اراء وأفكار

أنموذجية التعليم.. على طاولة السيد الوزير!!

حسين الذكر

 يقال ان تشرشل رئيس الوزارء البريطاني – مع عدم حبي له لدورهم السيئ في احتلال العراق وايذاء العراقيين طوال المائة عام الماضية -، انه سأل بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ( التي انتهت على واقع عالمي مروع ، راح ضحيته ملايين البشر ودمرت به مئات المدن واهدرت فيه المليارات لاجل تحقيق مطامح الطغاة والمستعمريين ومصاصي دماء الشعوب ) وزير التربية البريطاني عن حال وزارته ، فقال : ( انها بحالة جيدة ولم يصبها الدمار والخراب ) ، عند ذلك تنفس الرئيس تشرشل وابتسم قائلا قولته الشهيرة التي تحولت الى انموذج يضرب به المثل في اهمية وزارة التربية والتعليم : ( اذن بريطانيا العظمى ما زالت بخير ) .    اتذكر في السبعينيات من القرن المصرم ، وقد كنت طالبا في المتوسطة حينها ، اني سألت احد اساتذة التاريخ وقد منحني درجة ، متدنية اعتقدتها لا تليق ، بما كتبت ، فاضطررت الى ان احتج عند مدرس المادة ، خاصة بعد ان علمت ان زميلا لي كسولا جدا ، قد منح درجة اعلى مما منحت ، فكانت المفاجأة اقسى وقعا عليٍ حينما التقيت المدرس وقد اجابني مبررا : ( ابني كل اخذ استحقاقه ) ، ثم اخذ يقيس بالشبر مقدار ما كتبت وما كتب زميلي ، اذ ان المدرس المذكور ، كما تبين لا حقا ، انه لا يقرا ما نكتب بل يتخذ من الشبر مقياسا لمنح الدرجات ، فهو يهمه الكم ،لا النوع مهما كان متميزا .   في بداية الالفية الثالثة ذهبت للاطلاع على مستوى ابني الدراسي في مدرسة المصطفى الابتدائية ، وقد اجابني المعاون : ( اذهب الى الصف الفلاني ، ستجد ابنك مع المعلم (…. ) وسيجيبك عما تريد، لما وصلت الى الصف رأيت الباب مغلقا فطرقته مرات فلم يفتح احد ، ولم اسمع الا الضجيج والعجيج ، فاضطررت لفتحه عنوة ، فكانت المفاجأة مدوية مضحكة مبكية ، حينما وجدت المعلم نائما يشخر في نهاية الشعبة ، والطلاب جميهم يرقصون ويلبعون ويصرخون ، وبعضهم –ثقوا بالله – كان يلعبون الدعبل داخل الصف .   قطعا لم اكمل سؤالي وقد عدت ادراجي انعل المؤسسة المسؤولة عن حال التعليم ، وكذا اترحم على حال هذا المعلم المسكين ، الذي لم يبق منه ، الا انتظار استلام الراتب . في ذات الوقت تذكرت معلمي الاستاذ ابراهيم شوكت رحمه الله الذي عرف ، ابا وقائدا ومعلما وقدوة وانموذجا للتلاميذ ، اذ كان في بداية كل شهر يشتري من راتبه الخاص ، بعض الهدايا ( قمصان وحقائب وبناطيل واحذية وقرطاسية ) يوزعها للتلاميذ الفقراء ، بعنوان هدايا للمتفوقيين ، لمنع الاحراج عنهم . قبل ايام اتصل بي زميلي الاستاذ علي صاحب مدير منتدى شباب الحرية ، شاكيا حال ابنه ، الذي نجح الى الصف الاول متوسط ، ولم يستطع المباشرة في الدوام بمتوسطة العدالة ، بسبب حالة نفسية اعترته جعلته يبكي خوفا من المدرسة وكل ما يمت لها بصلة ، عند ذاك نصحناه ان يتصل بادارة المتوسطة ويشرح لها الحال ، وقد اتخذ الاستاذ ( فاضل زناد مدير المدرسة ومعه المعاونون ) اجراءات سريعة خاصة ، اذ اتصلوا بالطالب على حدة ، دون حضور والده ، وقالوا له : ( ابني انت ، لا تجلب معك الكتب المدرسية بعد اليوم ، فانت معفو ، كما ذكروه بانه لاعب كرة موهوب ، وقالوا سنهديك كرة وسنسجلك بمنتخب المدرسة – الذي هو غير موجود اصلا – كما عينوه مراقب الصف وفي الساحة ، وطلبوا منه تسجيل اسماء الغائبين والمشاغبين ، وقد فرح كثيرا بذلك .. واخذ يذهب للدوام باكرا ، وانسجم مع الطلاب و مع الادارة .. وخلال اسبوع واحد فقط .. عاد الى صفه ودروسه وهو الان من افضل طلاب المدرسة .. بفضل اجراءات تربوية نفسية انموذجية) ..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان