علاء كريم
استطاعت المرأة العراقية ان ترتقي وتؤكد حضورها بكل المجالات الابداعية، الفنية والثقافية، وتبرهن على أحقية ولوجها كـ”عنصراً” أساسياً للحفاظ على الهوية الوطنية وبناء صرح الحداثة. هناك حوافز ساعدت على تعزيز حضور المراة الفاعل في مختلف عوالم الجمال، والتظاهرات الثقافية المحلية، والعربية، والعالمية، وقد اهتمت المراة ولا تزال بمختلف ضروب الابداع فنجدها اليوم مخرجة، وكاتبة، وممثلة، وروائية، وشاعرة، وقاصة، ومطربة، ورسامة.
كان ومازال للمرأة دور إيجابي وكبير في النهوض بالمسرح العراقي واثبات حضوره، رغم كل التقاليد والأعراف السائدة حينها، حيث أثبتت المرأة أنها جزء مهم من بناء وأحياء هذا العالم الساحر بالجمال، ففي نهايات خمسينيات القرن الماضي، كانت لهولاء النسوة بصمات إبداعية واضحة وعميقة في حركة المسرح العراقي.. منهن ناهدة الرماح، وازادوهي صاموئيل، اول طالبة تمثيل في معهد الفنون الجميلة، استمرت المشاركات النسائية في المشهد المسرحي الى وسط سبعينيات القرن الماضي حيث كانت هناك أسماء ذهبية عملت على إعطاء المسرح العراقي بصمة مميزة، منهن: (فاطمة الربيعي، سليمة خضير، سهام السبتي، مي جمال، سعاد عبد الله، غزوة الخالدي…) كما أن هناك جيل من النسوة لهن تأثير كبير في نقل المسرح الى مرحلة عالمية منهن: (عواطف السلمان، سوسن شكري، اميرة جواد، شذى سالم، سناء عبد الرحمن، ليلى محمد، اسيا كمال، سهى سالم، الاء نجم).
أول امرأة كتبت نصا مسرحيا كانت الشاعرة والكاتبة (عاتكة الخزرجي) عام ١٩٤٥، بعنوان ” مجنون ليلى”. اما أول امرأة أخرجت عملا مسرحيا فهي زينب (فخرية عبد الكريم) عام ١٩٥٣ بعنوان “زواج مبكر”، في مدرسة الرمادي مع الكادر التدريسي وطالبات المدرسة.
أما في الشعر العراقي فكان للمرأة حضور مؤثر منذ بدايات القرن الماضي، وهناك أسماء كثيرة أبدعت وتألقت في رسم اللغة والصورة الشعرية، منهن: (لميعة عباس عمارة) شاعرة عراقية محدثة، تعد محطة مهمة من محطات الشعر في العراق، من قصائدها المعروفة قصيدة “أنا عراقية بمطلعها لا” وكتبت هذه القصيدة لموقف جسدت من خلاله قوة المرأة العراقية الرافضة لكل شيء يحاول التقليل من قيمتها. دواوينها الشعرية: (الزاوية الخالية ١٩٦٠– عودة الربيع ١٩٦٣– أغاني عشتار ١٩٦٩– يسمونه الحب ١٩٧٢)
وهناك أيضا شاعرة عراقية كان لها أثر كبير في انتقال الشعر إلى مستويات أعلى (نازك صادق الملائكة)، يعتقد الكثيرون أن نازك الملائكة هي أول من كتبت الشعر الحر في عام ١٩٤٧ ويعد البعض قصيدتها المسماة “الكوليرا” من أوائل الشعر الحر في الأدب العربي. مجموعاتها الشعرية: (عاشقة الليل ١٩٤٧– شظايا الرماد ١٩٤٩– قرارة الموجة ١٩٥٧– شجرة القمر ١٩٦٨)
وفي زمننا الحالي هناك أسماء نسائية مهمة كّتبت الشعر وكان لهن حضور كبير على المستوى المحلي والعربي، منهن (نضال القاضي، فرح دوسكي، غرام الربيعي، ابتهال بليبل، علياء المالكي، اسراء الاسدي…)
أما في المجال الادبي فهناك نساء تركن بصمات واضحة ومؤثرة في الكتابة، حيث نجحت الكاتبة العراقية على كل الأصعدة من تحقيق منجز إبداعي منفرد، وذلك عبر تنوعها في اختيار الموضوعة، كما اهتمت باشكالية المجتمع ورصد واقعه، وهذا ما برز في كثير من الروايات، فعلى مستوى الرواية هناك أسماء كبيرة منها: (إنعام كجه جى) صحفية وروائية عراقية ولدت في بغداد عام ١٩٥٢، لها من الروايات (سواقي القلوب ٢٠٠٥– الحفيدة الأميركية ٢٠٠٨ التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام ٢٠٠٩، وصدرت بالإنجليزية والفرنسية والصينية، ولها أيضا رواية “طشاري”.
وهناك الكثير من الروائيات العراقيات على مدى ازمنة، ولهذا اليوم، نسجنه طابعا جماليا عبر تمكنهن من صياغة الرواية بحبكة، والوصول بها إلى ذروة الفعل بالاستمرارية والتجدد، مما يساعد هذا على انتقال القارئ إلى عوالم جمالية متعددة، منهن ( عالية طالب، ايناس البدران).
أما في القصة فهناك الكثير من المبدعات منهن الكاتبة (لُطفية الدليمي) روائية، وقاصّة، وصحفية عراقية، وهي من المدافعات عن حقوق المرأة في العراق، أسست سنة ١٩٩٢ مع عدد من المثقفات العراقيات منتدى المرأة الثقافي في بغداد. اصداراتها القصصية: (ممر إلى احزان الرجال ١٩٧٠– البشارة ١٩٧٥– التمثال ١٩٧٧– إذا كنت تحب ١٩٨٠– عالم النساء الوحيدات ١٩٨٦– موسيقى صوفية ١٩٩٤.( وهناك ايضا كاتبات مهمات للقصة منهن: (ميسلون هادي، ابتسام عبد الله).
ولم يقتصر اهتمام المرأة بالادب فقط، بل تجاوزته لنجدها في صلب الإبداع الموسيقي كمطربة وملحنة وعازفة وقائدة فرقة، كذلك أستاذة وعضوة في الكثير من المؤسسات والدوائر الموسيقية، وكان حضور المرأة مؤثرا في هذا الجانب خاصة المطربات والباحثات ومنهن (لميعة توفيق، احلام وهبي، سليمة مراد، عفيفة اسكندر، مائدة نزهت، سيناء هاكوبيان، امل خضير، انوار عبد الوهاب، أديبة، رحمة رياض أحمد)، أما من الباحثات في جانب الموسيقى، فقرأت وشاهدت الكثير للباحثة المتجددة بطرحها ومعرفتها (اسراء المرسومي).
واستقطب الفن التشكيلي اهتمام المراة المبدعة، لذا كانت مؤثرة في نتاجها التشكيلي وبمختلف التخصصات، الرسم، النحت، الخزف، درست المرأة هذا الفن ودرّسته في المعاهد والكليات واكيد هناك أسماء كبيرة من فنانات الفن التشكيلي منهن، (نزيهة سليم، وداد الاورفلي، ندى عسكر، ايمان دوغرمجي).
كثيرة هي الاختصاصات الفنية، والأدبية، والثقافية، التي أبدعت فيها المرأة العراقية لا يسعنا ذكر منها سوى: السينما، والانتاج، والنقد، والعزف.









