احمد الشيخ ماجد
دائما مانسمع اشقاءنا العرب, يجودون بأفضل الألقاب على صدام حسين, وهو ملقب عندهم بسيف العرب, وأحد ابطالها الذين لا يكررهم التاريخ ابدا. وهذا لعمري رقص على جراحنا الغائرة, ونحن نكابد كل انواع الظلم, وفي غضون ثلاثة عقود ونصف. وكنتُ اتحّرق عندما أرى احدهم يكتب الإطراءات على هذا الظالم, واردّد في نفسي «كون الله يسلطه عليكم بس ايام!» وهذا من اشد الآلام التي يمر بها الإنسان, حيث يرى من يمدح الظالم الذي بقى يقتل الناس, ويفتك بهم لسنوات غير مهتم لنواحهم تحت سياطه. تذكرت هذا وأنا اقرأ قصيدة نشرت لسعدي يوسف في موقعه الرسمي, وهو يمّجد معمر القذافي ويرثيه. لا ادري ماهو القصد من قول هذا الشاعر الذي يُعد من الشعراء المهمين جداً, وكذلك انه الشاعر الذي امضى عمره منتمياً إلى الحزب الشيوعي, ويدّعي انه كافح الظلم, والظالمين لسنوات, ولا استبعد هذا عنه. انه الشاعر الذي تحمل انواع الظلم في سبيل وطنه الذي بقي ينهش به البعث لعقود. ولكن ما الذي غيّر هذا (الشيوعي الأخير) ليكون في صف الظالمين يرثيهم, ويذكرهم بأطيب الذكرى؟ هل يريد ان يسلك السلوك المخالف, ويوهم الناس انه بقي ذو شخصية استقلالية ولا يوجد مثله, ورأيه دائماً متفرد؟ وما حاجته بهذا, وهو الاخضر بن يوسف!؟. منذ مدة بعيدة وأنا أتابع كل ما تجود به قريحة (الاخضر) من روائع, ولا أكاد اصدق ما تراه عيني من نصوص مخزية لا يكتبها طالب في المتوسطة. أي والله لا يطاوعني قلبي ان اصدق هذه النصوص التي جاء بها سعدي الآن. هل هو هذا الشاعر الذي احببناه, وكانت قلوبنا تغمرها السعادة حينما نحصل على مجموعة له, او على الاقل نص. اعتقد وقد أكون خاطئاً, ان سعدي لديه مشترك عميق مع القذافي وهو (الطائفية) وهذا جلياً في كتاباته الاخيرة حيث ظل سعدي يداعب مشاعر الناس بقصائد سمجة تسمم وعي الناس بالتطاحن الطائفي, وترسّخ فيهم روح الانتقام, وإقصاء الآخر, وهذا ما رأيناه في قصيدة له, منشوره في موقعه الرسمي, وبعنوان (الفلوجة تنهض) والقصيدة افصحت عن الوجه الخفي لسعدي طوال سنوات عديدة التي اتسم بها بالتقديس المفرط, ولايكاد احد ينقده حتى انهالت عليه الألسن واصفيه بـ(المتخلف!). وهناك اسباب أخرى لعلها دفعت سعدي للكتابة عن هذا الظالم, واعتقد واحداً منها هو الكبر, وانه «اخرف» بعد هذا العمر, وبقي يشعر بالنقص الآن. حيث ان القذافي معروف لدى القاصي والداني انه ظالم ولا يخفى هذا الفهم حتى على الاطفال. انظروا قصيدته الاخيرة :
ركـــزوا رُفاتــَكَ في طرابُلُـسٍ
كما ركزوا قديماً في الرمالِ لواءا
ما شأنُهُم إنْ كنتَ شِدتَ مُخَيّماً
أو نـالَ شـعبُكَ،خبـزةً ، وثـراءا؟
تلك الرصاصةُ غدْرُ مَن غدَروا
لو كـان صدرُكَ لانتحوا جُـبَناءا
َ إفريقيا مهدُ الأسودِ ولَحْدُها
فاهـنـأ ْلقدْ بلَّغْتَـنـا الجوزاءا !
لندن 29.11.2013 )
اقرأ هذه الكلمات, وأنا أرى إنسان (ليبي) يقول «ما بال هذا الرجل العراقي لا يعبأ بمعاناتنا التي عانيناها تحت حكم هذا الرجل لسنوات» . تخيّلتهم, وهم واقفون يتحرّقون, ويبثون الحسرة تلو الأخرى على هذه (المرثية) ولسان حالهم يقول: «إلا يعلم هذا الرجل ما رأيناه من ظلم وقتل وتشريد في وجود هذا المجنون القذافي « . ان سعدي الآن اثبت كذبه, وكذب ماكتب وعلى مدى سنوات عديدة. أتذكره يقول: (أنا إنسان حر، وبداهة بإعتباري فناناً حراً، أن أقف ضد إستعباد أي بلد، أو بلدي أيضاً. هذا ليس أمراً جديداً ولا هو بالخارق) وهل في مرثيتك هذا هو رفض للاستعباد ياسعدي ؟. ان العراق لا يتشرف بهكذا اسم زائف, يعيش على ابتزاز الناس فيأتي يوم يقذف رموزهم بأبشع الصفات, ويوم آخر يمدح ظالم لا يعرف من الحياة إلا الحفاظ على كرسيّه وبطريقة الدماء والقوة. ان العراق الآن يرفضك ايها الاخضر, ولايريد ان تحسب عليه فأنتَ بثنائك هذا على القذافي كأنك تمدح البعثيين الذين تدّعي مقارعتهم, وتمجد بهم ذلك ان الظلم لايختلف في كل زمان ومكان. واقول لك اخيراً: ان لم تستح فأصنع ماشئت . ولا اظنك تستحي يا ابا حيدر!.









