشقا للفن والجمال وعاشقا لخدمة كل من يسعى اليه، لم يغادر الوزارة في احلك الظروف، ويأتي مبكرا رغم المسافات البعيدة، ليدخل بيته الثاني ويعكس نوعا من الاصرار بان ارادة الخير ونزعة الابداع والتمسك بالصدق والامانة هي الوسائل التي تجعل الانسان يتمتع بالسكينة والتوازن ويفوز بمحبة الاخرين ويتحول الى مساحة للضوء والابداع .. ليس في الامر نوع من الاطراء المجاني، فانا شخصيا ليس عندي نزوع براغماتي.. او مصلحة في تأشير هذه الحالة .. ولا التقي بالرجل الا قليلا .. لكن شجاعة القول تتطلب تأشير ما هو سلبي كما تتطلب شجاعة النظرة المتوازنة الاشارة الى النماذج المشعة لتتحول الى علامات اقتداء .
وكم نحتاج الى مبدأ القدوة كوسيلة لتحفيز الاخرين على السلوك الراقي والقويم.









