حسين الذكر
ربما الكثير من المواطنين لا يعون الفرق الحقيقي بين تعريف الدكتاتورية وكذا الديمقراطية ، فلا يهمهم بشيء ، المهم لديهم ، ان تسود العدالة وان ياخذ كل ذي حق ، حقه ، وان يكون الرجل المناسب في المكان المناسب ، عند ذاك ينتفي البحث عن معنى اي من المصطلحات الاخرى القريبة او المشتقة من العدالة والاستبداد او الحق والباطل ، فالشعب لاسيما فقراءه – اذ ان الاغنياء حد التخمة ، يمكنهم التعايش بكل الظروف والتكيف مع جميع الأنظمة – فلا يعيرون اهمية للكلام او ما اصطلح على تسميته بالشعارات ، المهم والاهم ، هو تحقيق ادنى طموحاتهم والرضا باقل القليل ومن ثم حمد الله وشكره على كل حال والتسليم اليه .
في زمن نظام الحزب الواحد ،اي قبل 9\4\2003 ، كان بلوغ العريف الى قيادة الجيش او خريج المتوسطة على راس وزارة الصحة ، او اقارب احد المسؤولين لقيادة سدة العمل الدبلوماسي في اي بلد كان … والكثير مما حدث وكان محط انتقاد شديد ، الا انه كان يعبر عن مرحلة سميت بالعهد الشمولي والدكتاتوري والاستبداد ، اي ان هذه الشواذ جزء طبيعي لا يتجزأ من شكل ونوع واسلوب الحكومات الدكتاتورية ، اما ان يكون موزع الجرائد على رأس اعلى المؤسسات الصحفية ، او يكون معلم رئيس اعلى لجنة امنية ، او يكون خريج المتوسطة ممثلا للبلد في اكبر المحافل الدولية .. وغير ذلك الكثير ، فانه فضيحة على المؤسسات والانظمة التي تدعي انها ديمقراطية بعد ان كافح وجاهد الشعب من اجل اسقاط الدكتاتورية .
مع ان هذه المقدمة ليس لها علاقة مباشرة بالعنوان ، الا ان الجوهر يكاد يكون اتصاله مباشرا وان جاء بصورة خيطية ، فقد اشتكى احدهم ، حاملا لهموم الدنيا قائلا : ( في عام 1982 ، تخرجت من الاعدادية بمعدل 72 ، ولم ارسب ولا سنة اثناء دراستي ، التي استمرت اثني عشر عاما ، كنت متفوقا بها جميعا ، وبدل دخول الجامعة كاحد اهم طموحاتي ، واذا بي اساق الى جبهات قتال الحرب الصدامية ، بعد ان رفضت وزارة التعليم العالي ، حينها قبول الاف الطلبة بحجج واهية ،وقد صبرت وانهيت سنوات طويلة في الجيش ، ثم تسرحت وتزوجت وبدات ابني اسرتي ( بالف الله ويا ستار) ، حتى رزقت بطفلة ذكية ،تعلمت ودرست وتفوقت خلال اثني عشر عاما كانت الاولى في جميع المراحل والصفوف ، وقد تخرجت من الاعدادية هذا العام وحصلت على معدل 86 من الدور الاول ، وبعد التقديم ظهر قبولها في كلية التقنيات الالكترونية ،ومع انها ليست رغبتها ولا تلبي طموحها ، ذهبت للتسجيل ، فوجدت ثلاثة اقسام وتم وضعها بقسم لا تمت له بصلة ، فذهبت الى الوزارة لتغير الاختيار لدرجة ادنى فلم توافق تعليمات وزارة التعليم العالي الصارمة جدا ، وقالوا لها: الطريقة الوحيدة هو ان تسجلي هذه السنة ، وتعيدي قبولك السنة المقبلة ). فبكت المسكينة وبكى والدها ، واخذ يندب حظ الفقراء والمساكين في كل زمان بعراقنا الدكتاتوري او الديمقراطي ، فالامر سيان ، والله المستعان على ما يصفون .
قبل الختام ونحن ندعو لعراقنا الجديد ، بالحفظ والصون والحماية والتطور والديمومة والنجاح ، فاننا نامل من الاستاذ المحترم على الاديب وزير التعليم العالي ان ياخذ هذه الجزيئيات بنظر الاعتبار وان يعيد ويتساهل قليلا ، ببعض الضوابط سيما اذا وقع بعض الفقراء ضحية لها ، لان ابناء الاغنياء ، عندهم البدائل عن القبول المركزي ،ودفعوا الملايين والدفاتر الدولارية ، وادخلوا ابناءهم في كليات الطب في الداخل والخارج ، وهو عين ما كان يحدث قبل 2003 .









