الفريد سمعان
يعاني المتقاعدون في كل شهر محنة عدم وصول المبالغ المخصصة لهم من وزارة المالية.. ويضيع عليهم الحصول على استحقاقهم التقاعدي اضافة الى اجور النقل التي يتحملونها وهم يقصدون المصارف لاستلام الرواتب، والعودة بعد خيبة الامل التي تحل عليهم وترغمهم على اضافة حزن جديد لأحزانهم المتراكمة. ولا يعلم الا الله سبحانه وتعالى وذوو العلاقة مرارة وقسوة الانتظار لثلاثة ملايين متقاعد حسب التقديرات ولعوائلهم التي تنتظر عودة الاب (محملاً) بالمبلغ (الضخم) الذي يتقاضاه المتقاعد بحيث يحسده عليه مجموعة النواب ( نواب الشعب) وكبار الموظفين. وعتاة التجار هؤلاء الحيتان التي تبلع في كل لحظة الملايين وتشكو من الظروف الصعبة التي يعاني منها التجار واصحاب رؤوس الاموال العراقيين. والذين يتميزون (بالغباء) اولاً والبحث عن الربح السريع وعدم توفر اي مؤشر ( للمواطنة) لان المواطن لديهم هو جني الارباح من الحلال والحرام وبأية وسيلة باستثناء الشرفاء منهم وهم قلة نادرة. والشرف هنا لا يعني ما اصطلح عليه في مجتمعنا وهو السقوط الاخلاقي.بل الكذب والرياء والاستعانة بالرموز الدينية لتبرير السرقة والانتهاك، ورفع الاسعار وسحب اخر دينار من جيوب المواطنين بشتى الاساليب.. ولعل هنالك من يتساءل! لماذا تطرح كل هذا وبهذا الاسلوب لقطاع كبير من الشعب.. وانا بدوري اقول ذلك. لان هؤلاء اصحاب الثروات الضخمة لا يشعرون بواجبهم تجاه الوطن والمواطنين لانهم بما يمتلكون من ثروات يستطيعون انعاش البلد اقتصادياً وابراز صورته الجميلة. أمام العالم وابراز ابداعات وعطاءات عمال العراق والمزارعين الذين يحتاجون الى توجيه متواصل لتجديد اساليب الزراعة والبحث عن وسائل حديثة لتنويع النباتات والاتجاه نحو الاصناف التي تدر انتاجاً اكبر وربحاً اكثر. وعلى سبيل المثال لماذا لا يقوم مزارعونا بأموال كبار الاثرياء وتوجيهات وزارة الزراعة بالإفادة من الاساليب المتبعة في البلدان المتطورة زراعياً. وزيادة الانتاج والتوقف عن استيراد الحبوب بأنواعها واحياء النباتات العراقية النادرة كالأصناف الجيدة من التمور او التوسع في زرع ( التمن العنبر) الذي لامثيل له في العالم واستخدام اساليب جديدة وتوفير كل المتطلبات لأثراء البلد والتوقف عن انفاق مليارات الدولارات لاستيراد الفواكه والخضراوات. وكذلك الزيتون الذي يدر ارباحاً كبيرة وتتنوع مشتقاته.. فهو كمادة غذائية كاملة المواصفات الصحية والغذائية اضافة الى الزيت الذي يستخرج منه وهو يشكل ثروة كبيرة نتيجة اعتماد شتى الصناعات والمنتجات الاخرى عليه. اضافة لأهميته في اغناء الاطعمة بفوائد ومادة وطعماً ومثال ذلك سوريا التي اصبحت في طليعة الدول التي تصدر زيت الزيتون للعالم، واخذت تنافس اسبانيا وبقية الدول. كل هذا يمكن ان يتم برؤوس اموال الاثرياء ومساهمة الدولة في اكتشاف اصناف جديدة في مشاتلها ومزارعها الخاصة. ونعود الى المتقاعدين الذين يعتمدون بشكل خاص على الرواتب لا سيماء انهم من كبار السن الذين لا تتاح لهم فرص العمل. اضافة الى تعرضهم للأمراض نتيجة الانهاك والظروف الصعبة التي تمر بعجلاتها عليهم وتسحق ما تبقى من همة وقدرة على المقاومة. اضافة الى ارتفاع اجور العلاج واسعار الادوية والكشوف التمهيدية لتشخيص الأمراض كالسونار والاشعة واستخدام الاجهزة الحديثة التي تحدد طبيعة المرض وانواع العلاجات المطلوبة لنجاة الانسان وحمايته من العذابات. ولا قدر الله من الوفاة وتوديع الاحبة.. ان الامر يبدو خارج حدود التصديق.. وزارة المالية في بلد النفط الكبير لا توفر الاموال للمتقاعدين وليت الامر توقف عند هذا الحد. اذ ان هنالك طلبات على الدولة للمقاولين.. وحتى ان بعض الموظفين في بعض الدوائر لم يستلموا رواتبهم فهل هذا معقول ياوزارة المالية؟.. اين هي الاموال التي تأخذ طريقها الى الخزينة ايرادات النفط القهارة التي تتدفق كما تفعل الشلالات.. واين هي الرسوم التي تدفع يومياً من قبل المواطنين لتمشية معاملاتهم اين هي المدفوعات الاخرى اجازات البناء.. الاتاوات المفروضة الضرائب وسواها من الايرادات.ان كل من يسمع بما ذكرناه يأخذه العجب وهو يرى الدولة تمر بمثل هذا الموقف.. ويرى ايضاً بعض الوزارات تنفق بسخاء على مشاريعها ورحلات موظفيها وعلى امور اخرى تكاد تكون هامشية على يد بعض الموظفين (المدللين) العائدين لجهات سياسية معلومة. ان ملايين الافواه تنتظر الطعام.. وملايين الابناء والاجساد تترقب مايأخذه الاباء لكي يشتروا كسوة الشتاء الملحة التي لا تقبل التأجيل.. والمطر يهطل والبرد يزحف. والامراض تستعد لمهاجمة المواطنين نتيجة الحياة الرديئة والظروف الصعبة.. حقاً انها مسالة غريبة ومرعبة في نفس الوقت.









