اراء وأفكار

خواطــر فــي السياســة والحيــاة

النائب : عادل فهد الشرشاب 

 

 

بناء الدولة هو الأهم..

 

بعد جدل طويل تم التصويت قبل أيام على قانون الانتخابات، ولأنه قانون وضعي قطعا لابد من وجهات نظر مؤيدة وأخرى متحفظة، وبحكم كون القانون شرع لغرض أجراء أنتخابات وطنية فأن المعايير التي يراعيها يجب أن تختلف فيما لو شرع لانتخابات محلية، ولكن الذي حصل باعتقادي لم تراع الخصوصية الوطنية للقانون ففي الوقت الذي عقد قانون مجالس المحافظات عملية تشكيل الحكومات المحليه فأن هذا القانون يزيدها تعقيدا وعلى المستوى الوطني هذه المرة مما يجعل من تشكيل حكومة أمرا غاية الصعوبة في وضع احوج مانكون فيه لحكومة فاعلة قوية وبذلك يمكننا القول بأن هذا القانون ممكن أن تربح به بعض الكتل وألاحزاب ولكن لاتربح به الدولة فهي الخاسر الوحيد لان الدول تبنى بالبرامج الوطنية الكبيرة والتي ينضوي تحت رايتها اكبر عدد ممكن من القوى الفاعلة في الساحة السياسية أما تفتيت هذه القوى وجعلها قطعا متناثرة بحكم القانون الانتخابي أمر بالغ الخطورة على صعيد بناء الدوله في وقت كان بألامكان أن يستفاد من تجارب دول كثيره سبقتنا في هذا المضمار وكيف تصرفت بطريقة جعلت من الدولة هي الرابح الاكبر .

لعل الانجاز المهم الذي تحقق في هذا القانون هو أجراء الانتخابات في موعدها المقرر وهذا ينسجم تماما مع الرغبة الشعبية الطامحة للتغيير عبر صناديق الاقتراع .

 

أمن الوطن والتهديدات الاستراتيجية

 

قبل الخوض في مستوى التهديدات المحتملة لابد من تحليل دقيق للبيئة الاستراتيجية التي تحيط بالعراق وعليه لابد من التاكيد على. 

١- دول الجوار العربية منها والاجنبية على حد سواء حكومات تعمل بأليات الدول واساسها المصالح وهي ليست جمعيات خيرية ، نعم تشترك معنا بمشتركات وتسعى هذه الدول للاستفاده منها لمصالحها ولكن اذا تعارضت مصالحها مع هذه المشتركات فتنتصر ارادة الدولة ويتم تجميد هذه المشتركات وهذا ليس عيبا يسجل على الدول وانما عيب على من يعتقد بأن تعامل الدول يبنى على اساس المجاملات بل يبنى على اساس المصالح وعلى هذا الاساس لابدمن ان يجعل العراق من مصالحه اساس كل علاقة مع الدول. 

٢- العراق منذ تأسيسه عام ١٩٢١ سعى لاثبات نفسه كدولةٍ خليجيةٍ وانشغل عن علاقات الجوار الاخرى مثل الاردن سوريا لبنان واليوم العراق مطالب بتقوية علاقاته مع هذه الدول بشكل خاص وعموم الدول العربية بشكل عام انطلاقا من دوره المحوري كونه احد مؤسسي الامم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة اوبك اضف الى ذلك بأن هذه الدول تفتح منافذ اقتصادية وسياسية بديلة للعراق بدلا من خنقه وحصره بأتجاه واحد.  هذه الملاحظات طرحت أثناء جلسة حوارية  في مركز النهرين للدراسات الاستراتيجيه وكانت بعنوان ( التهديدات الاستراتيجيه للامن الوطني للاعوام الاربعه المقبلة ).

 

أية فدرالية نريد؟

 

منذ تأسيس اول فدرالية في العالم في سويسرا عام 1850 م ، تأسست فدراليات كثيرة حنى بلغ 40 % من الدول تبنت النظام الفدرالي في حين بقي 60 % منها غير فدرالي .. في العراق وبعد 2003 م في دستور 2005 وبمادته الأولى تم التأكيد على ان العراق دولة اتحادية واحدة .. كما ان النظام الحالي باستثناء اقليم كردستان هو نظام لامركزي وترك خيار تبني الفدرالية السياسية للناس وحسب آليات واضحة . فهو اذن خيار المواطن لا خيار النخب وبناء على حاجة المحافظات . وبعد سنوات من النظام اللامركزي تعالت مطالبات في العديد من المحافظات حول تبني خيار الفدرالية ومغادرة النظام اللامركزي وهو قطعا خيار لابد ان يخضع لدراسة جدية وواقعية ، وهنا لا اريد الخوض في مدى الجاهزية ولكن المهم هو ان نجيب على السؤال الآتي : اية فدرالية نريد ؟ فيما لو سنحت الظروف .

اعتقد ان اية فدرالية لا بد ان تراعي امورا مهمة حساسة لدى المواطن اولها وحدة العراق ووحدة المجتمع وخدمة المواطن . وهذا يقودنا كما اعتقد الى تبني الفدرالية الادارية على اساس المحافظة الواحدة.

  لأن اية فدرالية عرقية او طائفية او مناطقية ستبعث برسالة للآخر من سكان المحافظة وخاصة الأقليات مفادها الإقصاء خلاف ما ترسله الفدراليات الادارية والتي ستكون على مستوى كل محافظة على حدة ويكون مفادها بان الجميع مشارك على أساس الانتماء الإداري للمحافظة وتكون المواطنة هي الأساس ويكون الجميع مع الجميع دون الدخول بلعبة الإحجام من هو كبير فهو قائد وهناك صغير فهو تابع ، فالكل متساوٍ على اساس الالتزام بالقانون . اضف الى ذلك فان كل محافظة في العراق لديها من السكان والثروات والكفاءات ما يجعلها قادرة على ادارة نفسها دون الحاجة الى تكون فدراليات في محافظات اخرى على اساس العرق او الطائفة او المنطقة وبذلك نستبدل مركزا قديما بمركز جديد مما يسبب في اثارة المشاكل مع مكونات الاتحاد الجديد تضيع في خضمه خدمة المواطن الذي اُسس من اجلهِ الاتحاد ..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان