حيدر ناشي آل دبس
عند الخوض في طبيعة الثقافة العراقية ، يجد المتابع انها ذات بعد واحد او جانب واحد ، اي انها متمحورة ومتقوقعة في وجهة واحدة من الوجهات المتعددة للثقافة ، اذ انها ثقافة ادبية محض من ( قصة ، رواية ، شعر….الخ ) ، حيث ابتعد المثقفون عن التوسع والدخول في ميادين الثقافة المتشعبة ، وكأنما الثقافة تقتصر على هذه الاجناس من الكتابة ، ورغم اهميتها لكنها غير كافية لعملية التغيير التي ينشدها كل مثقف يسعى الى ان يكون فاعلاً في مجتمعه ، وخصوصاً ان هذه المرحلة من تاريخنا المعاصر تتطلب تكثيف وبلورة الكتابة نحو مواضيع اكثر حدة وتعبير عن الواقع الاجتماعي و تفصيلاته ، لذلك نحتاج الى اشاعة الفكر والكتابة الفكرية التي تستطيع ان تحلل وتفكك الظواهر الايجابية ومحاولة اشاعتها ، او السلبية المستشرية في البنية الاجتماعية العراقية وطرح البدائل الناجعة لها ،
فالشعر والرواية لا تعبر بشكل جلي عن المتغيرات التي عصفت بالبلد خلال فترة النظام الدكتاتوري وما بعده من دعاة اسلمة الدولة . وفي حديثي هذا لا اقلل من قيمة الكتابة الادبية الا انني اوجه سهامي بالنقد الى من يريد ان يرسخ هذه الظاهرة لدى جمهور المثقفين والكتّاب ، وكذلك يعاب على مثقفي العراق عدم التنويع في الكتابة ، ولناخذ مثلاً الشاعر والمفكر السوري ( اودنيس ) ، عندما شعر بأهمية الفكر في عملية التغيير الاجتماعي ، اخذ بالدخول في هذا المضمار وكتب عن التحولات الاجتماعية المتلاحقة التي لحقت بالانسان العربي من منطلق فلسفي ، ووضع الكثير من المعالجات ، ان كانت صائبة او لا ليس هذا موضوع حديثنا ، المهم انه شعر بعدم كفاية الادب في فهم وقدرة تحليل الصراعات المجتمعية والسياسية الدائرة في محيطه ، فالتنويع في الكتابة ليس سبة او تشتت مثلما يشير اليه البعض ، وانما فهم اوسع للمتغيرات التي يجابهها الانسان والتي تحتاج الى حلول ناضجة تنتشله من بؤسه المدقع وجهله المتراكم عبر فترات طويلة من التغييّب في تقرير شؤونه او ادراك مايدور حوله ، لذلك نحن بحاجة لنهضة بالمثقفين انفسهم ، حتى يدركوا ماهي مسؤوليتهم الحقيقية تجاه من يتشدقوا دائماً بالتعبير عن معاناتهم او حمل همومهم من خلال نتاجاتهم المبتسرة ، التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، في خضم هذا المعمعان من تصارع الافكار الدخيلة على مجتمعنا ، افكار تريد تمزيق وحدة ابناء البلد الواحد وخلق النزاعات فيما بينهم ، ياترى هل نواجه هذه الموجة العبثية بقصيدة شعر او قصة قصيرة ، فالجواب متروك لكم ايها السادة ، ان كنتم تستطيعون فأعتذر على ما سهوت به ، وان كنتم لا فحاولوا ان تصلحوا من حالكم وتكونوا معبرين عن ابناء بلدكم بحق .









