اراء وأفكار

الجدل.. وأهميته

حيدر ناشي آل دبس

 
في خضم هذا المعمعان من تواتر الافكار الدخيلة على مجتمعنا ، الافكار المصدّرة الينا قسراً والتي تهدف الى تمزيق وحدة ابناء البلد الواحد وتفتيت لحمته ، وهذا ما يحدث الان للاسف الشديد ، حيث الانصياع الاعمى لهذه الافكار من قبل بعض البسطاء من الناس وتقوقعهم فيها ، ويبدو ان سيرورة هذه الافكار في انتشار واسع وملموس في الفكر الجمعي العراقي ، ويعزى سبب ذلك الى ضعف الخطاب العلمي التنويري النقدي في مواجهة هذه الافكار ، مما ادى التى توسيع رقعة الجهل وضعف الادراك الايجابي للمتغيرات الحاصلة في بنية المجتمع العراقي ، ان ما يحصل الان هو عملية تراكمية من جراء السياسات التي انتهجها النظام السابق بالتضييق على الفكر الحر وتحجيمه وفسح المجال للافكار الاقصائية بالتجذر في ذهنية الانسان العراقي ، بالاضافة الى طبيعة المؤسسات الدينية في العراق ، التي لها من الامكانية والقدرة على تأطير عقل الانسان العراقي وقولبته وفق منهج احادي شمولي تنتجه وتبثه بسرعة قياسية الى جمهور واسع من الناس وذلك لامتلاكهم وسائل اعلامية كثيرة ومتطورة وميزانية مالية هائلة ، مصدرها الخمس والزكاة والهبات والدعم الدولي لهذه المؤسسات ، بعد هذه المقدمة البسيطة والتي شخصت جزء من التراجع الثقافي في البنية الاجتماعية ، نعود من اجل البحث والتقصي لايجاد سبل كفيلة بعملية النهوض الثقافي ، الذي نطمح ان تقوم به المؤسسات والروابط والاتحادات الثقافية ، لانه من صميم عملها ، وقلنا الروابط والاتحادات ولم نقل الشخصيات لان هذه العملية تحتاج الى جهد جماعي مكثف ، وذلك عبر رصد الظواهر الاجتماعية والسياسية ومحاولة تحليلها وتفكيكها والحصول على نتائج مجردة لكي يتم ايجاد الحلول الناجعة لها ، ونهدف من مقالتنا هذه الى التأكيد على الجدل الفكري والطروحات متعددة الجوانب حتى تنعش الثقافة العراقية عبر نتاجات جديدة متساوقة مع الظرف الراهن ، فأشاعة الجدل الفكري والنقاشات المتعددة الجوانب والاتجاهات حالة صحية ويمكن من خلالها ترسيخ فهم اخر لحل المعضلات الاجتماعية عبر آلية حضارية سليمة يكون الحوار والتفاهم اساسه ، ونبتعد من خلالها عن الاساليب التي تعتمد العنف والاقصاء والتهميش ، وكذلك اشير الى عدد من الآليات والتي يمكن من خلالها تنشيط الفعل الثقافي عبر عقد ورش ومؤتمرات ممركزة وموزعة على محافظات العراق يتم فيها النقاش في الظواهر الاجتماعية والسياسية والثقافية والخروج بنتائج تنشر في وسائل الاعلام المختلفة ، ان عملية اشاعة الجدل الثقافي والفكري وظاهرة النقد هو كفيل بأعادة ميزان القوى لصالح الافكار التنويرية والانبعاث من جديد لها ، ومن خلالها نستطيع القضاء على الافكار الطائفية والاقصائية وينحسر دور مروجيها ، هي مهمة يجب على مثقفي العراق الاضطلاع بها وبشكل جماعي ونتمنى ان يبتعدوا عن الآليات التي عفا عليها الزمن مثل المهرجانات الادبية ، وعلى اهمية هذه المهرجانات لكن ما استجد من ظواهر اجتماعية تحتاج الى وقفة اكبر من وقفة الادب ، نحتاج الى وقفة الفكر بشكل عام من علم اجتماع وعلوم النفس والفلسفة والاقتصاد واعادة قراءة التاريخ وفق المنهج المادي ومحاولة سبر اغواره واخذ ما هو صالح وانساني لكي يتم تذكير الاجيال القادمة به ، نحتاج في هذه المرحلة الحرجة الى تكثيف النقاشات والبحث والرصد لكل المتغيرات الاجتماعية وطرحها بطرق علمية وكذلك ايصالها بطرق سلسّة ومبسطة الى الناس مبتعدةٍ عن التعقيد والغموض حتى نضمن اشاعة الفهم والفعل العلمي الثقافي وايصاله الى اكبر عدد ممكن من المتلقين وترسيخه في عقل الانسان العراقي والذي يمكن ان تنتج هذه العملية عقلاً منتجاً بناءاً وجزء من منظومة فكرية رصينة هدفها الانسان ووجوده ومساهمته الفاعلة في عملية التغيير الاجتماعي
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان