اراء وأفكار

شبابنا.. وثقافة التسطيح والتمرير والتفاهة

زيد شحاثة

 

تهتم الأمم كثيرا بالبناء الفكري, لأجيالها القادمة, بالإضافة لاهتمامها بالبناء العلمي والأخلاقي. ويختلف العرب ,في أيامنا هذه عن بقية الأمم, فيما يريدون تقديمه لأبنائهم.. فهم يركزون غالبا على البناء الديني والمذهبي, وبطريقة التحفيظ, لظاهر النصوص الدينية, وبطريقة سطحية سمجة.. جعلت شبابنا  فريسة سهلة, ليصطادها كل مدّع, فسر الدين كما  يريد هو, أو صاحب الأجندة الذي يختبئ خلفه, فظهرت لنا القاعدة وداعش, وكثير غيرها من الحركات المنحرفة.

توصف السطحية كمصطلح وفكرة, بأنها النظر إلى  قشور أي موضوع, والإكتفاء بظواهره السطحية, دون التعمق بفكرته أو محتواه الحقيقي.. فيما تعرف التفاهة, بأنها  الإهتمام  بصغائر الأمور, مما لا قيمة له  أو أثر, كالتركيز على الملبس والمأكل,  وطريقة تصفيف الشعر, ونوع الهاتف النقال أو السيارة حتى.. دون الإهتمام بالقضايا المصيرية التي تتعلق بشؤون الأمة والمجتمع والوطن, بل وإهمال المستقبل الفردي للشخص وأحلامه.

مصطلح التمرير هو وصف, لظاهرة انتشرت أخيرا, لوصف حالة تناقل الأخبار وتمريرها, وكأنها حقائق مسلم بها, وخصوصا على صفحات التواصل الإجتماعي, ويزداد الأمر, إن تضمنت فاضحا أو زلات , أو تسقيطا وتهجما, على شخصية معروفة.. وكلما علا شانها زادت تداول الخبر, دون تحقق عن الموضوع ومدى مصداقيته ودقته.

بعيدا عن نظرية المؤامرة, فان بعض هذا الإنتشار لمثل تلك الأمراض, كان مخططا له, داخليا وخارجيا.. فبعض ساستنا وقادتنا العرب, يرغبون جدا, ببقاء شعوبهم على هذا الحال, وتتمنى إزدياده, فهو مهم لديمومة تسلطهم وتحكمهم بمقادير الشعوب.. وخارجيا من السهل للقوى الكبرى, السيطرة على الشعوب الفارغة, والتلاعب بها حول مختلف القضايا, بدءا من عقيدتها وصولا لتطلعات شبابها المستقبلية.

تقصير وقصور من يقع عليه واجب توعية الجيل تعليمه, هو السبب المساعد الأهم داخليا.. واهم جهة تتحمل ذلك, هم من يتولى مسؤولية شؤون التربية والتعليم, فبعد أن كانت مهمتهم تشمل التربية والتعليم, نراهم قد تقوقعوا في دائرة ضيقة, تختص بتقديم العلم فقط.. ويا ليتهم يفلحون في ذلك!

هذا التقصير, لا يعفي بقية قادة المجتمع من مسؤولياتهم, ، فكلهم في نفس السفينة, وهم من تصدى لهذه المسؤولية, فإما أن يكونوا أهلا لها, وإما أن يتركوها.. لكن لنسال هل هم وحدهم من يتحمل المسؤولية؟ أو ليسوا هم يعملون ضمن برنامج حكومة, يفترض أن  يكون متوافقا مع بعضه؟!

ماذا عن الفرد نفسه؟ ماذا عن أسرته؟ هل تقصير الحكومة أو غيرها, يعطينا العذر في التقصير اتجاه انفسنا وأولادنا؟

ماذا عن الطبقة المثقفة والنخب بمختلف تخصصاتها؟

ما هو دورهم, وما قيمة ما يحملون من علم وثقافة إن لم تكن في خدمة المجتمع والأجيال القادمة؟

وجود مشكلة مزمنة, لا يعني عدم وجود معالجات, في الأقل تنجح في وقف تفاقمها, وتدهور الحال كبداية.. والعمل على وضع برامج للبدء بعملية التصحيح المضاد, وفق خطط مرسومة.

فهل يرغب العرب حقا بهكذا برامج؟ وهل سنتفق عليها.. على فرض وجود رغبة حقيقية لدينا بإصلاح حالنا؟.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان