أتململ كطفلة في ظلمة الحجرة ، فأطلق لنفسي عنان الخيال وأمتطي جواد الذكريات وأجري كي أحاول الإمساك بها قبل أن يسرقها النسيان حتى لا تفلت مني ..
قمر يفيض بضيائه عبر شرفتي العتيقة، فيدنو.. يتأمل وحشة وجهي بجفن يداعب حلما يتلاشى مع بقايا شمعة تتفحم .
الليل يهبط وتمر الدقائق في بطء بارد كسول ..
قمرٌ… تتلاقفه النجوم في وجل، وبعصف الشجر، بصمت المطر الناعم وهو ينثر رذاذه بخفة أنيقة، مع طقطقة خفيفة بخشبة بصراوية يخشع إليها الآلهة مرة تلو الأخرى على شرفة الحجرة، فيبدأ شقاء الليل وعتقه البليد، فأسند خدي على وسادتي الصديقة، بعد أن مكثت الدرابين العتيقة وحيدة مهجورة بلا تجوال سوى طيور الظلام وهمهمات ريح تجر خريفها القادم في شقاء المساءات الغجرية، وكأنها تستحضر تراتيل مطر بابلية في ثناياها حكايا عن سلالات عتيقة بادت بعد أن أطربت مجانين العالم بمزمار أبجديتها…
نجم يشد عيونه البراقة وهو يراقب أشيائي المبعثرة والذكريات المركونة على الرفوف المغبرة، وكأنه يعرف: لا صوت يطرق باب الليل، إذ يراقب عن كثب، ويتهامس مع الريح والقمر وغمزات يلقيها في عمق جرحي الدفين للبحث عن قلب أنهكه وهرأه الغياب…
يسألني ذلك النجم المشاكس عن توهان الفراغ؟!
يتابع ثرثرته عن ذلك النهر العتيق بدهلته الطرية والمطر العتيق والدرابين العتيقة (العكود) التي اقتلعتها الريح الصفراء، ومن خلف وحشة الظلام، يمد يده عبر حنين الطرقات فيسألني البقاء… وأي بقاء؟!!
فلملمت شظايا روحي حين تذكرت أني اسم مختوم من أساطير الطين البابلية، عندما كنت رمزًا لبراءة الفرات، وشمسًا طبعت قبلاتها على مويجاته الفضية كي تنهي حروب الظلال…
متى يشرق صبحك في ضوء عيوني؟!!
شلون أوصفك.. وانت كهرب
وآنه كمرة عيني لييييل ظلمة..
شلون أوصفك.. وانت دفتر وآنه جلمة!!









