عبود الجابري
وليسَ لهُ طفولةٌ يحنُّ إليها
فهو يبزغُ بالغاً من غليان الأرضِ
في يده رايةٌ حمراء، تلاعبُها الرياح
-الطريق مؤنّثاً؛
بنعومةِ أقدام الحفاة
– مذكّراً؛
عند ارتباكِ القواميسِ
في ظلامهِ،
وعندما يشيخُ
فإنّه يموتُ في قلبِ ترابِه المرِّ
يبحثُ الجيولوجيُّ عنْ أصلِهِ
فيجدُ أحجاراً خرساء
وبقايا عظامٍ توشكُ أن تتكلّمَ
النحّاتُ يذهبُ إلى آخر الطريق
ليكتب من هناك
عن جمعِ متسابقين
تحجّروا قبل شارةِ البداية
يحملُ كلّ واحدٍ منهم في يدِه
غابةً صغيرة
ينامُ فيها ذاتَ تعبٍ
ونهراً يرشُّ من مائهِ
على عطشِ الهاربين
أشقياء لم يحملوا خبزاً، أو هراواتٍ
ولم تكنْ بهمْ حاجةٌ للنساءِ
كانوا أربابَ أسئلة
يمجّون من الترابِ
خلاصةَ الملحِ ولايعطشون
ومامن مرايا تنتظرُهم
في أقبيةِ المقابر
حتّى أنّهم لم يفكّروا
إن كان للمشط أسنانٌ تسقطُ
حين يمشّطُ التمثالُ
شعره الحجريَّ
لا جذور في المخطوطاتِ
لطريقٍ يولد ميتاً
وعلى التماثيل الحزينةِ
أن تؤبِّنهُ بدموعٍ من رُخام









