رأي الحقيقة
ثمة رجال مهمون في تاريخ البلدان والأمم والشعوب، وفي تاريخ الدول، فهم استثنائيون ومميزون لكونهم يؤدون أدوارًا مهمة في حفظ تلك الأمم، وفي رقيها وتقدمها واستقرارها وبنائها، ويرسخون أسماءهم بقوة في تاريخها وحضورها، ويجددون لها الأمل بالمستقبل، إذا ما كانوا مزودين بروح وطنية خالصة، وشجاعة وإقدام وقوة في المواجهة، أيًّا كانت تلك المواجهة.
وللعراق هذه الأيام، تبرز أهمية وجود أولئك الرجال الذين يُطلق عليهم «رجال الدولة»، فهم الذين يعول عليهم الشعب للنهوض بواقع المسؤولية، وإخراج البلاد من أزماتها المتلاحقة، خصوصاً مع حالة عدم الاستقرار، والفوضى، والمشكلات التي عانت منها خلال العقود الأخيرة، مروراً بما تعانيه الآن من صراعات إقليمية عابرة للحدود، وما تسببه من ارتدادات اجتماعية وجيوسياسية.
ومن هنا، يبرز دور الدكتور فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، بوصفه أحد هؤلاء الرجال الاستثنائيين الذين يعملون بشكل كبير على ردم الهوة وتجسير الفجوات في النظام السياسي، الذي لا يزال هشاً، للأسف الشديد، لكنه بدأ بالتعافي والنمو، خصوصاً بعد أن قُيّض له رجل مثل الدكتور فائق زيدان، الذي عالج الكثير من الانحرافات والمشكلات، وأزاح العديد من العقبات أمام تطور النظام السياسي الديمقراطي في العراق.
ويمثل الدكتور فائق زيدان اليوم ضمانة أساسية لاستمرار العراق الديمقراطي، وضمانة واضحة لاستقرار المكونات السياسية في هذا النظام، خصوصاً أن القضاء أصبح اليوم مرجعاً للمتخاصمين، وحكماً عادلًا بين جميع الأطراف، وتخلص من أقاويل تبعات التأثير السياسي التي كانت تُشاع في سنوات مضت قبل أن يتولى الدكتور زيدان مهامه.
واليوم، يتمتع مجلس القضاء الأعلى، باستقلالية تامة، ويمارس أدواراً مهمة ومحورية ومفصلية، ويضطلع بمهمات عديدة، ليس أقلها حفظ الأمن الداخلي والاستقرار الاجتماعي.
وإضافة إلى ذلك، يمارس الدكتور فائق زيدان (شخصياً)، دبلوماسية هادئة عبر الحدود، إذ يسعى إلى ردم الهوة والفجوات مع الأنظمة والدول المجاورة، خصوصًا من خلال زيارات ليست بروتوكولية فقط، بل زيارات مهمة ومثمرة، لا سيما زيارته الأخيرة إلى الجمهورية العربية السورية، وزيارته إلى الجمهورية الإسلامية في إيران، إلى جانب بعض الجولات الإقليمية التي كانت للرجل فيها بصمات واضحة جداً، وتأثيرات ملموسة على الداخل العراقي والوضع الإقليمي أيضًا.
وللدكتور زيدان بصمات كبيرة في الحياة العامة، من خلال قرارات المحاكم، ودوره في دعم استقرار الدولة، ومكافحة الفساد، وإسناد مؤسسات الدولة، وتعزيز مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وغيرها من الممارسات القضائية التي تعكس حضوراً مؤثراً للمؤسسة القضائية في حماية الدولة ومؤسساتها.
وما كنا لنرى نتائج هذه الجهود وثمارها لولا وجود شخصية قوية وقيادية وكاريزمية، مثل شخصية الدكتور فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى، الذي استطاع أن يرسخ حضور القضاء بوصفه مؤسسة دستورية فاعلة، وأن يجعل منه عنصرًا أساسياً في معادلة استقرار الدولة وحماية نظامها الديمقراطي.
إن العراق، في هذه المرحلة الحساسة، يحتاج إلى رجال دولة قادرين على إدارة التوازنات، وحماية مؤسسات الدولة، والحفاظ على استقرارها، وللحق فإن الدكتور فائق زيدان يمثل، في هذا السياق، أحد أبرز الشخصيات التي اضطلعت بهذا الدور، ليكون القضاء، في عهده، أحد صمامات الأمان الأساسية للعملية السياسية والدولة العراقية.
