مهند الساعدي
حين كُنتَ تأتينا،
اولَ زهوِ القصب.
في الربيع الذي تخدرُ فيه الشمسُ
وتشرقُ فيك وفينا،
تزهو أنتَ.
تنزل علينا من جبال (زاغروس)
كما كان يسميها الاغريق،
او من قطار الليل مع الجند،
او من اكتاف الأنهار.
من تاريخ يدفعك الينا مصلوباً،
او مدقوقَ العظمِ على خشبة.
بكامل أسمائك وصفاتك
والرايات.
يا كامل قد لاحَ الفجرُ الباردُ،
والرايات،
قد لاح الصبحُ علينا،
في ( برگة سيد يوشع)،
حيث بهاليل جنوب الارض،
وجنوب الجرح يقومون.
ساعةَ نوقد تنور الصبح،
تنورَ السومريات الحزينات.
ساعةَ يصحو الشارعُ نعساناً
ساعةَ تأتينا الأخبار :
رتل من سيارات (السخرة ).
رتل من من دبابات ال(تي ٥٢ ).
رتل من الرفاق الذين تطاردهم
نظرات الحقد عليهم؛
وملامات النسوان.
رتلٌ من العاطلين، ومن السفاكين.
ذاك الزمنُ المرُ زمانك أيضاً
وزمانك هذا،
زمنُ البنادق والماء المالح والبعوض.
كنّا نخوط استكان الشاي بأعواد القصب
ونخوط القرى المتعبة بالحكمة والموعظة الحسنة.
هل تذكر يا صديقي حين ذبحنا طيراً حراً،
واختلفنا في الأوداج
انت تقول وانا اقول.
هل تذكر حين اصطدنا سمكاً حراً
دون شباك!
هل تذكرنا نعبر ليلاً ( دجلة) بقوارب الصيادين الصغيرة،
ونواصل درباً بالعربات الى هور ( حويزة)
هل تذكر يا صديقي
حين ذُبِحنا بجفاف النبع
ونحن نقول:
يا رب الأمطار أغثنا
يا رب الأمطار أغث لوعتنا فيك، وفِي الناس،وفِي الجاموس.
وفِيما تبقى من سلاحف ( الحمار )
شاخت سلاحفه حتى أدركها العطش
وحدك كنت لا تشيخ
وحدك فتى الأدغال والأهوار
وحدك كُنتَ مهاباً؛
شهماً؛
نسراً؛
تقطع عرضَ الخوفِ وعرضَ الأدغال
في حدة عينيك
وحدك حين تهبُ عواصفُ نار
او رشق رصاص
ترفع رأسك، وترفع عينك،
تتلقاها عنك وعنا،
تتلقاها عن شعب مصفر الخدين
ومغلول الكفين.
أيُبرد رأسك للسلطان ؟
يا كاملُ
مثلك كي يُحكى،
يَسْتَنبتُ كُلَّ الكلمات
يا كاملُ مثلُك كي يُروى
نرجع ( للمشروع ) الاول،
نرجع بعدك للمشروع.
حيث طفوتَ ثلاثَ ليالٍ
والمنسحبون الى الشرق،
أنهكهم التعب.
ما عادت أطراف بنادقنا
تقوى ان تحفر قبراً
أو ان تحفر في ذكراك.
قميصك الأبيض عندي،
وصورة وجهك في (الألبوم )،
وصور الأيتام.
أسلمتُ حكاياتي عنك الى الأحلام.
والى لغةٍ اخرى ..
اسلمتُ عليك دموعي،
يا كاملُ
للأيام .
١٧/اكتوبر/ ٢٠١٨
*اسمه الحقيقي ( گاصد )كان اخي وصديقي في الأهوار استشهد قبل عشرين سنة تقريباً في معركة على ضفاف المشاريع الاروائية في هور الحمار بعد تجفيفه في معركة غير متكافئة استمرت نهاراً كاملاً، بعد ان اكتشفت اجهزة النظام مقراً كنّا فيه. وبقيت جثته الشريفة طافية في الماء. كان من اشجع الرجال الذين عرفتهم في حياتي.









