علي محمد العكيلي
يبدو أن الدوائر دارت على كاكا مسعود، وهو الآن في ورطة حقيقية ومأزق لا يحسد عليه، بعد ضياع كركوك منه والتي تعني له الكثير، والانهيار التلقائي للاستفتاء وحلم الانفصال، فهو كتلك السيدة التي (لا حظت برجيلها ولا خذت سيد علي) او قل (تيه المشيتين) تبخر كل شيء من مسعود، ما خطط له سنين طوال، وما روج له ونفق من اجله ما شاء الله له ان ينفق، تبخر وانتهى بسبب عناده اللامبرر وتزمته المبالغ فيه، وتهوره وطبيعته الانتهازية الاستعلائية.
تبخرت احلام رئيس الاقليم المنتهية ولايته بضربة سريعة حاسمة مميتة، وجهها له رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي ألا وهي صفعة تحرير كركوك التي قضت على طموحات البرزاني بالتمدد والتوسع والانفصال، واظهرت بشكل جلي هشاشة الدولة الكردية المزعومة، وضعف مليشياتها التي لم تستطع الصمود ولو سويعات قلائل امام القوات الاتحادية، وبينت لكل من هب ودب حكمة وحنكة وصبر الحكومة المركزية وكيفية ادارتها العقلانية للأزمة التي اعتمدت على القواعد الدستورية والقانون في كل خطواتها.
تحررت كركوك وجاءت الرياح بما لا يشتهي السيد برزاني، وتحقق ما لم يكن في حسبانه، او في تصورات حزبه وحاشيته، وحتى من صفق له او دعمه داخلياً وخارجياً، فهو لم يتوقع على الإطلاق ان تقدم الحكومة على مثل هكذا قرار تأريخي، وخصوصاً في مثل هكذا توقيت، لانه كان يعتقد ان الجيش العراقي قد خرج من سلسلة معارك وانه لن يغامر في معركة مع البيشمركة في كركوك، لكنه نسي ان هذه المعارك التي خاضها الجيش العراقي انتهت لصالح الجيش وبانتصارات ساحقة اعادت للمؤسسة الأمنية هيبتها رغم شراسة العدو الداعشي، وربما تناسى البرازاني ان هذه الانتصارات اضافت للجيش والقوات الامنية رصيدا معنويا كبيرا اضافة لعامل الخبرة.
لقد اراد البرزاني اقامة مملكة بارزانية على حساب ارض وشعب العراق، مستغلاً وضع الدولة الاستثنائي، فحاول تغيير هوية كركوك، كذلك كان من ضمن اهدافه التمدد الى المناطق المتنازع عليها، التي اطلق عليها مسعود بارزاني «بحدود الدم»، ليتم ابتلاعها فيما بعد من قبل مملكة بارزاني التي يروم تاسيسها بعد الانفصال لكن تصريحه هذا ذهب ادراج الرياح مع دخول او جندي عراقي لأرض كركوك. ان محاكمة مسعود البرزاني هو مطلب جماهيري لخيانته العظمى للعراق وتعامله مع الكيان الصهيوني وسرقته للنفط العراقي وتجاوزه الدستور والقانون وايوائه للبعثيين والارهابين، وتهم آخرى اهل القانون ادرى بها مني، كما ان اخضاع شمال العراق لسلطة الحكومة المركزية هو ضرورة لا بد منها.
ختاما اقول.. ان وقوقنا خلف السيد العبادي الذي نراه يثبت نجاحه يوماً بعد يوم، هو واجب وطني واخلاقي لانه بالدلائل برهن للجميع على انه رجل دولة ويحسن التعامل مع الأزمات بشكل يجعل الشعب يثق به وبحكومته.









