رائد الهاشمي*
إن الذي يحصل في العراق كل عام من قبل السياسيين والبرلمانيين بالتعامل مع ملف الموازنة، لشيء يندى له الجبين، حيث يعتبر معظمهم ان مناقشة قانون الموازنة العامة داخل قبة البرلمان فرصة كبيرة لهم ولكتلهم التي ينتمون اليها لنيل المزيد من الامتيازات والمكاسب مقابل تصويتهم على إمرارها, فتبدأ المساومات والصفقات والنقاشات والتي يجري معظمها خلف جدران الغرف المظلمة وتطول هذه المساومات لأشهر طويلة تكون نتائجها تأخير إقرار هذا القانون الحيوي الذي يعتبره كثير من المهتمين أهم قانون على طاولة البرلمان, وتكون نتيجة هذا التأخير تعطيل أعمال الدولة بالكامل وشبه توقف في جميع مفاصل الدولة وقد يصل هذا التأخير الى نتائج كارثية على الإقتصاد العراقي, وها نحن دخلنا عام 2018 ومازال القانون يراوح على طاولة البرلمان بين تناحرات سياسية عقيمة واتهامات متبادلة أصبحت مملّة ومؤذية , فمتى تشعر الكتل السياسية بالمسؤولية وتضع مصلحة العراق وشعبه المظلوم نصب أعينهم ويتركون مصالحهم ومصالح كتلهم خلف ظهورهم والى متى يبقى مصير دولة كبيرة مثل العراق ومصير شعبها الذي ناهز تعداد سكانه سبعة وثلاثين مليون نسمة، بيد مجموعة لايتجاوز عددها 375 شخصاً تمتعوا بكل الامتيازات والرواتب والأراضي والمناصب ووضعوا مصلحة البلد العليا واقتصاده وشعبه في آخر اهتماماتهم.
ان قضية تمرير قانون الموزانة العامة للدولة أصبحت مشكلة تتكرر كل عام ولن تنتهي إلا بالتعامل معها بشدة وحزم ولن يتم ذلك إلا بوضع فقرة ملزمة للجميع بالدستور العراقي تنص على( يجب أن يتم وضع ودراسة وإقرار الموازنة العامة للدولة العراقية للعام الجديد تحت قبة البرلمان في مدة أقصاها منتصف شهر كانون الأول من العام الذي يسبقه وإن تعذر تحقيق ذلك وفق التوقيت المثبت في هذه الفقرة ولم يتم إقرار القانون، يعتبر مجلس النواب منحلاً وتنتهي أعماله ويتم تحديد موعد سريع لإجراء انتخابات برلمانية جديدة لإنتخاب مجلس نواب جديد).
في اعتقادي لو تم تثبيت هذه الفقرة في الدستور فسيرغم أعضاء البرلمان على التصويت في الوقت المحدد خوفاً على كراسيهم وليس حبّاً بالشعب ولا حبّاً بمصلحة البلد. إنها دعوة لإعلاء مصلحة البلاد والشعب فوق جميع المصالح الشخصية والحزبية والفئوية لكي تستمر عملية البناء والإعمار وتعويض مافات وهو كثير.
*باحث وخبير اقتصادي









