حيدر الحمد
تركة كبيرة خلفها النظام السابق بعد أن زال الى غير رجعة . وأخيراً قد ورِثنا…. !. هي تركة ضخمة و ثقيلة جداً، تركة قد حملت في طياتها كل نقيض، فساد يفوق العقل، ديون تفوق الحد، وعداء وكره من دول الجوار ليس له داع. وبالمقابل أورِثنا أموالاً لا تُعدّ ولا تُحصى، في الداخل وفي الخارج، ومؤسسات وعقارات لا تقدر بثمن في الداخل وفي الخارج أيضاً، أموال و استثمارات كبيرة ، وبعد أن أسقط النظام بعد معاناة ليست بيسيرة، تجمع الورثة ينتظرون ميراثهم أو حقهم المسلوب، فخرج علينا قسامنا الشرعي ومن بيده توزيع الحقوق، وأخبرنا أن الحقوق قد عادت وأن الخير كثير لا حصر له، وسألنا الله أن يمد في آجالنا لنستمتع بما فاتنا ونعوض قهر السنين، وما أن أنجلت الغبرة وبدا كل شيء واضحاً، حتى وجدنا أنفسنا مفلسين لا نملك شيئاً !. بل وجدنا أنفسنا غارقين في دين ثقيل عاجزين عن سداده لانعرف كيف ومتى أحكم طوقه في أعناقنا !.
فما أن تنتهي الناس من جمع أشلائها بعد أي جريمة يحصد فيها الموت أرواحهم، حتى يخرج علينا قسامنا الشرعي معلناً تلك هي بعض تركة النظام السابق وأن الموت جزء منها وعلينا تقبله. يخبرنا كيف راح أزلام النظام السابق يفخخون السيارات ويزرعون العبوات الناسفة ويعملون على زعزعة الأمن والاستقرار،
وعقب كل فضيحة وبعد أن يطمئن قسامنا الشرعي أن المجرم قد أصبح في منطقة الأمان خارج حدود البلاد، يخرج علينا مصرحاً أن الفاسدين والمفسدين ما هم ألا بقايا من النظام السابق ممن يقصدون تخريب اقتصاد البلاد ويسلبون أموال العباد، ويرومون تخريب العملية السياسية الناجحة التي يقودها هو.
وما أن يصدح صوت حق يتأوه من شدة الألم وثقل الجراح التي أنهكت جهد البلاد وسلبت ثروات العباد، حتى يقيموا الدنيا ولا يقعدوها، معلنين بأصواتهم النشاز أن هذ الصوت ليس سوى قرقعة فارغة لأنه قد صدر من بعض أذناب النظام،
وأن كل هذه الأسباب تحول دون تحصيل الحقوق. أخبرونا ان النظام السابق لم يترك أي وصية. فيا قسامنا الشرعي يا من قادتك الصدفة لهذا المكان. يامن رفعتك أصابعنا البنفسجية لتضعك على عرش السلطة، يا من مكنك حظنا العاثر من رقابنا، أننا نادمون.! يا قسامنا الشرعي من تكون ؟. من أي نظامٍ أنت قادم، وفي أي نظام تدور ؟. ولأي نظام تأسس ؟!. ولأي فلكٍ تنتمي وفيه تدور؟!. أيها القادم من اللا نظام، أيها السابح في الفوضى، أيها الساعي الى اللا نظام !. كيف لك أن تتبجح بنقد أي نظام !.
بأي شرع قسمت أرزاقنا ووفق أي شريعة ؟.هل أورثنا النظام كل همومه ومفخخاته وفساده وكل أمراضه المزمنة !!.وأورثكم مناصبه، وقصوره، وأمواله !!. ((تِلكَ إذاً قسمةٌ ضِيزى))
لستُ في معرض الدفاع عن نظام اهتزت الأرض لبشاعة جرائمه وضجت منها السماء، ولكن أقل ما يمكن أن يقال عنه وعلى لسانك أنهُ ((نظام)) أي أن صورته واضحة مكتملة الملامح وأن كانت سيئة. أما ألآن فلا صور تتجلى ولا ملامح توصف ولا نظام يُذكر !!.
أن معظم الجرائم التي ارتكبت والتجاوزات التي حدثت بحق الشعب، ثبت أن من ورائها أجندات اقليمية وطائفية ليس لها أي علاقة بالنظام لا من بعيد أو قريب، وأحياناً لها علاقة بأجندات شخصية أي أنها تتعلق بطبيعة الأشخاص وأخلاقهم وسلوكياتهم !!. أن جرائم الفساد والسرقات العملاقة هي أكبر انجازاتكم، وأن شخوصها معروفين بتاريخهم النضالي الطويل في مواجهة النظام السابق، أي أخلاق أورثتكم سنوات الغربة؟!. وأي شماعة اتخذتموها لتعلقوا عليها جرائمكم، وأسباب فشلكم وعدم قدرتكم على أدارة مفاصل الدولة، أو حتى الاحتفاظ بهيكلها السابق على أقل تقدير. وباتت تُشكل كل يومٍ في صورة، وحسب رغباتكم واتفاقاتكم في الدهاليز و الغرف المظلمة، حتى وصل الأمر بقبحكم أن تصفوا هذه الحالة بتقاسم (كعكة السلطة)، فتجمعوا كتجمع النمل حول تلك الكعكة فلابد من يومٍ تدوسكم فيه أقدام هذا الشعب المسلوب الحقوق لتعلن نهاية عصركم. ويعود الشعب ليسترد ميراثه.









