اراء وأفكار

هل أفل نجم بارزاني وانتهى زمانه؟

زيد شحاثة

 

    ما حصل خلال الستينيات والسبعينيات, من انتفاضات كردية وفشلها كلها, وفاة الملا الكبير وابنه ادريس, جعل القيادة تصل صافية للسيد مسعود دون وجود منافس حقيقي له داخل العائلة البارزانية, وكذلك حصل على زعامة المناطق, التابعة لحزبه, بحكم زعامة العائلة للحزب. زعامة الكرد كان ينافسه عليها, الراحل جلال الطالباني, وهو حكاية أخرى. لكن هذا التنافس, وقوة علاقات واعتدال وانفتاح الطالباني, أحدث توازنا في القرار الكردي.. لكن مرض الطالباني المستمر, والإنشقاقات التي عانى منها حزبه, جعل الساحة  الكردية تخلو للبارزاني.

  استغل مسعود تلك الفرصة, فبنى شبكة علاقات دولية, حاول فيها, أن يجعل دولة كردستان, واقعا عمليا, ليسهل عملية المطالبة وإعلانها لاحقا.. ومما سهل عليه هذا, هو ضعف الحكومة العراقية, ودخول داعش كعامل جديد في المعادلة, أتاح له, التقدم باتجاه أراض لم يكن ليحلم يوما التمكن منها, فصار إعلان الدولة أيسر وأسهل, أو هكذا ظن.. فاقدم على خطوة الإستفتاء. لكن الوضع الإقليمي والدولي, كان يعطي  قراءات تختلف عما تأمله مسعود, وقوة العامل الإيراني- التركي, مع ضعف وتذبذب موقف حليفه المعتمد أمريكا, وحكمة وذكاء الحكومة العراقية, جعل التجربة تؤد في بداياتها.. فتخلى عنه من كان يظنهم حلفاءه, وتبرأ منه من كان يعاني من سطوة مسعود وتفرده بالحكم.. فصارت نكسة كبيرة, لحكمه وقيادته للكرد.. فكيف سيكون وضع زعامة مسعود للكرد الان؟ وماهو مستقبله السياسي؟

  من الواضح أن الحكومة العراقية, لن تتعامل معه قريبا, وكذلك الشق الثاني من الكرد, هم أتباع حزب الطالباني الراحل وعائلته, وتأكيداته  المتكررة أنه, سيتحمل المسؤولية كاملة عن نتائج الإستفتاء, وكانت النتيجة انكسارا كبيرا, ضيع ليس حلم الدولة, بل وكل المكتسبات التي حققها الكرد منذ عام 2003 ولحد الان, ولا ننسى الخسارة الكبيرة, بفقدان حليفهم الأكبر داخليا, وهم الشيعة.. كل هذا جعله فريسة سهلة لخصومة, وربما يسهل استبداله. قضية استبدال الزعماء, ليست بتلك السهولة, إلا إن قروا هم ذلك, أو أرادت قوى كبرى استبدالهم عند وجود البديل المناسب.. وحاليا هناك أكثر من بديل, قد يبدو مقبولا, كابن أخيه نجيرفان, أو ربما ابنه مسرور, رغم ما يحاول إعلامه أن يظهره كزعيم تاريخي حاول تحقيق الحلم الكردي, لكن  الكرد باتوا مقتنعين, بأن عناده وتفرده بالقرار, سبب خسارة ربما لن تعوض للكرد.. فما الذي سيقرره مسعود بارزاني حول مستقبله؟ وماهو رأي حزبه وعائلته؟ وما الذي ستقرره أمريكا بخصوصه؟.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان