غطَّتْهُ السَّحابةُ الكبيرةُ،
لم يَعُدْ في القمرِ نورٌ يكفي،
فاتَّخذتُ يدي هاديًا، أتلمَّسُ الطريقَ
إلى البيتِ،
قدمي أيضًا، كانت تُعينني على سَمْتِ الأرضِ
وأَمْتِها، لكني كثيرًا ما
أخطأتُ موضعَ الحجارةِ، تلكَ
التي كنتُ أتخطَّاها في النَّهارِ.
أغصانُ غَرَبٍ وخيالُ من سِدْرَةٍ هنا،
سَعَفٌ وزوائدُ قصبٍ
كانت تجمعها يدي فأمرُّ، غيرَ واثقٍ،
مستعينًا بالسِّياجِ الطينيِّ، صِرتُ لَصِقَهُ
حتى إنِّي شممتُ رائحةَ العَفَنِ
في التُّرابِ على قميصيَ الليليِّ.
قناطرَ من ظلالٍ تخطَّيتُها، قافزًا،
خِلتُها تُرَعًا، سواقيَ تُروى في النَّهارِ.
لم يُفزعْني طائرُ الظلمةِ التي كانت ترينَ،
فتجاوزتُ الشجرَ والجداولَ والظلالَ
إلى البابِ،
كانتِ الأبقارُ سوداءَ بما يكفي
في الظلامِ، كذلكَ الإوزُ
وزوجا الأرانبِ البيضاوانِ.
ظلَّ النورُ هامدًا هناكَ.. في الأعالي،
لا أعلمُ كمْ سحابةٍ غطَّتِ القمرَ الليلةَ تلكَ
قبل أنْ يصحبني أحدُهم،
كانتْ يدُهُ مضيئةً بما يكفي
لأتبيَّنَ طريقيَ إلى السريرِ.









